باب ما جاء في الزنا والتحذير من عواقبه
روي عن الأعمش، عن سفيان، عن حذيفة، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: " يا معشر المسلمين إياكم والزنا، فإن فيه ست خصال: ثلاثا في الدنيا، وثلاثا في الآخرة. فأما التي في الدنيا: فزوال البها، ودوام الفقر، وقصر العمر؛ وأما اللواتي في الآخرة. فسخط الله جل ثناؤه، وسوء الحساب، والخلود في النار ".
وعن الحارث بن النعمان قال: سمعت أنس بن مالك يقول أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: " المقيم على الزنا كعابد وثن ".
وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " ليلة أسرى بي انطلق بي إلى خلق من خلق الله ونساء معلقات بثديهن ومنهن بأرجلهن، منكسات، ولهن صراخ وخوار. فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء اللواتي يزنين ويقتلن أولادهن، ويجعلن لأزواجهن ورثة من غيرهم ".
وعن أبي الدرداء. أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " أن الله عز وجل ليبغض ثلاثة. الشيخ الزاني، والمقل المختال، والبخيل المنان ".
وعن عمر بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قلت: يا رسول الله، أو قال غيري: أي الذنوب أعظم عن الله؟ قال: " أن تجعل لله ندا وهو خلقك. " قلت: ثم أي؟ قال: " أن تقتل النفس بغير حق "، ثم أي؟ قال: " أن تزاني حليلة جارك ". قال: " ثم أنزل الله في كتابه تصديق ذلك ". ثم قال: " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يزنون. ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهانا ".
وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " الزاني بحليلة جاره لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه، ويقول أدخل النار مع الداخلين ".
وعن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول حين نزلت آية الملائكة: " أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته. وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين ".
ذكر الزنا عند يحيى بن خالد بن برمك فقال: الزنا يجمع الخصال كلها من الشر. لا تجد زانيا معه ورع، ولا وفاء بعهد، ولا محافظة على صديق؛ الغدر شعبة من شعبه، والخيانة فن من فنونه، وقلة المروءة عيب من عيوبه، وسفك الدم الحرام جناية من جناياته.
وحكى ابن الأعرابي قال: كان الحارث بن أبي شمر الغساني إذا أعجبته امرأة ووصفت له، بعث إليها واغتصبها نفسها، فأتاه أبوها فقال له:
يا أيها الملك المخوف أما ترى ... ليلا وصبحا كيف يختلفان
هل تستطيع الشمس أن تأتي بها ... ليلا وهل لك بالمليك يدان
فاعلم وأيقن أن ملكك زائل ... واعلم بأنك ما تدين تدان
وعن عدي بن ثابت قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: كان في بني إسرائيل راهب عبد الله زمانا من الدهر، حتى كان يؤتى بالمجانين يعوذهم فيبرؤون على يديه. وأنه أتي بامرأة من أشراف قومها قد جنت وكان لها أخوة، فأتوه بها، فلم يزل الشيطان يزين له حتى وقع عليها، فحملت، فلما استبان حملها، لم يزل الشيطان يخوفه ويزين له قتلها ودفنها، فقتلها ودفنها.
وذهب الشيطان في صورة رجل حتى أتى بعض أخوتها فأخبره بالذي فعل الراهب، ثم أتى بقية أخوتها رجلا رجلا فجعل