باب القسامة
والأصل فيها ما رواه مسلم عن سهل بن أبي حثمة قال: خرج عبد الله بن سهل بن زيد، ومحيصة بن مسعود، حتى إذا كانا بخيبر، تفرقا في بعض ما هنالك، ثم (¬1) إذا محيصة يجد عبد الله بن سهل قتيلا، فدفنه (¬2)، ثم أقبل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكر الحديث إلى أن قال: فذكروا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقتل عبد الله بن سهل، فقال لهم: "أتحلفون خمسين يمينا فتستحقون صاحبكم، أو قاتلكم؟ "، قالوا: وكيف (¬3) نحلف ولم نشهد؟ قال: "فتبرئكم يهود بخمسين يمينا؟ "، فقالوا (¬4): وكيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فلما رأى ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أعطى عقله (¬5). PageV01P574
وفي حديث آخر: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بل يقسم خمسون منكم على رجل منهم، فيدفع برمته؟ " (¬1)، قالوا: أمر لم نشهده، كيف نحلف؟ قال: "فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم؟ "، قالوا: يا رسول الله! قوم كفار، فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبله (¬2).
* * * PageV01P575
فصل من شرط القسامة
اللوث: وهي العداوة الظاهرة والعصبيه في المذهب.
وعنه: ما يدل على اللوث وجود ما يغلب على الظن؛ كوجود مقتول في صحراء، وعنده رجل بسيف مجرد ملطخ بالدم، أو يرى رجلا يحرك يده كالضارب، ثم يوجد بقربه قتيل، أو يشهد عليه فساق، أو نساء أو صبيان، أو رجل، ونحو ذلك؛ فإن ادعوا القتل عمدا، لم يقسموا إلا على واحد معين؛ وإن ادعوا القتل خطأ، أو شبه عمد، فلهم أن يقسموا على جماعة معينين، ويستحقون الدية.
ولا يقسم من ليس بوارث.
وعنه: يقسم العصبة؛ الوارث منهم وغيره، خمسون رجلا خمسين يمينا.
فإن كان الورثة اثنين، أحدهما صغير أو مجنون أو غائب، وكانت الدعوى عمدا؛ فلا قسامة حتى يجتمع مع زوال الصغر والجنون؛ وإن كانت عمدا، فللحاضر المكلف أن يقسم ويستحق نصف الدية. PageV01P576
وهل يحلف خمسين يمينا، أو خمسة وعشرين؟ على وجهين.
فإذا قدم الغائب، وبلغ الصبي، أقسم بقية الأيمان، واستحق الباقي.
وإذا نكل المدعى عليهم عن الأيمان، لم يحبسوا.
وهل يلزمهم الدية، أو تكون في بيت المال؟ على روايتين.
وإذا ادعى قتل الخطأ على اثنين، على (¬1) أحدهما لوث، حلف على صاحب اللوث، وأخذ نصف الدية، وحلف له الآخر، وبرى.
* * * PageV01P577