فصل في أحكام العدد
عن فاطمة بنت قيس قالت: "طلقها زوجها البتة، فخاصمته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السكن والنفقة، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة" رواه مسلم (¬1).
ولا سكنى ولا نفقة لحائل غير الرجعية.
وعنه: أن السكنى تجب للبائن.
فأما الحامل، فإن كان حملها من زنا، فلا سكنى لها ولا نفقة بحال، وإن كان من نكاح، وهي بائن بفسخ أو طلاق، فلها السكنى والنفقة.
وهل تجب النفقة للحمل أم للحامل لأجله؟ على روايتين.
فإن قلنا: تجب للحمل، فلا نفقة لها إذا كان أحدهما رقيقا.
وتجب للموطوءة بشبهة، وفي نكاح فاسد، وللناشز.
وإن قلنا: تجب للحامل لأجله، انعكست هذه الأحكام. PageV01P520
وتجب النفقة لمدة الحمل.
وإن أنفق عليها، ثم بان أنه ليس بحمل، فهل يرجع عليها بما أنفق؟ على روايتين.
فأما الحامل المتوفى عنها، فهل لها النفقة والسكنى؟ على روايتين.
ولا نفقة لمرتدة.
وعلى المرتد نفقة زوجته لمدة العدة. PageV01P521
فصل في الإحداد
روى مسلم عن أم حبيبة وزينب بنت جحش زوجتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالتا: سمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" (¬1).
والمسلمة وغيرها، والصغيرة والأمة، سواء في الإحداد.
ولا إحداد في غير عدة الوفاة إلا على البائن من نكاح صحيح على إحدى الروايتين.
وهو اجتناب ما يدعو إلى جماعها؛ كالحلي والملون من الثياب للتحسين، والحناء والخضاب والحفاف ونحو ذلك.
وتجب عدة الوفاة في المنزل الذي وجبت فيه، إلا أن تدعو ضرورة PageV01P522 # إلى خروجها منه بأن يحولها مالكه، أو تخشى على نفسها، فتنتقل إلى أقرب ما يمكنها.
ولا تخرج ليلا، ولها الخروج نهارا.
وإذا أذن زوجها بالنقلة إلى بلد آخر، ثم مات بعد ذلك، فهل يلزمها المضي لقضاء العدة في البلد الذي قصدته، أو تكون مخيرة بين البلدين؟ يحتمل وجهين.
ولا يلزم الاعتداد في منزلها في غير عدة الوفاة. PageV01P523