فصل في ما يبطل الصلاة
إذا عزم على قطع النية، بطلت صلاته، وإن تردد في قطعها، فعلى وجهين.
والعمل في الصلاة على ضربين:
أحدهما: زيادة من جنس الصلاة؛ كزيادة ركوع أو سجود، فتبطل (¬1) الصلاة به إذا كان عمدا، ويسجد له إذا كان سهوا.
والثاني: من غير جنس الصلاة، فإن كان كثيرا في العادة لغير حاجة، أبطل الصلاة، إلا أن يفعله متفرقا، وإن كان يسيرا، لم تبطل، ولا يشرع له سجود.
ولا فرق بين ما يكره؛ كالعبث، وفرقعة الأصابع، والتشبيك، والتروح، وبين ما لا يكره؛ كرد المار بين يديه، وعد الآي، والنظر في المصحف، وقتل الحية والعقرب والقملة، ورد السلام بالإشارة. PageV01P087
وإذا انتظم حرفين، بطلت صلاته، إلا أن يكون من خشية الله؛ كالتأوه والبكاء والأنين.
وعنه: أن الكلام من سهو لا يبطل.
فإن أكل أو شرب عمدا، بطلت صلاته الفريضة.
والنافلة على روايتين.
وإن كان ساهيا، لم تبطل.
وإذا عرض له بصاق، بصق عن يساره، أو تحت قدمه، وإن كان في المسجد، بصق في ثوبه، وحك بعضه "ببعض" (¬1).
وإذا سها إمامه (¬2)، أو استأذن عليه إنسان، أو نابه شيء، سبح إن كان رجلا، وإن كانت امرأة، صفقت (¬3) ببطن كفها على ظهر الأخرى.
ويجوز لمن مر بآية رحمة أن يسألها، أو آية عذاب أن يستعيذ منها.
ولا يكره الجمع بين سور في النافلة، وفي الفريضة وجهان.
* * * PageV01P088
فصل في سجود السهو
إذا شك الإمام في صلاته، ولم يكن له ظن، بنى على اليقين؛ كالمنفرد.
ومن شك: هل سها أم لا؟ لم يسجد.
وقال القاضي: إن شك في الترك، سجد، لأن الأصل أنه ما أتى به.
وإن أتى بذكر مشروع في غير محله؛ كالقراءة في السجود، أو التشهد في القيام، فهل يسجد أم لا؟ على روايتين.
وإذا قام إلى ركعة زائدة، فذكر، جلس في الحال، فتشهد، وسجد للسهو، وسلم، إلا أن يكون قيامه بعد التشهد، فإنه يسجد ويسلم من غير تشهد، فإن سبح به اثنان، لزمه الرجوع، فإن لم يرجع، بطلت صلاته وصلاة من خلفه، إن اتبعوه، وإن فارقوه وسلموا، صحت صلاتهم.
فإن نسي التشهد، فانتصب قائما، قام المأموم معه، لما روى ابن PageV01P089 # بحينة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم الظهر: قام في الركعتين، ولم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة، انتظر الناس تسليمه، كبر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم" رواه البخاري ومسلم (¬1).
وإذا ترك ركنا، فلم يذكره حتى شرع في قراءة الركعة الأخرى، بطلت الأولى، وإن ذكره قبل الشروع في القراءة، لزمه أن يعود، فيأتي بما تركه، ثم يأتي بما بعده، ويسجد للسهو في الموضعين.
وإذا ترك ركنا، ولم يعلم موضعه، بنى (¬2) على أسوأ الأحوال.
وإذا سها الإمام، سجد المأموم معه.
فإن ترك الإمام السجود، فهل يسجد المأموم؟ على روايتين.
وإذا ترك السجود الواجب قبل السلام عمدا، بطلت صلاته، وإن ترك المشروع بعد التسليم (¬3) لم تبطل، عمدا كان أو سهوا.
وإذا سها سهوين أو أكثر، كفاه للجميع سجدتان.
* * * PageV01P090