الباب السابع عشر في ذكر من احتال فانعكس عليه مقصوده
حدثنا ابراهيم قال لما أسن معاوية اعتراه أرق وكان إذا هو نام أيقظته النواقيس فلما أصبح ذات يوم ودخل الناس عليه قال يا معشر العرب هل فيكم من يفعل ما أمره به وأعطيه ثلاث ديات أعجلها له وديتين إذا رجع فقام فتى من غسان فقال أنا يا أمير المؤمنين قال تذهب بكتابي إلى ملك الروم فإذا صرت على بساطه أذنت قال ثم ماذا قال فقط قال لقد كلفت صغيرا وأعطيت كثيرا فلما خرج وصار على بساط قيصر أذن فحارت البطارقة واخترطوا سيوفهم فسبق إليه ملك الروم فجثى عليه وجعل يسألهم بحق عيسى وبحقه عليهم حتى كفوا ثم ذهب به إلى سريره حتى صعد به ثم جعله بين رجليه فقال يا معشر البطارقة إن معاوية قد أسن ومن أسن أرق وقد آذنته النواقيس فأراد أن يقتل هذا على الآذان فيقتل من ببلاده على ضرب النواقيس وبالله ليرجعن إليه على خلاف ما ظن فكساه وجمله فلما رجع إلى معاوية قال له أوقد جئتني سالما قال أما من قبلك فلا ويقال ما ولى المسلمين أحدا لا وملك الروم مثله أن حازما وأن عاجزا وكان الذي ملكه على عهد عمر بن الخطاب
هو الذي دون لهم الدواوين ودوخ لهم العدو وكان الذي على عهد معاوية يشبه معاوية في حزمه وعمله
حدثنا رجل من الجند قال خرجت من بعض بلدان الشام أريد قرية من قراها فلما صرت في الطريق وقد سرت عدة فراسخ تعبت وكنت على دابة وعليها خرجي ورحلي وقد قرب المساء فإذا بحصن عظيم وفيه راهب في صومعة فنزل إلي واستقبلني وسألني المبيت عنده وأن يضيفني ففعلت فلما دخلت الدير لم أجد فيه غيري فأخذ بدابتي وجعل رحلي في بيت وطرح للدابة الشعير وجاءني بماء حار وكان الزمان شديد البرد والثلج يسقط وأوقد بين يدي نارا عظيمة وجاء بطعام طيب فأكلت ومضت قطعة من الليل فأردت النوم فسألته عن طريق النوم ثم سألته عن طريق المستراح فدلني على طريقه وكان في غرفة فمشيت فلما صرت على باب المستراح إذا بارية عظيمة فلما صارت رجلاي عليها نزلت فإذا أنا في الصحرة وإذا البارية كانت مطروحة من غير سقف وكان الثلج تلك الليلة يسقط سقوطا عظيما فصحت فما كلمني فقمت وقد تجرح بدني إلا أني سالم فجئت فاستظللت بطاق عند باب الحصن من الثلج فإذا حجارة لو جاءتني وتمكنت من دماغي طحنته فخرجت أعدو وأصيح فشتمني فعلمت أن ذلك من جانبه وطمع في رحلي فلما خرجت وقع الثلج على وبل ثيابي ونظرت فإذا أنا تالف بالبرد والثلج فولد لي الفكر أن طلبت حجرا فيه نحو ثلاثين رطلا فوضعته على عاتقي وأقبلت أعدو في الصحراء شوطا طويلا حتى أتعب فإذا تعبت وحميت وعرقت طرحت الحجر وجلست استريح فإذا سكنت وأخذني البرد تناولت الحجر وسعيت كذلك إلى الغداة فلما كان قبل طلوع الشمس وأنا خلف الحصن إذ سمعت صوت باب الدير قد فتح وإذا أنا بالراهب قد خرج وجاء إلى الموضع الذي قد سقطت منه فلما لم يرني
قال يا قوم ما فعل وأنا أسمعه وأظنه المشؤم قد رأى بقربه قرية فقام يمشي إليها كيف أعمل قال وأقبل يمشي فخالفته أنا إلى الباب ودخلت الحصن وقد مشى هو من ذاك المكان يطلبني حوالي الحصن فحصلت أنا خلف باب الحصن وقد كان في وسطي سكين لم يعلم بها الراهب فوقفت خلف الباب فطاف الراهب فلما لم يقف لي على أثر عاد ودخل وأغلق الباب فحين خفت أن يراني ثرت إليه ووجأته بالسكين فصرعته وذبحته وأغلقت باب الصحن وصعدت إلى الغرفة واصطليت بنار كانت موقودة هناك وطرحت علي من تلك الثياب وفتحت خرجي ولبست منه ثيابا وأخذت كساء الراهب فنمت فيه فما أفقت إلا قريب العصر ثم انتبهت فطفت الحصن حتى وقعت على طعام فأكلت وسكنت نفسي ووقعت بمفاتيح بيوت الحصن وأقبلت أفتح بيتا بيتا وإذا بأموال عظيمة من عين وورق وأمتعة وثياب وآلات ورحال قوم وأخراجهم وحمولاتهم وإذا الراهب على عادته تلك الحال مع كل من يجتازه وحيدا ويتمكن منه فلم ادر كيف أعمل في ثقل المال فلبست من ثياب الراهب شيا ووقفت في صومعته أياما أترآى لمن يجتاز بي في الموضع من بعيد لئلا يشكوا في أني أنا هو فإذا قربوا لم أبرز لهم وجهي إلى أن خفي خبري ثم نزعت تلك الثياب وأخذت جوالقين مما كان في الدير من تلك الأمتعة وملاتهما مالا وجعلتهما على الدابة وسقتها إلى أقرب قرية كانت واكتريت فيها منزلا ولم أزل أنقل منه الصامت حتى حملته كله ثم ماخت وكثرت قيمته حتى لم أدع إلا الأمتعة الثقيلة واكتريت عدة أحمال وحمير ورجالة وجئت بهم دفعة واحدة وحملت كل ما قدرت عليه وسرت في قافلة عظيمة لنفسي بغنيمة هائلة حتى قدمت بلدي وقد حصل لي عشرة آلاف درهم ودنانير كثيرة مع قيمة الأمتعة وغصت في الأرض فما عرف خبري