قال مالك بن سليمان كان لإبراهيم بن طهمان جراية من بيت المال فسئل عن مسألة في مجلس الخليفة فقال لا أدري فقالوا له تأخذ في كل شهر كذا وكذا ولا تحسن مسئلة فقال إنما آخذ على ما أحسن ولو أخذت على ما لا أحسن لفني بيت المال ولا يفنى ما لا أحسن فأعجب الخليفة جوابه وأمر له بجائزة فاخرة وزاد في جرايته قال أبو العباس المبرد ضاف رجل قوما فكرهوه فقال الرجل لامرأته كيف لنا أن نعلم مقدار مقامه فقالت ألق بيننا شرا حتى تتحاكم إليه ففعلا فقالت للضيف بالذي يبارك لك في غدوك غدا أينا أظلم فقال الضيف والذي يبارك لي في مقامي عندكم شهرا ما أعلم
قال ابن خلف حدثني بعض أصحابنا قال بلغني أن الرشيد خرج
يوما متنزها وانفرد عن عسكره والفضل بن الربيع خلفه فإذا هو بشيخ قد ركب حمارا له وفي يده لجام كأنه مبعر محشو فنظر إليه فإذا هو رطب العينين فغمز الفضل عليه فقال له الفضل أين تريد قال حائطا لي قال هل لك أن أدلك على شيء تداوي به عينيك فتذهب هذه الرطوبة قال ما أحوجني إلى ذلك قال له خذ عيدان الهواء وغبار الماء وورق الكماة فصيره في قشر جوزة واكتحل به فإنه يذهب عنك ما تجد قال فاتكأ على قربوسة فضرط ضرطة طويلة ثم قال تأخذ هذه أجرة لوصفتك فإن نفعتنا زدناك قال فاستضحك الرشيد حتى كاد أن يسقط عن ظهر دابته قال الجاحظ قال المهدي لشريك القاضي وعيسى بن موسى عنده لو شهد عندك عيسى كنت تقبله وأراد أن يضرب بينهما فقال شريك من سألت عنه لا يسأل عن عيسى غير أمير المؤمنين فإن زكيته قبلته فقلبها عليه قال أبو بكر بن محمد كان لي أخ يجيد الشعر فقال له رجل منهم وقد حسده على شعره ما أدري ما معنى أعجمي يقول الشعر فقال له رجل دب إلى أمه عربي فقال له وكذلك يلزم في قياس قولك إذا لم يقل العربي شعرا فقد دب إلى أمه أعجمي غضب رجل على رجل فقال له ما أغضبك قال شيء تنقله إلى الثقة عنك فقال له لو كان ثقة ما تم
قال أبو الحسن بن المأمون قال قال المأمون ليحيى بن أكثم من الذي يقول وهو يعرض به
(قاض برى الحد في الزناء ولا ... يرى على من يلوط من باس)
قال أو ما يعرف أمير المؤمنين من قاله قال لا قال يقوله الفاجر أحمد بن أبي نسيم الذي يقول
(حاكمنا يرتشي وقاضينا ... يلوط والرأس شر ما رأس)
(لا أحسب الجور ينقضي وعلى ... السلامة وآل من آل عباس)
قال فأفحم المأمون وسكت خجلا وقال ينبغي أن ينفى أحمد بن أبي نعيم إلى السند قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن شهاب العطار قال روى يعقوب الشحام قال قال لي أبو الهذيل بلغني أن رجلا يهوديا قدم البصرة وقد قطع وغلب عامة متكليميهم فقلت لعمي امضي إلى هذا اليهودي كلمه فقال يا بني هذا قد غلب جماعة متكلمي البصرة فقلت لا بد فأخذ بيدي فدخلنا على اليهودي فوجدته يقرر الناس الذين يكلمونه نبوة موسى عليه السلام ثم يجحد نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم فيقول نحن على ما اتفقنا عليه من نبوة موسى إلى أن نتفق على غيره فنقر به فدخلت إليه فقلت له أسألك أو تسألني فقال يا بني أو ما ترى ما أفعله بمشايخك فقلت دع عنك هذا واختر قال بل أسألك أخبرني أليس موسى نبيا من أنبياء الله قد صحت نبوته وثبت دليله تقر بهذا أو تجحده فتخالف صاحبك فقلت له أن الذي سألتني عنه من أمر موسى عندي على أمرين أحدهما أني أقر بنبوة موسى الذي أخبر بصحة نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأمرنا باتباعه وبشر نبوته فإن كان عن هذا تسألني فأنا مقر بنبوته وإن كان الذي سألتني عنه لا يقر بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولم يأمر باتباعه ولا بشر به فلست أعرفه ولا أقر بنبوته وهو عندي شيطان مخزي فتحير مما قلت له فقال لي فما تقول في التوراة فقلت أمر التوراة أيضا عندي على وجهين إن كانت التوراة التي أنزلت على موسى الذي أقر بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهي التوراة الحق وإن كانت الذي تدعيه فباطل وأنا غير مصدق بها فقال احتاج أن أقول لك شيئا بيني وبينك فظننت أنه يقول شيئا من الخير فتقدمت إليه فسارني وقال أمك كذا وكذا وأم الذي علمك لا يكني وقد رأى أني أثب به فيقول وثبوا علي فأقبلت على من كان في المجلس فقلت أعزكم الله أليس قد أجبته قالوا نعم فقلت أليس عليه إن يرد جوابي فقالوا نعم فقلت أنه لما سارني شتمني بالشم الذي يوجب الحد وشتم من علمني