فإن كان المقطوع إصبعا، فسرت إلى الكف، كان له دية يد، إلا (¬1) إصبعا، وقال القاضي: لا قود فيها، ولا في سرايتها، ولا دية.
وإذا أبرى (¬2) المجني عليه العبد من الجناية التي يتعلق أرشها PageV01P554 # برقبته، أو أبرأ الحر من الجناية التي تجب ديتها على عاقلته، لم يصح الإبراء، وإن أبرأ السيد، أو العاقلة، صحت البراءة.
وإن قتل الجاني العافي، فلوليه القصاص، أو أخذ كمال الدية.
وقال القاضي: له نصف الدية أو القصاص. PageV01P555
فصل
ولا يقتص من حامل حتى تضع، وتسقيه اللبأ، ثم إن وجد من يرضعه، وإلا تركت حتى تفطمه؛ فإن ادعت الحمل، احتمل أن يقبل منها، فتحبس حتى يتبين، واحتمل ألا يقبل.
فإن اقتص منها، فتلف الجنين، فضمانه على الإمام الذي مكن من استيفاء القصاص منها.
فإن ألقته حيا، فمات، فديته على عاقلة الإمام في إحدى الروايتين، والأخرى: في بيت المال.
ولا يستوفى القصاص في النفس إلا بالسيف في إحدى الروايتين، والأخرى: يفعل به كما فعل، فإن مات، وإلا جز رقبته بالسيف، إلا أن يكون قد قتله بمحرم؛ كالسحر، وتجريع الخمر، فإنه يقتله بالسيف.
وإن قطع يد رجل، ثم قتله، قتل، ولم يقطع، في إحدى الروايتين. PageV01P556
وكذلك إن أوضحه، أو قطع يده فمات، رواية واحدة.
ولا يستوفى القصاص إلا بحضرة السلطان، وعليه أن يتفقد الآلة التي يستوفى بها، فإن كان الولي يحسن الاستيفاء، وإلا أمره بالتوكيل. PageV01P557
باب الدية
تجب الدية على كل من أتلف آدميا معصوما، سواء أكان بمباشرة، أو تسبب؛ كحافر البئر، وناصب السكين.
وإن كان نائما، فانقلب على شخص، أو غصب حرا صغيرا فأصابته صاعقة، أو نهشته حية، أو صاح بصبي أو معتوه وهما على سطح، فسقطا، أو اغتفل عاقلا، فصاح به، فسقط، أو طلب إنسانا بالسيف، فتردى في شيء، فهلك، فعلى عاقلته الدية.
فإن غصب صبيا، فمرض عنده ومات، فعلى وجهين.
وإن أدب السلطان أحد رعيته، فتلف، فلا ضمان عليه، ويتخرج وجوب الضمان على ما قاله إذا أرسل السلطان إلى امرأة ليحضرها، فأجهضت جنينها، أو ماتت، فعلى عاقلته الدية.
وإذا أسلم ولده إلى السابح ليعلمه، فغرق في يده، فلا ضمان، ويحتمل وجوب الدية على العاقلة (¬1). PageV01P558
فإن وضع في فنائه حجرا، أو ماء، أو حفر بئرا، فهلك به إنسان، ففيه الدية.
فإن حفر بئرا، ووضع آخر حجرا، فتعثر به إنسان، فتردى في البئر، فالدية على واضع الحجر.
وإن وضع جرة على سطح داره، فرماها الريح على إنسان، أو أمر إنسانا أن ينزل أو يفعل شيئا، فهلك بذلك، فلا ضمان، وإن كان الآمر السلطان، احتمل وجهين.
وإن أركب صبيين لا ولاية له عليهما، فاصطدما فماتا، فعليه الضمان.
وإذا نزل رجل بئرا، فسقط عليه آخر، وسقط عليهما ثالث، فهلكوا، فدم الثالث هدر، وعليه ضمان الثاني، ويجب ضمان الأول على الثاني والثالث نصفين.
وإن كان وقوعهم عمدا، وكان مما يقتل مثله غالبا، ففيه القصاص على حسب الضمان.
وإذا وقع رجل في زبية، فجذب ثانيا، وجذب الثاني ثالثا، وجذب الثالث رابعا، فهلكوا بذلك، فإن عليا -رضي الله عنه- قضى للأول بربع الدية، وللثاني بثلثها، وللثالث بنصفها، وللرابع بكمالها، ورفعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأجازها، فذهب أحمد -رحمه الله- إليه توقيفا على خلاف القياس، والقياس فيها أنه تجب دية الأول على الثاني PageV01P559 # والثالث؛ لأنه مات من جذبه وجذب الثاني والثالث، فسقط فعل نفسه؛ كالمصطدمين، ولا شيء على الرابع، ودية الثاني على الأول والثالث نصفين، ودية الثالث تجب على الثاني في أحد الوجهين، وفي الآخر: عليه وعلى الأول نصفين، ودية الرابع على الثالث في أحد الوجهين، وفي الآخر: على الثلاثة أثلاثا.