وقال أبو الخطاب: يكون ابنا للثاني فقط.
وإذا وطى رجلان امرأة، فأتت بولد، فأرضعت بلبنه طفلا، صار ولدا لمن ثبت نسب المولود منه، فإن مات، ولم يثبت نسبه، فالمرتضع ابن لهما.
ولبن الزاني لا ينشر الحرمة بينه وبين الطفل المرتضع إلا على قول أبي بكر.
وكذلك لبن الولد المنفي باللعان.
وإذا ادعت امرأة أن رجلا أخوها من الرضاع، لم يحل لها أن تتزوج به.
وإذا أقر رجل أن امرأة ابنته من الرضاع، وهي أكبر منه، لم تحرم عليه؛ لأننا نتحقق كذبه. PageV01P529
كتاب النفقات
روى البخاري عن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -[كان] يبيع نخل بني النضير، ويحبس لأهله قوت سنتهم (¬1).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: "أفضل الصدقة ما ترك (¬2) عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول" (¬3).
ونفقة الزوجة معتبرة بحال الزوجين، فيجتهد الحاكم في مقدار ذلك، فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع خبز في البلد، وما يضاهيه من الأدم واللحم مرتين في الأسبوع.
والكسوة جيد الكتان والقطن والخز (¬4) والإبريسم، وأقله قميص PageV01P531 # ووقاية وسراويل ومقنعة ومداس وجبة في الشتاء.
وللنوم فراش ولحاف ومخدة وإزار.
وللجلوس في النهار الحصير والزلي، وأشباه ذلك.
ويفرض للفقيرة تحت الفقير دون قوت البلد من الخبز، وما يضاهيه من الأدم واللحم في كل شهر مرة.
والكسوة غليظ الكتان والقطن.
وللنوم المبطنة، والبارية للجلوس.
وللمتوسطة تحت المتوسط ما بين ذلك من الخبز والأدم والكسوة، وللنوم اللحاف والحصير، وللجلوس اللبد وغليظ الحصر، ولا يلزمه أن يملكها خادما.
فإن كان مثلها لا تخدم نفسها، وكانت مريضة، لزمه نفقة خادم بمقدار نفقة الفقيرين، فإن كان لها خادم، جاز، فإن اشتراه أو استأجره، جاز، ولا يلزمه مؤنة (¬1) أكثر من خادم واحد.
فإن قال الزوج: أنا أخدمك بنفسي، فهل يلزمها قبول ذلك؟ على وجهين.
وإن قالت: أنا أخدم نفسي، وآخذ منك ما يلزم لخادمي، لم يكن لها ذلك. PageV01P532
وعليه دفع النفقة إليها في صدر نهار كل يوم، فإن اتفقا على تأخيرها، جاز، وإن اتفقا على تعجيل نفقة الشهر أو السنة، جاز، وإن طلب أحدهما دفع القيمة، لم يلزم ذلك.
فإذا قبضت النفقة، فلها التصرف فيها على وجه لا يضر بها، ولا ينهك بدنها.
وإذا دفع إليها كسوة السنة، فتلفت، لم يلزمه عوضها.
وإن انقضت السنة وهي صحيحة، فعليه كسوة السنة الأخرى، ويحتمل أن لا يلزمه.
وإن طلق الزوجة في أثناء السنة، فهل له الرجوع في قسط نفقة السنة؟ على وجهين.
وعليه ما يعود بنظافة المرأة من الدهن والسدر والمشط والماء، ولا يجب ثمن الطيب والحناء والخضاب إلا أن يريد منها التزين بذلك.
وليس عليه للخادم شيء من ذلك.
ولا يلزمه ثمن الأدوية وأجرة الطبيب. PageV01P533