الباب العشرون في ذكر من فلج على خصمه في المناظرة بالجواب المسكت
حدثنا خبيب عن عبد الرحمن بن خبيب عن أبيه عن جده خبيب بن يسار قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزوا أنا ورجل من قومي ولم نسلم فقلنا إنا لنستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم قال وأسلمتما قلنا لا قال فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين قال فأسلمنا وشهدنا معه فقتلت رجلا وضربني ضربة فتزوجت ابنته بعد ذلك فكانت تقول لا عدمت رجلا وشحك هذا الوشاح فأقول لها لا عدمت رجلا عجل أباك إلى النار عن إبراهيم بن جعفر بن محمود الأشهلي عن أبيه قال كان حويطب بن عبد العزى قد بلغ مائة وعشرين سنة ستين في الجاهلية وستين في الإسلام فلما ولي مروان بن الحكم المدينة دخل عليه حويطب فقال له مروان ما نيتك فأخبره فقال له تأخر إسلامك أيها الشيخ حتى سبقك الأحداث فقال والله لقد هممت بالإسلام غير مرة وكل ذلك يعوقني عنه أبوك وينهاني ويقول تدع دين آبائك لدين محمد فأسكت مروان وندم على ما كان قال مروان لحبيش بن دلجة أظنك أحمق فقال أحمق ما يكون الشيخ إذا عمل بظنه
حدثنا محمد بن زكريا قال حضرت مجلسا فيه عبيد الله بن محمد بن عائشة التميمي وفيه جعفر بن القاسم الهاشمي فقال لابن عائشة ههنا آية نزلت في بني هاشم خصوصا قال وما هي قال قوله تعالى {وإنه لذكر لك ولقومك} فقال ابن عائشة قومه قريش وهي لنا معكم قال بل هي لنا خصوصا قال فخذ معها وكذب به قومك وهو الحق قال فسكت جعفر فلم يجد جوابا قال المصنف غفر الله له وروينا أن معاوية قال لعبد الله ابن عامر أن لي عندك حاجة تقضيها قال نعم قال ولي إليك حاجة أتقضيها قال نعم قال سل حاجتك قال أريد أن تهب لي دورك وضياعك بالطائف قد فعلت فسل حاجتك قال أن تردها علي قال قد فعلت وافتخر قوم من اليمن عند هشام بن عبد الملك فقال لخالد بن صفوان أجبهم فقال هم بين حائك برد ودابغ جلد وسايس قرد وملكتهم امرأة ودلت عليهم هدهد وغرقتهم فارة قال قال غيلان لعبد الرحمن أنشدك الله أترى الله يحب أن يعصى فقال ربيعة أنشدك الله أترى الله يعصى قسرا فكان ربيعة لقم غيلان حجرا
أنشدك الله أترى الله يعصى قسرا فكان ربيعة ألقم عيلان حجرا
قال وقف رجل بين يدي المأمون قد جنا جناية فقال له والله لأقتلنك فقال الرجل يا أمير المؤمنين تان علي فإن الرفق نصف العفو قال وكيف أن تلقاه قاتلا قال فخلى سبيله قال المنصور ولي يحيى بن أكثم قضاء البصرة وهو ابن إحدى وعشرين سنة قال فاستزرى به الناس واستضعفوه فامتحنوه فقالوا كم سن القاضي قال سن عتاب بن أسيد حيث ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة كان النظام لا يكتم سرا فأسر إليه يونس التمار سرا فأذاعه فلامه فقال النظام للناس سلوه هل أذعت سرا مرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا فلمن الذنب الآن فلم يرضى أن يشاركه في الذنب حتى سار الذنب كله لصاحب السر
قال كان أصحاب المبرد إذا اجتمعوا واستأذنوا يخرج الإذن
فيقول إن كان فيكم أبو العباس الزجاج وإلا انصرفوا فحضروا مرة ولم يكن الزجاج فيهم فقال لهم ذلك فانصرفوا وثبت رجل منهم فقال عثمان للآذن قل لأبي العباس انصرف القوم كلهم إلا عثمان فإنه لا ينصرف فعاد الآذن إليه وأخبره فقال له إن عثمان إذا كان نكرة انصرف ونحن لا نعرفك فانصرف راشدا قال قال رجل من أهل الحجاز لرجل من أهل العلم خرج من عندنا قال نعم إلا أنه لم يرجع إليكم قال تكلم شاب يوما عند الشعبي فقال الشعبي ما سمعنا بهذا فقال الشاب كل العلم سمعت قال لا قال فشطره قال لا قال فاجعل هذا في الشطر الذي لم تسمعه فأفحم الشعبي وقال عبد الله بن سليمان بن الأشعث سمعت أبي يقول كان هرون الأعور يهوديا فأسلم وحسن إسلامه وحفظ القرآن وضبطه وحفظ النحو فناظره إنسان يوما في مسألة فغلبه هرون فلم يدر المغلوب ما يصنع فقال له أنت كنت يهوديا فأسلمت فقال له هرون أفبئس ما صنعت فغلبه أيضا والله الموفق