فصل
والقذف محرم إلا في موضعين:
أحدهما: أن يرى زوجته تزني في طهر لم يصبها فيه، فيعتزلها، وتأتي بولد بعد ذلك بستة أشهر فصاعدا، فإنه يلزمه قذفها، ونفي الولد.
الثاني: أن يراها تزني، أو (¬1) يستفيض ذلك في الناس، أو يخبره به ثقة، أو نحو ذلك مما يغلب على ظنه زناها، فيباح له قذفها، ولا يجب.
ولا يباح القذف لمخالفة الولد لون والديه؛ لما روى أبو هريرة، قال: جاء رجل من بني فزارة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود -وهو حينئذ يعرض أن ينفيه-، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هل لك من إبل؟ "، قال: نعم، قال: "فما ألوانها؟ "، قال: حمر، قال: "هل فيها من أورق؟ "، قال: إن فيها لورقا (¬2)، قال: "فأنى أتاها ذاك؟ "، PageV01P512 # قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال: "وهذا عسى أن يكون نزعه عرق"، قال: ولم يرخص له في الانتفاء منه، رواه البخاري ومسلم (¬1).
وقال أبو الخطاب: ظاهر كلام أحمد إباحة ذلك.
ومن ولد على فراشه ولد، فأخر نفيه لغير عذر، أو رجا موته، أو هنى به فسكت، أو أمن على الدعاء، لم يكن له نفيه.
وإن أخره لعذر (¬2)، أو قال: لم أعلم به، أو لم أعلم أن لي نفيه، أو لم أعلم أن النفي على الفور، وأمكن صدقه، لم يسقط نفيه.
* * * PageV01P513
فصل
وإذا أتت زوجته بولد لا يمكن أن يكون منه، مثل أن تأتي بولد لدون ستة أشهر من حين تزوجه بها، أو لأكثر من أربع سنين من حين أتاها، أو أقرت بانقضاء عدتها بالحيض، ثم أتت بولد لستة أشهر فصاعدا، أو طلق الحامل فولدت، ثم ولدت آخر لأكثر من ستة أشهر، أو مع العلم بأنه لم (¬1) يجامعها؛ كالتي يعقد عليها بحضرة الحاكم ثم يطلقها، أو يكون بينهما مسافة لا يمكن أن يكون وصل إليها في المدة التي جاءت بالولد فيها، أو يكون الزوج ممن لا يطأ؛ كابن سبع سنين فما دون، والمقطوع الذكر والأنثيين، لم يلحق نسبه.
ولا تنقضي عدتها بوضعه (¬2) وكذلك إذا أقرت بانقضاء عدتها بالحيض، ثم أتت به لستة أشهر فصاعدا، أو طلق الحامل فولدت، ثم أتت بولد آخر لأكثر من ستة أشهر (2). PageV01P514
فإن طلقها طلاقا رجعيا، ثم أتت بولد لأكثر من أربع سنين، فهل يلحق به؟ على وجهين.
وإن وطى أمته ثم أعتقها فاستبرأت، وأتت بولد لأكثر من ستة أشهر من حين (¬1) العتق، لم يلحق به.
ومن اعترف بوطء أمته في الفرج، أو دون الفرج، لحقه ولدها؛ وإن ادعى العزل، ولا ينتفي عنه إلا أن يدعي الاستبراء، وهل يحلف؟ على وجهين.
فصل:
وإذا وطئت زوجته بشبهة، فأتت بولد لستة أشهر، فادعى الزوج أنه من الواطئ، أري القافة معهما، فألحق بمن ألحقوه منهما، أو بهما، ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون ذكرا عدلا مجربا في الإصابة.
فإن لم يكن قافة، أو أشكل عليهم، انقطع نسبه عند أبي بكر.
وقال ابن حامد: يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء منهما.
وكذلك الحكم في اللقيط إذا ادعى نسبه اثنان.
فإن ادعاه أكثر من اثنين، (¬2) فقد نص أحمد أنه يلحق بثلاثة.
وقال ابن حامد: لا يلحق أكثر من اثنين (2)، وما زاد على ثلاثة ففيه وجهان. PageV01P515
ولا يلحق بأكثر من أم واحدة.
وإذا وطى المجنون من لا ملك له عليها (¬1)، ولا شبهة ملك، لم يلحقه النسب، وعليه المهر إن كان استكرهها.
* * * PageV01P516