[أخبار النساء]
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597ه) (منسوب خطأ في المطبوع لابن قيم الجوزية)
شرح وتحقيق: الدكتور نزار رضا
الناشر: دار مكتبة الحياة، بيروت - لبنان
عام النشر: 1982
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب ذكرت فيه أخبار النساء فأقول ومن الله تعالى القبول
باب ما جاء في وصف النساء
قال معاوية لصعصعة: أي النساء أحب إليك؟ قال: المواتية لك فيما تهوى. قال: فأيهن أبغض إليك؟ قال: أبعدهن لما ترضى. قال معاوية: هذا النقد العاجل. فقال صعصعة: بالميزان العادل.
وقال معاوية: ما رأيت نهما في النساء إلا عرف ذلك في وجهها.
شكت امرأة إلى زوجها قلة إتيانه إليها، فقال لها: أنا وأنت على قضاء عمر. قالت: قضى عمر أن الرجل إذا أتى امرأته في كل طهر فقد أدى حقها.
وقع بين امرأة وزوجها شر فجعل يكثر عليها بالجماع، فقالت له: أبعدك الله!
جاء رجل إلى علي، رضي الله عنه، فقال له: إن لي امرأة كلما غشيتها تقول قتلتني. فقال: اقتلها وعلي إثمها.
غزا ابن هبيرة الغساني الحارث بن عمر فلم يصبه في منزله، فأخرج ما وجد له، واستاق امرأته فأصابها في الطريق، وكانت من الجمال في نهاية، فأعجبت به، فقالت: له أنج فوالله لكأني به يتبعك كأنه بعير أكل مرارا. فبلغ الخبر الحارث فأقبل يتبعه حتى لحقه فقتله، وأخذ ما كان معه، وأخذ امرأته. فقال لها: هل أصابك؟ فقالت: نعم، والله ما اشتملت النساء على مثله قط. فلطمها ثم أمر بها فوثقت بين فرسين ثم أحضرهما حتى تقطعت. ثم أنشأ:
كل أنثى وإن بدا لك منها ... آية الود حبها خيتعور
إن من غره النساء بود ... بعد هذا لجاهل مغرور
قال بعض الحكماء: لم تنه قط امرأة عن شيء إلا فعلته. للغنوي:
إن النساء متى ينهين عن خلق ... فإنه واقع لابد مفعول
ولغيره:
لا تأمن الأنثى حبتك بودها ... إن النساء ودادهن مقسم
اليوم عندك دلها وحديثها ... وغدا لغيرك كفها والمعصم
سئل أعرابي عن النساء، وكان ذا هم بهن، فقال: أفضل النساء أطولهن إذا قامت، وأعظمهن إذا قعدت، وأصدقهن إذا قالت، التي إذا غضبت حلمت، وإذا ضحكت تبسمت، وإذا صنعت شيئا جودت؛ التي تطيع زوجها، وتلزم بيتها؛ العزيزة في قومها، الذليلة في نفسها، الولود، التي كل أمرها محمود.
طلق رجل امرأته، فقالت له: أبعد صحبة خمسين سنة قال: ما لك عندنا ذنب غيره؟.
قال عبد الملك بن مروان: من أراد أن يتخذ جارية للمتعة، فليتخذها بربرية ومن أراد للولد فليتخذها فارسية؛ ومن أرادها
للخدمة فليتخذها رومية.
قال الأصمعي: بنات العم أصبر، والغرائب أنجب. وما ضرب رؤوس الأبطال كابن عجمية.
ذكر أن معاوية بن أبي سفيان جلس ذات يوم بمجلس كان له بدمشق على قارعة الطريق، وكان المجلس مفتح الجوانب لدخول النسيم، فبينما هو على فراشه وأهل مملكته بين يديه، إذ نظر إلى رجل يمشي نحوه وهو يسرع في مشيته راجلا حافيا، وكان ذلك اليوم شديد الحر، فتأمله معاوية ثم قال لجلسائه: لم يخلق الله ممن أحتاج إلى نفسه في مثل هذا اليوم. ثم قال: يا غلام سر إليه واكشف عن حاله وقصته فوالله لئن كان فقيرا لأغنينه، ولئن كان شاكيا لأنصفنه، ولئن كان مظلوما لأنصرنه، ولئن كان غنيا لأفقرنه. فخرج إليه الرسول متلقيا فسلم عليه فرد عليه السلام. ثم قال له: ممن الرجل؟ قال: سيدي أنا رجل أعرابي من بني عذرة، أقبلت إلى أمير المؤمنين مشتكيا إليه بظلامة نزلت بي من بعض عماله. فقال له الرسول: أصبحت يا أعرابي؟ ثم سار به حتى وقف بين يديه فسلم عليه بالخلافة ثم أنشأ يقول: