فصل في نفقة الرقيق والبهائم
روى مسلم عن أبي ذر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يديه، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم، فأعينوهم عليه" (¬1).
فصل: وعلى الرجل أن يريح رقيقه من الخدمة وقت النوم، وأوقات الصلاة، ويداويهم إذا مرضوا، وإن سافر بهم أركبهم عقبة، وإذا ولي أحدهم طعاما، أطعمه معه، فإن لم يفعل، أطعمه منه، ولا يجبر (¬2) العبد والأمة على المحارجة، وله تأديبهم بما يؤدب به ولده وزوجته الناشز.
وهل يملك الرقيق المال بالتمليك؟ على روايتين. PageV01P541
ويجب عليه النفقة على بهائمه ما تحتاج إليه، ولا يحملها ما لا تطيق، ولا يحلب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، فإن لم يكن له ما ينفق عليها، أجبر على إجارتها أو بيعها، أو ذبحها إن كانت مما يباح أكلها. PageV01P542
[باب. . .]
كتاب الجنايات
عن عبد الله وعائشة قالا: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "والذي لا إله غيره! لا يحل دم مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا ثلاثة: التارك للإسلام المفارق للجماعة، والثيب الزاني، والنفس بالنفس" (¬1).
وإذا جرح عبد عبدا، أو كافر كافرا، ثم أسلم الجارح، أو عتق، ومات المجروح، لم يسقط القصاص.
ولو قتل من لا يعرف، وادعى كفره أو رقه، وأنكر الولي، فله القصاص.
ويقتل الكافر بالمسلم، والعبد بالحر، والمرتد بالذمي، والعبد بالعبد، ولا قصاص على قاتل مرتد أو زان محصن.
وإذا ورث القاتل أو ولده شيئا من القصاص، سقط.
وإذا قتل في المحاربة من لا نكأ فيه، لم يقتل. PageV01P543
ولو جنى على مرتد أو حربي، فأسلم ثم مات، فلا قود ولا دية.
ولو قطع يد مسلم، فارتد ومات، فكذلك في أحد الوجهين، وفي الآخر: يجب القود في اليد، أو نصف الدية.
فإن قطع يده، فارتد، ثم أسلم ومات، وجب القصاص في النفس، على ظاهر كلامه.
وقال القاضي: إن كان زمان ردته مما يشترى في الجناية، فلا قصاص.
ولو قطع حر يد عبد، أو مسلم يد ذمي، ثم عتق العبد، وأسلم الذمي، فلا قود، وعليه دية حر مسلم، وقال في باب آخر: دية ذمي، ويضمن العبد بقيمته يوم الشراء، وقال: وهو أصح في المذهب. PageV01P544