فصل
وإذا شهد بالنكاح، فلا بد من ذكر شروطه، وإن شهد بالرضاع، فلا بد من عدد الرضعات، وأنه شرب من ثديها، أو من لبن حلب منه.
ومن شهد بالقتل، فلا بد أن يقول: ضربه بكذا، أو جرحه فقتله، أو فمات منه.
ولو قال: جرحه فمات، لم يحكم به.
ومن شهد بالزنا، فلا بد أن يذكر بمن (¬1) زنى، وأين زنى، وكيف زنى، على الصحيح، وقيل: لا يحتاج إلى ذكر المزني بها، ولا ذكر المكان.
ومن شهد بالسرقة، فلا بد من ذكر المسروق منه، والنصاب، والحرز، وصفة السرقة.
ومن شهد بالقذف، ذكر المقذوف، و (¬2) صفة القذف. PageV01P676
وهل للحاكم أن يعرض للشهود بالوقوف عن الشهادة في الحدود الخالصة لله (¬1)؟ يحتمل وجهين.
ولو شهد بدين، فقال صاحب الدين: أريد أن تشهد لي بنصفه، لم يجز.
وقال أبو الخطاب: يجوز.
* * * PageV01P677
فصل فيمن تقبل شهادته ومن ترد
ولا تقبل شهادة من ليس بعدل.
والعدل: من لا يرتكب كبيرة، ولا يدمن على صغيرة.
وقيل: ألا يظهر منه إلا الخير، ويستعمل المروءة.
فأما غير ذي المروءة؛ كالمصاقع، والمتمسخر، والمغني، والرقاص، واللاعب بالشطرنج والحمام، والذي يأكل في (¬1) السوق، ويمد رجليه في مجمع الناس، ويتحدث بمباضعتة (¬2) أهله، فلا تقبل شهادته.
فأما الشين في الصناعة؛ كالحجام، والنخال، والنفاط، والقمام، والزبال، والمشعوذ، والدباغ، والحارس، والقراد، والكناس (¬3)، فهل تقبل شهادتهم؟ على وجهين. PageV01P678
ولا تقبل شهادة صبي.
وعنه: لا تقبل إلا في الجراح إذا شهدوا قبل الافتراق عن الحالة التي تجارحوا عليها.
ومن فعل شيئا من المختلف فيه في الفروع متأولا، لم ترد شهادته، وإن فعله معتقدا تحريمه، ردت، ويحتمل ألا ترد.
وفي شهادة متهم؛ كالوارث يشهد لمورثه بالجرح قبل الاندمال، والمقذوف على القاذف.
وتقبل شهادة الإنسان على فعل نفسه.
فأما شهادة البدوي على القروي، فقال أحمد: أخشى ألا تقبل، فيحتمل ألا تقبل، ويحتمل أن تقبل، اختارها أبو الخطاب.
وإذا شهد لابنه وأجنبي، ردت شهادته لهما.
ومن شهد وهو كافر، أو صبي، أو عبد، فردت شهادتهم، ثم زالت الموانع منهم، وأعادوا تلك الشهادة، قبلت.
ولو شهد السيد لمكاتبه، فردت، أو شهد وارثان لمورثهما بالجرح قبل الاندمال، فردت، ثم أعادوا الشهادة بعد عتق المكاتب، واندمال الجرح، فهل تقبل؟ يحتمل وجهين.
وتقبل في المال وما يقصد به المال شهادة رجلين، وشهادة رجل وامرأتين، ورجل عدل مع يمين الطالب، ولا يقبل شهادة امرأتين ويمين. PageV01P679
وما لا يقصد به المال مما يطلع عليه الرجال؛ كالطلاق والنسب والولاء والحدود والوكالة والوصية، ولا يقبل فيه إلا رجلان؛ فإن شهد رجل وامرأتان بالسرقة، ثبت المال دون القطع، وإن شهدوا بقتل العمد، لم يجب قصاص ولا دية.
وإذا ادعت المرأة الخلع، لم يقبل فيه إلا شهادة رجلين، وإن ادعاه الزوج، قبل فيه رجل وامرأتان.
وهل تثبت الرجعة والنكاح شهادة رجل وامرأتين؟ على روايتين، ولا يقبل في ذلك شاهد ويمين.
وما لا يطلع عليه الرجال، تقبل فيه شهادة امرأة.
وعنه: لا تقبل إلا شهادة امرأتين.
فإن شهد الرجل بذلك، كان أولى.
وإذا ادعى رجل جارية أنها أم ولده، وولدها منه، فشهد بذلك رجل وامرأتان، قضي له بالجارية أم ولد.
وهل يحكم له بالولد، أم يبقى على ملك من هو في يده؟ على روايتين.