فصل في التعليق بالماضي
إذا قال: أنت طالق أمس، أو قبل أن أتزوجك، ولا نية له، لم تطلق في ظاهر كلام أحمد -رحمه الله تعالى-.
وقال القاضي: تطلق.
وإن نوى الإيقاع مستندا إلى ذلك الزمان، وقع.
واختار ابن عقيل أنه لا يقع.
وإن مات قبل أن يبين مراده، أو جن، أو خرس، فعلى وجهين.
وإن قال: أردت أنها قد كانت طلقت في ذلك الوقت، قبل منه.
وقال أبو الخطاب: إن لم يكن لذلك وجه، وقع الطلاق.
فإن قال: أنت طالق قبل موتي بشهر، أو قبل (¬1) قدوم زيد بشهر، ثم مات، أو قدم زيد قبل مضي الشهر، أو مع مضيه، لم تطلق، وإن وجد بعد مضي شهر وجزء يقع الطلاق في مثله، تبينا أنه قد وقع في ذلك الجزء، فإن كان الطلاق بائنا، فخالعها بعد يوم، ثم قدم بعد PageV01P470 # الخلع بشهر وساعة، صح الخلع، ولم يقع الطلاق.
فإن قال: أنت طالق قبل موتي، طلقت في الحال.
فإن قال: بعد موتي، أو مع موتي، لم تطلق.
ولو تزوج بأمة أبيه، ثم قال: إذا مات أبي، فأنت طالق، وإذا اشتريتك، فأنت طالق، ثم مات أبوه، أو (¬1) اشتراها، لم تطلق، ويحتمل أن تطلق.
فإن قال الأب: إذا مت، فأنت حرة، وقال الابن: إذا مات أبي، فأنت طالق، فمات الأب، وقع الطلاق والعتق معا.
* * * PageV01P471
فصل في التعليق بزمن مستقبل
إذا قال: أنت طالق غدا، أو في شهر كذا، طلقت بأول جزء يوجد من ذلك.
ولو قال: أنت طالق اليوم، أو في هذا الشهر، طلقت في الحال.
فإن قال: أردت في آخر اليوم، أو الغد، أو الشهر، دين.
وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين.
فإن قال: أنت طالق اليوم غدا، طلقت واحدة في الحال، إلا أن ينوي: طالق اليوم، وطالق غدا، أو يريد نصف طلقة اليوم، ويصفها غدا، فيقع طلقتان.
فإن قال: أردت نصف طلقة اليوم، وباقيها غدا، احتمل وجهين.
فإن قال: أنت طالق اليوم والغد وبعد الغد، طلقت واحدة.
وإن قال: أنت طالق في اليوم والغد وبعد الغد، طلقت واحدة.
وإن قال: أنت طالق في اليوم وفي غد وفي بعد غد، طلقت ثلاثا، ويحتمل ألا يقع إلا واحدة. PageV01P472
ولو قال: أنت طالق اليوم إذا جاء غد، لم تطلق.
وإن قال: أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم، لم تطلق عند القاضي، وتطلق عند أبي الخطاب إذا بقي من اليوم مالا يتسع لقوله: أنت طالق.
فإن قال: أنت طالق غدا إذا قدم زيد، فماتت في غد الظهر، أو قدم زيد العصر، لم تطلق، ويحتمل أن تطلق.
فإن قال: أنت طالق إلى شهر، طلقت بعد الشهر، إلا أن ينوي: طالق من الآن إلى شهر، فتطلق في الحال.
فإن قال: أنت طالق في آخر الشهر، أو في أول آخر الشهر، طلقت بطلوع الفجر من آخر يوم فيه، وعند أبي بكر: تطلق من أول ليلة السادس عشر منه.
فإن قال: أنت طالق في آخر أول الشهر، طلقت عند غروب الشمس من اليوم الأول، وعند أبي بكر: تطلق بغروبها من الخامس عشر منه.
فإن قال: إذا مضت سنة فأنت طالق، اعتبرت بالأهلة.
فإن قال ذلك في أثناء شهر، كمل ذلك الشهر بالعدد.
فإن قال: إذا مضت السنة فأنت طالق، طلقت بانسلاخ ذي الحجة. PageV01P473
فإن قال: أردت سنة كاملة، فهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين.
فإن قال: أنت طالق في كل سنة طلقة، طلقت واحدة في الحال، وتقع الثانية بأول جزء من محرم، وكذلك الثالثة، فإن قال: أردت بالسنة اثني عشر شهرا، قبل منه.
فإن قال: أنت طالق يوم يقدم فلان، فقدم ليلا، لم تطلق إلا أن ينوي باليوم الوقت، فتطلق.