مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وآله (¬1)
قال الشيخ الإمام العالم الأوحد الصدر الكبير، شيخ الإسلام، موفق الدين أبو محمد، عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي -قدس الله روحه، ونور ضريحه، وأثابه الجنة برحمته-:
الحمد لله الذي هدانا لدينه، ومن علينا بتعريفه وتبيينه، واختصنا من بين الأمم بسيد العرب والعجم، محمد رسوله وأمينه، صلى الله عليه، وعلى آله وأنصاره، صلاة يحلهم بها في جواره، ويبوئهم بفضلها أعلى درجات داره.
أما بعد:
فهذا كتاب اختصرته على مذهب إمام الأئمة، ومحيي السنة، أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل -رضي الله عنه- اعتمدت في معظمه، على مسائل كتاب "الهداية" لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد PageV01P035 # ابن الحسن الكلوذاني (¬1): "الزوائد (¬2) على مختصر أبي القاسم الخرقي"؛ تسهيلا على الطالبين، وتقريبا على المبتدئين، والله سبحانه المسؤول للتوفيق للصواب برحمته وفضله، إنه جواد كريم.
* * * PageV01P036
باب المياه
الماء ينقسم ثلاثة أقسام:
ماء طهور: وهو الباقي على أصل الخلقة.
فإن تغير بطاهر لا يمكن التحرز منه؛ كالتراب والطحلب، أو لا يخالطه؛ كالدهن والكافور والعود، فهو على طهوريته.
وإن سخن بنجاسة لا تصل إليه غالبا، ففي كراهية التطهر به روايتان.
وماء طاهر غير مطهر: وهو المستعمل في رفع حدث، أو ما خالطه طاهر، فغلب على أجزائه، أو طبخ فيه، فإن استعمل في طهارة مستحبة؛ كالتجديد، أو تغير طعمه أو لونه بطاهر؛ كالزعفران ونحوه، فهل يسلب طهوريته؟ على روايتين.
وماء نجس: وهو ما تغير بمخالطة النجاسة.
فأما ما دون القلتين -وهما خمس مئة رطل بالعراقي- إذا خالطته النجاسة، ولم تغيره، فهل ينجس؟ على روايتين. PageV01P037
ومتى زال التغير بنفسه في الماء الكثير، أو بقلتي (¬1) ماء طهور يجري عليه، أو بنزح (¬2) بقي عليه بعده قلتان (¬3)، طهر.
وإن طرح فيه تراب، أو شيء غير الماء، فقطع التغير، لم يطهر.
* * * PageV01P038