قد تعدى على الراضي فكتب إليه الراضي بسم الله الرحمن الرحيم أنا معترف لك بالعبودية فرضا وأنت معترف إلي بالأخوة فضلا والعبد يذنب والمولى يعفو وقد قال الشاعر
(يا ذا الذي يغضب من غير شيء ... أعتب فعتباك حبيب إلي)
(أنت على أنك لي ظالم ... أعز خلق الله طرا علي)
قال فجاءه أبو إسحاق فأكب عليه فقام إليه الراضي فتعانقا واصطلحا والله أعلم حدثنا عبيد الله بن المأمون قال غضب المأمون على أمي أم موسى فقصدني لذلك حتى كاد يتلفني فقلت له يوما يا أمير المؤمنين إن كنت غضبان على ابنة عمك فعاقبها بغيري فإني منك قبلها ولك دونها قال صدقت والله يا عبيد الله إنك مني قبلها ولي دونها والحمد لله الذي أظهر لي هذا منك وبين لي هذا الفضل فيك لا ترى والله بعد يومك هذا مني سوأ ولا ترى إلا ما تحب فكان ذلك سبب رضاه عن أمي
قال الأصمعي بينا أنا في بعض البوادي إذا أنا بصبي أو قال صبية معه قربة قد غلبته فيها ماء وهو ينادي يا أبت أدرك فاها غلبني فوها لا طاقة لي بفيها قال فوالله لقد جمع العربية في ثلاث قال الصولي قال الجاحظ قال ثمامة دخلت إلى صديق لي أعوده وتركت حماري على الباب ولم يكن معي غلام ثم خرجت وإذا فوقه صبي فقلت أتركب حماري بغير إذني قال خفت أن يذهب فحفظته لك قلت لو ذهب كان أحب إلي من بقائه قال فإن كان هذا رأيك في الحمار فاعمل على أنه قد ذهب وهبه لي واربح شكري فلم أر ما أقول قال رجل من أهل الشام قدمت المدينة فقصدت منزل إبراهيم بن هرمة فإذا بنية له صغيرة
تلعب بالطين فقلت لها ما فعل أبوك قالت وفد إلى بعض الأجواد فما لنا به علم منذ مدة فقلت انحري لنا ناقة فأنا أضيافك قالت والله ما عندنا قلت فشاة قالت والله ما عندنا قلت فدجاجة قالت والله ما عندنا قلت فبيضة قالت والله ما عندنا قلت فباطل ما قال أبوك
(كم ناقة قد وجأت منحرها ... بمستهل الشؤبوب أو جمل)
قالت فذاك الفعل من أبي هو الذي أصارنا إلى أن ليس عندنا شيء قال بشر بن الحرث أتيت باب المعافى بن عمران فدققت الباب فقيل لي من قلت بشر الحافي قالت لي بنية من داخل الدار لو اشتريت نعلا بدانقين ذهب عنك اسم الحافي وبلغنا أن المعتصم ركب إلى خاقان يعوده والفتح صبي يومئذ فقال له المعتصم أيما أحسن دار أمير المؤمنين أو دار أبيك قال إذا كان أمير المؤمنين في دار أبي أحسن فأراه فصا في يده فقال هل رأيت يا فتح أحسن من هذا الفص فقال نعم اليد التي هو فيها قال أبو علي البصير توفي أبي وأنا صغير فمنعت ميراثي فقدمت منازعا إلى القاضي فقال لي بلغت قلت نعم قال ومن يعلم بذاك قلت من انعظ عليه فتبسم وأمر بفك حجري بلغنا أن إياس بن معاوية تقدم وهو صبي إلى قاضي دمشق ومعه شيخ فقال أصلح الله القاضي هذا الشيخ ظلمني واعتدى علي وأخذ مالي فقال القاضي أرفق به ولا تستقبل الشيخ بمثل هذا الكلام فقال إياس أصلح الله القاضي أن الحق أكبر مني ومنه ومنك قال اسكت قال إن سكت فمن يقوم بحجتي قال تكلم بخير فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له فرفع صاحب الخبر هذا الخبر فعزل القاضي وولى إياس مكانه
نظر المأمون إلى ابن صغير له في يده دفتر فقال ما هذا بيدك
فقال بعض ما تسجل به الفطنة وينبه من الغفلة ويؤنس من الوحشة فقال المأمون الحمد لله الذي رزقني من ولدي من ينظر بعين عقله أكثر ما ينظر بعين جسمه وسنه قال الفرزدق لغلام حدث أيسرك إني أبوك قال لا ولكن أمي ليصيب أبي من أطايبك