فإن استعدى على غائب في البلد في موضع لا حاكم فيه، كتب إلى ثقات من أهل ذلك البلد ليتوسطوا بينهما، فإن لم يقبلوا، قيل للخصم: حقق ما تدعيه، ثم يحضره، سواء أبعدت المسافة أو قربت.
فإن ادعى على امرأة غير برزة، تقدم إليها أن توكل ولا تحضر؛ فإن وجبت عليها اليمين، أرسل إليها من يحلفها.
ولا يقبل في الترجمة والتعريف والتعديل والجرح والرسالة إلا قول عدلين.
وعنه: يقبل قول واحد.
وإذا قال الحاكم: قد كنت حكمت لفلان، قبل قوله وحده، وإن اذعى أنه حكم له، فلم يذكر القاضي، فشهد عدلان أنه قد حكم له، قبل قولهما (¬1)، ونفذ القضاء.
وإن شهد عنده عدلان بحق، ونسي، فشهد اثنان أنهما شهدا عنده بذلك، قبل شهادتهما.
فإن وجد في قمطره وتحت ختمه صحيفة بخطه فيها حكمه، لم ينفذ حتى يذكره.
وعنه: ينفذ.
وكذلك الحكم في الشاهد إذا عرف خطه، ولم يذكر الشهادة.
وحكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: PageV01P652
"إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قطعت له (¬1) من حق أخيه شيئا، فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار" رواه مسلم (¬2).
وعنه: يزول الفسوخ والعقود، ولا ينقض الحاكم اجتهاده باجتهاده.
* * * PageV01P653
فصل في كتاب القاضي
ولا يقبل في الحدود؛ لحق الله تعالى، ويقبل في المال وما يقصد به المال، وما عدا ذلك؛ كالقصاص، والنكاح، والطلاق، والخلع، والتوكيل، والوصية، والعتق، والنسب والكناية، فعلى روايتين.
وهذا الحكم في الشهادة على الشهادة.
ويجوز كتاب القاضي فيما حكم فيه لينفذه في المسافة القريبة والبعيدة، وفيما ثبت عنده ليحكم به إذا كان بينهما مسافة القصر، ويجوز أن يكتب إلى قاض معين، وإلى من وصله كتابي من قضاة المسلمين وحكامهم، ولا فرق بين أن يصل مختوما أو غير مختوم.
فإن تغير حال القاضي الكاتب بعزل أو موت، لم يقدح في كتابه، وجاز لكل من وصل إليه أن ينفذه.
وإن تغير بفسق، قبل كتابه فيما حكم به، ولم يقبل فيما ثبت لينفذه.
وإن تغير حال المكتوب إليه، جاز لمن قام مقامه قبول الكتاب، PageV01P654 # وإن أحضر المكتوب إليه الخصم فقال: لست بفلان بن فلان، فالقول قوله، إلا أن تقوم بينة أنه فلان بن فلان.
فإذا ثبت ذلك ببينة أو إقرار، فقال: المحكوم عليه غيري، لم يقبل إلا أن يقيم بينة أن في البلد من يشاركه فيما سمي ووصف به، فيتوقف حتى يثبت من المحكوم عليه منهما.
وكل من ثبت له الحق، أو ادعي عليه، فأنكر وحلف، وسأل الحاكم أن يكتب له محضرا بما جرى ليكون حجة على فصل الخصومة، لزمه إجابته.
وإن سأل من ثبت له الحق أن يسجل له به، فعل ذلك، ويجعل السجل أو المحضر نسختين، يدفع إحداهما إليه، والأخرى تكون في ديوانه.
والبياض من بيت (¬1) المال، فإن لم يكن، فمن صاحب الحق.
وصفة المحضر: بسم الله الرحمن الرحيم، حضر القاضي فلان بن فلان الفلاني قاضي عبد الله (فلان) الإمام على كذا وكذا، في مجلس حكمه وقضائه، بموضع كذا، مدع ذكر أنه فلان بن فلان الفلاني، وأحضر معه مدعى عليه، ذكر أنه فلان بن فلان الفلاني، وادعى عليه كذا وكذا، فأقر، أو فأنكر، فقال القاضي للمدعي: ألك بينة؟ فقال: نعم، فأحضرها، وسأله سماعها، ففعل، (أو فلم يقم له بينة)، وسأل PageV01P655 # إحلافه، ففعل ذلك، (وإن نكل عن اليمين، ذكر ذلك، وأنه حكم بنكوله)، وسأله أن يكتب له محضرا بما جرى، فأجابه إليه، وذلك في يوم كذا وكذا، ويعلم في الإقرار: جرى الأمر على ذلك، وفي البينة: شهدا عندي بذلك.