باب في الجمعة وغيرها
يستحب لمن أتى الجمعة، التبكير إليها ماشيا، فيدنو من الإمام، ويتشاغل بالنفل، أو ذكر الله سبحانه، ولا يتخطى رقاب الناس إلا أن يكون إماما، أو يرى فرجة، فيتخطى إليها.
وعنه: يكره -أيضا-.
وينصت (¬1) للخطبة، فإن كان على بعد لا يسمعها، فهل الأفضل (¬2) الإنصات، أو ذكر الله؟ على روايتين.
ويحرم الكلام على المأموم والإمام يخطب.
وعنه: لا يحرم.
ولا يقيم غيره فيجلس في موضعه.
وإن قدم صاحبا له فجلس في موضع يحفظه له، فلا بأس. PageV01P111
وإن بعث مصلى، ففرش في موضع، فهل لغيره أن يرفعه ويجلس في موضعه؟ على وجهين.
فإن قام الجالس من موضعه لعارض، ثم عاد إليه، فهو أحق به.
وأقل السنة بعد الجمعة ركعتان، وأكثرها ست ركعات.
ولا يكره لمن يحضر الجمعة أن يصلي الظهر في جماعة، والأفضل لمن لا جمعة عليه، ألا يصلوا حتى يفرغ الإمام.
ولا يجوز لمن تجب عليه الجمعة، السفر بعد الزوال يوم الجمعة، ويجوز فيها قبله للجهاد خاصة.
وعنه: لا يجوز على الإطلاق.
وإذا أقيمت الجمعة في موضعين لغير حاجة، فالثانية منهما باطلة، فإن وقعتا معا، أو لم تعلم الأولى منهما، فهما باطلتان، فإن كانت الثانية جمعة الإمام، فهي الصحيحة، وقيل: السابقة هي الصحيحة.
وتصح إقامة (¬1) الجمعة في الأبنية المتفرقة إذا شملها اسم واحد، وفيما قارب البنيان من الصحراء (¬2).
ومن شرط صحتها حضور الأربعين، ممن تجب عليه الجمعة.
وعنه: حضور ثلاثة.
فإن نقصوا، فلم يبق إلا أقل من العدد المشترط، استأنف ظهرا. PageV01P112
وأن يتقدمها خطبتان، ومن شرط صحتهما حمد الله تعالى، والصلاة على رسوله، وقراءة آية، والوصية بتقوى الله، وحضور العدد المشروط.
وهل تشترط الطهارة، وأن يتولاهما من يتولى الصلاة، وإذن الإمام؟ على روايتين.
ويسن (¬1) أن يخطب قائما، ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا، ويقصر الخطبة، ويدعو للمسلمين.
ومن لم تجب عليه الجمعة، لم يجز أن يكون إماما فيها، فأما المعذور لمرض أو مطر (¬2)، فإذا حضر، وجبت عليه، وانعقدت به.
وإذا وقع العيد يوم الجمعة، فاجتزأ بالعيد، أو صلى (¬3) ظهرا، جاز.
ومن زحم عن السجود، سجد على ظهر إنسان، فإن لم يمكنه، انتظر زوال الزحام ليسجد، إلا أن يخاف فوات الثانية، فيتابع الإمام، وتصير الثانية أوليته (¬4)، ويتمها جمعة، فإن ترك متابعته، بطلت صلاته، إلا أن يكون جاهلا بتحريم ذلك؛ فإنه إذا سجد (¬5)، وأدرك PageV01P113 # الإمام في التشهد، قام بعد سلام الإمام، فأتى بثانية، وسجد للسهو، وصحت جمعته.
وعنه: أنه يتمها ظهرا. PageV01P114