ويعدل القاسم السهام بالأجزاء إن كانت متساوية، أو بالقيمة إن كانت مختلفة، وبالرد إن كانت تقتضي الرد، ويقرع بينهم، وهو أن يكتب اسم كل واحد في رقعة، وتدرج كل رقعة في بندقة من طين أو شمع، وتكون البنادق متساوية في القدر والوزن، وتوضع في حجر من لم يحضر ذلك، ويقال له: أخرج بندقة على هذا السهم، فمن خرج سهمه، فهو له، ثم يفعل بالثانية كذلك، ويكون السهم الثالث للثالث.
وإن اختار إخراج السهام على الأسماء، جاز، إلا أن تكون مختلفة، مثل أن يكون لواحد الثلث، وللآخر السدس، فإنه يكتب ست رقاع بأسمائهم، فإذا خرج السهم الأول لصاحب النصف، أخذه، والثاني والثالث، ثم يخرج السهم الرابع؛ فإن خرج لصاحب الثلث، أخذه والذي يليه، والسهم الآخر لصاحب السدس.
فإن ادعى بعضهم غلطا في القسمة، فإن كان فيما قسموه بأنفسهم، وأشهدوا على تراضيهم، لم يلتفت إليه، وإن كان فيما قسمه قاسم الحاكم، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، إلا أن يقيم المدعي بينة.
وإن كان فيما قسمه (¬1) قاسم نصبوه، فإن كان فيما يعتبر فيه الرضا، لم تقبل دعواه، وإن كان في غير ذلك، فهو كقاسم الحاكم، فإن استحق من حصة أحدهما شيئا معينا، بطلت القسمة، وإن كان مشاعا، فهل يبطل؟ على وجهين. PageV01P660
فإن اقتسما دارين قسمة تراض، وأخذ كل واحد منهما دارا، وبنى أحدهما، ثم خرجت الدار مستحقة، فقال القاضي: يرجع على شريكه بنصف قيمة البناء، وإن خرج في نصيب أحدهما عيب، فله فسخ القسمة.
وإذا قسم الوارثان، ثم ظهر على الميت دين؛ لم تبطل القسمة.
ويجوز للأب والوصي قسمة مال الصغير مع شريكه. PageV01P661
باب الدعاوى
المدعي: من إذا سكت ترك.
والمدعى عليه: من إذا سكت لم يترك.
ولا تصح إلا من جائز التصرف، ولا تسمع إلا محررة، إلا في الوصية، فإنها تصح بالمجهول.
فإن كان المدعى عينا حاضرة، عينها، وإن كانت غائبة أو تالفة، أو دينا، ذكر صفاتها إن كانت مما ينضبط، والأولى أن يذكر قيمتها، وإن لم تنضبط، ذكر قيمتها، فإن كان سيفا محلى، قومه بغير جنس حليته.
فإن ادعى نكاح امرأة، عينها إن كانت حاضرة، وإلا ذكر اسمها ونسبها، وشرائط النكاح على الصحيح.
وإن ادعى بيعا، أو عقدا من العقود، فهل يفتقر إلى ذكر شروطه؟ يحتمل وجهين.
فإن ادعى قتل وليه، ذكر القاتل، وصفة القتل عمدا أو خطأ.
وإن ادعى الإرث، ذكر سببه. PageV01P662
فإن لم يحسن المدعي تحرير الدعوى، فهل يجوز للحاكم تحريرها له؟ يحتمل وجهين.
وهل له مطالبة المدعى عليه بالجواب قبل قول المدعي: أسئل سؤاله عن ذلك؟ يحتمل وجهين.
فإذا أنكر بأن يقول: أقرضته، فيقول: ما أقرضني (¬1)، أو قال: ما يستحق علي ما ادعاه، ولا شيئا منه، صح (¬2) الجواب.
وللمدعي أن يقول: لي بينة، فإن لم يقل، قال الحاكم: ألك بينة؟ وإن (¬3) لم يكن له بينة، عرفه الحاكم أن له على المنكر اليمين، فإن طالب الحاكم باستيفائها، حلفه.
فإن بدر المنكر فحلف، أو حلفه الحاكم من غير مسألة المدعي، لم يعتد بتلك اليمين.
فإن قال المدعى عليه: لي مخرج مما ادعاه، لم يكن مقرا، ولا مجيبا.
وإن قال: لفلان علي أكثر مما لك، لم يكن إقرارا بشيء، إذا قال (¬4): أردت التهزي به، في أحد الوجهين، وفي الآخر: يكون مقرا بحق لهما، يرجع في تفسيره إليه. PageV01P663