فصل في الجراح
يجري القصاص في كل جرح انتهى إلى عظم (¬1)؛ كجرح العضد والقدم، ويعتبر مقداره بالمساحة.
فلو أوضح إنسانا في بعض رأسه، وكان مقدار ذلك البعض جميع رأس الشاج أو أكثر، أوضحه في جميع الرأس، وأخذ أرش الزيادة، فإن كان الجرح هاشمة أو منقلة أو جائفة، اقتص منه موضحة، وأخذ ما بين دية الجرح ودية الموضحة.
وقال أبو بكر: ليس مع القصاص أرش، ولا شيء.
وسراية الجرح مضمونة بالقصاص، ولا يجوز الاقتصاص إلا بعد الاندمال؛ فإن اقتص قبل ذلك، بطل حقه من السراية التي بعد الاقتصاص.
وسراية القود هدر؛ فلو قطع طرف رجل، فاقتص منه قبل الاندمال، فسرت الجنايتان إلى أنفسهما، فهما هدر. PageV01P551
ولا قصاص في السن حتى يقول أهل الخبرة: إنها لا تعود، فإن عادت بعد أن اقتص، دفع إلى الجاني دية سنه، فإن عادت سن الجاني -أيضا-، رد ما أخذ، فإن عادت قصيرة أو معيبة، لزم الجاني أرش النقص، وإن مات المجني عليه قبل الإياس من عود سنه، فلوليه الدية، ولا قصاص.
وإذا تراضيا على أخذ اليسار بدلا عن اليمين، وجبت دية اليسار، وهل يسقط القصاص في اليمين؟ يحتمل وجهين.
فإن قال له: أخرج يمينك، فأخرج يساره عمدا، فقطعت، أجزأت عند أبي بكر، وعند ابن حامد لا تجزى، ويستوفى من يمينه بعد اندمال اليسار، فإن قال: أخرجتها دهشة، أو ظنا أنها تجزى، لزم القاطع ديتها، ويعزر إن قطعها مع العلم بذلك.
وإن كان جاهلا بالحكم، أو بأنها اليسار، فعليه الدية، فإن كان الذي له القصاص مجنونا، فقال للعاقل: أخرج يمينك لأقتص، فأخرجها، فقطعها، ذهبت هدرا.
وإن وثب المجنون عليه فقطع يمينه قهرا، سقط حقه بذلك في أحد الوجهين، وفي الآخر: لا تسقط، وللمجنون دية يده (¬1)، وعلى عاقلته دية يد صاحبه.
* * * PageV01P552
فصل الواجب بقتل العمد
أحد (¬1) شيئين؛ إما القصاص، وإما الدية، في أصح الروايتين، والأخرى: الواجب القصاص إذا عفا ولي الجناية إلى الدية، فله ذلك بكل حال، وإن عفا مطلقا، فله الدية إذا قلنا: الواجب أحد شيئين، وإن قلنا: الواجب القصاص، فلا شيء له.
وليس لمن له القصاص في النفس قطع الطرف، فإن عفا بعض الأولياء، فللباقين حقهم من الدية، فإن قتلوه، فعليهم القود، إلا ألا يعلموا بالعفو، أو لا يعلموا أن القصاص سقط، فإن لم يعفوا، فيأذن أحد (¬2) الأولياء، فيقتله من غير إذن الباقين، فلا قود، وعليه للباقين حقهم من الدية في أحد الوجهين، والآخر: يأخذون من الجاني.
وإذا اقتص الوكيل بعد عفو الموكل جاهلا بذلك، فلا ضمان عليه، ويحتمل أن يضمن، وهل يضمن العافي؟ يحتمل وجهين. PageV01P553
وإذا قتل من لا ولي له، فالإمام مخير بين القصاص والدية.
وليس لولي الصغير أو المجنون استيفاء القصاص لهما.
وعنه: له ذلك إذا كان أبا.
فإن كانا محتاجين إلى النفقة، فهل لوليهما العفو على الدية؟ يحتمل وجهين.
فإن قتل الصبي والمجنون قاتل أبيهما، فعلى عاقلتهما ديته، ولهما دية أبيهما في مال الجاني، ويحتمل أن يسقط حقهما.
وإذا قطع يد رجل، فعفا عنه، ثم سرت الجناية إلى نفسه، فإن كان عفوه على مال، فلوليه المطالبة بكمال الدية، وإن كان عفوه على غير مال، فلا شيء لوليه على ظاهر كلام أحمد.
وقال القاضي: القياس أن يرجع الولي بنصف الدية، فإن قال الجاني: عفوت مطلقا، وقال المجني عليه: بل عفوت عن القود إلى مال، أو قال: عفوت عن الجناية دون ما يحدث منها، فالقول قول المجني عليه مع يمينه.