قعد صبي مع قوم يأكلون فبكى قالوا مالك تبكي قال الطعام حار قالوا فدعه حتى يبرد قال أنتم لا تدعونه
قال الأصمعي قلت لغلام حدث السن من أولاد العرب أيسرك أن يكون لك مائة ألف درهم وإنك أحمق فقال لا والله قلت ولم قال أخاف أن يجني على حمقي جناية تذهب مالي ويبقى على حمقي بلغنا أن صبيا لقي رجلا عاقلا فقال له إلى أين تمضي فقال إلى المطبق قال أوسع خطوتك ادخل على الرشيد صبي له أربع سنين فقال له ما تحب أن أهب لك قال حسن رأيك
الباب الثلاثون في ذكر طرف من فطن عقلاء المجانين
حدثنا محمد بن إسماعيل قال كان عندنا رجل من جهينة يكنى أبا نصر قد ذهب عقله فقلت له يوما ما السخاء قال جهد مقل قلت فما الخل قال أف وحول وجهه فقلت أجبني قال قد أجبتك قال الشبلي رأيت يوم الجمعة معتوها عند جامع الرصافة قائما عريان وهو يقول أنا مجنون الله أنا مجنون الله فقلت له لم لا تدخل الجامع وتتوارى وتصلي فأنشأ يقول
(يقولون زرنا واقض واجب حقنا ... وقد أسقطت حالي حقوقهم عني)
(إذا هم رأوا حالي ولم يأنفوا لها ... ولم يأنفوا منها أنفت لهم مني)
قال ابن القصاب الصوفي دخلت المارستان فرأيت فيه فتى مصابا فولعت به وزدت في الولع فأتبعته فصاح وقال انظروا إلى شعور مطرزة وأجساد معطرة قد جعلوا الولع بضاعة والسخف صناعة فقلت له من السخي قال الذي رزق أمثالكم وأنتم لا تساوون قوت يوم قلت له من أقل الناس شكر فقال من عوفي من بلية ثم رآها في غيره فترك الشكر فانكسرت بذلك وقلت له ما الظرف قال خلاف ما أنتم عليه بلغني عن بعض أصحاب المبرد أنه قال انصرف من مجلس المبرد يوما فجزت بخربة فإذا بشيخ قد خرج منها ومعه حجر فهم أن يرميني به فتترست بالمحبرة والدفتر فقال مرحبا بالشيخ فقلت وبك قال من أين أقبلت قلت من مجلس المبرد قال البارد ثم قال ما الذي أنشدكم فكان من عادته أن يختم مجلسه ببيت أو بيتين من الشعر فقلت له أنشدنا
(أعار الغيث نائله ... إذا ما ماؤه تفذا)
(وإن أسد شكار جبنا ... أعار فؤاده الأسدا)
فقال أخطأ قائل هذا الشعر قلت كيف قال ألا تعلم أنه إذا أعار الغيث نائله بقي بلا نائل وإذا عار الأسد فؤاده بقي بلا فؤاد قلت فكيف كان يقول فانشد
(علم الغيث الندى فإذا ... ما وعاء علم البأس الأسد)
(فإذا الغيث مقر بالندى ... وإذا الليث مقر بالجلد)
قال فكتبتها وانصرفت ثم مررت يوما آخر بذلك المكان فإذا به قد خرج وبيده حجر فكاد يرميني فتترست منه فضحك وقال مرحبا بالشيخ
فقلت وبك قال من مجلس المبرد قلت نعم قال ما الذي أنشدكم قلت أنشدنا
(إن السماحة والمروءة والندى ... قبر يمر على الطريق الواضح)
(فإذا مررت بقبره فاعقر به ... كوم الجياد وكل طرف سابح)
فقال أخطأ قائل هذا الشعر فقلت كيف قال ويحك لو نحرت بخت خراسان لما أبر في حقه قلت كيف كان يقول فأنشد
(احملاني إن لم يكن لكما عقر ... إلى جنب قبره فاعقراني)
(وانضحا من دمي عليه فقد كان ... دمي من نداه لو تعلمان)
قال فلما عدت إلى المبرد قصصت عليه القصة فقال أتعرفه قلت لا قال ذلك خالد الكاتب تأخذه السوداء أيام الباذنجان قال علي بن الحسين الرازي مر بهلول بقوم في أصل شجرة وكانوا عشرة فقال بعضهم لبعض تعالوا حتى نسخر ببهلول ما قالوا فجاءهم فقالوا يا بهلول تصعد لنا رأس هذه الشجرة وتأخذ عشرة دراهم قال نعم فأعطوه عشرة دراهم فصيرها في كمه ثم التفت فقال هاتوا سلما فقالوا لم يكن هذا في الشرط فقال كان في شرطي دون شرطكم