فصل في الكفارة
لا يجوز التكفير قبل اليمين، ويجوز بعدها وقبل الحنث.
وإذا كرر اليمين على أفعال مختلفة، فهل يلزمه كفارة أو كفارتان؟ على روايتين.
ومن نصفه حر، فحكمه حكم الأحرار في التكفير، فيكفر العبد بالصيام، وليس لسيده (¬1) منعه؛ فإن أذن له بالتكفير بالطعام، جاز.
وإن أذن له في التكفير بالعتق، فعلى روايتين.
فإن قلنا: يجزى، فأعتق نفسه، فهل يصح؟ على وجهين.
* * * PageV01P636
فصل في النذر
عن عقبة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كفارة النذر كفارة اليمين (¬1) " رواه مسلم (¬2).
ويصح من البالغ العاقل، مسلما كان أو كافرا، ولا ينعقد بالنية من غير قول.
وقدر (¬3) اللجاج والغضب نحو أن يقول: إن كلمت فلانا، فمالي صدقة، أو: فعلي الحج، يمين مكفرة.
وإذا نذر الصدقة بألف درهم، لزمه الجميع.
وعنه: يجزئه الثلث.
وإذا نذر صوم السنة، لم يدخل في نذره رمضان ويوما العيد، وفي أيام التشريق روايتان. PageV01P637
وإذا نذر صياما، فعجز لمرض أو كبر، أفطر، وكفر، وأطعم لكل يوم مسكينا.
- وإذا نذر الطواف على أربع، طاف طوافين.
وإذا نذر الصلاة في أحد المساجد، فهو كنذر الاعتكاف فيها.
وإذا نذر الحج راكبا، فمشى، فعليه كفارة يمين.
وإذا نذر هديا، وعينه بما لا ينقل في القفاري، بيع، ونقل ثمنه، ويفرق في الحرم.
فإن قال: لله علي نذر، لزمه كفارة يمين.
وإن قال: عندي عبد فلان حر لأفعلن، فهل يلزمه كفارة؟ على روايتين. PageV01P638
كتاب القضاء
عن عمرو بن العاص: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا حكم الحاكم فاجتهد، ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، ثم أخطأ، فله أجر" رواه مسلم (¬1).
قال أحمد -رحمه الله-: "لا بد للناس من حاكم، أتذهب (¬2) حقوق الناس؟! ".
وهذا يدل على أن القضاء فرض على الكفاية، وأنه يتعين على الإنسان الدخول فيه إذا لم يوجد غيره.
روي عنه: سئل: هل يأثم القاضي إذا لم يوجد غيره ممن يوثق به؟ قال: لا يأثم بذلك، وهذا يدل على أنها لا تجب. PageV01P639
ولا خلاف في أنه يكره طلبه إذا كان هناك غيره، وإن طلب، فالأفضل ألا يدخل فيه.
ولا تصح ولاية القضاء إلا بتولية الإمام، أو من فوض إليه الإمام؛ فإن ولاه من ليس بعدل، فهل يصح؟ يحتمل وجهين.
وإن تحاكم اثنان إلى رجل يصلح للقضاء، فحكماه في مال، فما قضى به في حقهما لزمهما.
ولا ينفذ حكمه في الحدود والقصاص والنكاح واللعان، على ظاهر كلامه.
وقال القاضي: ينفذ.
ويلزم الإمام أن يختار للقضاء أفضل من يجد، وأورعهم، ويأمره بتقوى الله، والعدل، وأن يستخلف في كل صقع أصلح من يقدر عليه لهم.
ومن شرط صحة الولاية معرفة المولي للمولى، وأنه على صفة تصلح للقضاء، ويعين ما يوليه الحكم فيه من البلدان والأعمال، ويشافهه، ومشافهته بالولاية إن كان حاضرا، أو يكاتبه إن كان غائبا، ويشهد على توليته بشاهدين.
وقيل: تثبت الولاية بالاستفاضة إذا كان البلد قريبا.
وألفاظ الولاية الصريحة سبعة: وليتك الحكم، وقلدتك، PageV01P640 # واستنبتك، واستخلفتك، ورددت إليك الحكم، وفوضت إليك، وجعلت إليك.
والكناية أربعة: اعتمدت عليك، وعولت عليك، ووكلت إليك، وأسندت إليك.
فلا تثبت الولاية بها حتى تقترن بها قرينة، نحو قوله: فاحكم، أو: فانظر، وتول.