أنبأنا يحيى بن ثابت عن بندار قال أخبرنا أبي قال أخبرنا أبي على بن دوما قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرنا الحسن بن علي القطان قال أخبرنا إسماعيل بن عيسى العطار قال أنبأنا إسحاق بن بشر القرشي قال أخبرنا إدريس عن جده وهب بن منبه أن لقمان عليه السلام قال لابنه يا بني اعقل عن الله عز وجل فإن أعقل الناس عن الله عز وجل أحسنهم عملا وإن الشيطان ليفر من العاقل وما يستطيع أن يكابده يا بني ما عبد الله بشيء أفضل من العقل
أخبرنا محمد بن أبي القاسم قال أخبرنا أحمد بن أحمد قال أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ قال حدثنا عبيد الله بن محمد العيشي قال حدثنا وهيب قال أخبرنا الجريري عن أبي العلاء عن مطرف أنه قال ما أوتي عبد بعد الإيمان أفضل من العقل
أخبرنا محمد قال أخبرنا أحمد قال أخبرنا أحمد بن عبد
الله قال حدثنا محمد بن علي قال حدثنا محمد بن علي قال حدثنا محمد بن الحسن بن الطفيل قال حدثنا محمد بن أبي السرى قال حدثنا داود عن خليد بن دعلج قال سمعت معاوية بن قرة يقول إن القوم ليحجون ويعتمرون ويجاهدون ويصلون ويصومون وما يعطون يوم القيامة إلا على قدر عقولهم
أخبرنا أبو المعمر الأنصاري قال أخبرنا صاعد بن سيار قال أخبرنا أحمد بن سهل الفروجي قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحافظ إجازة قال أخبرنا الحسن بن أحمد الفقيه قال أخبرنا محمد بن المسيب قال أخبرنا عبد الله بن حبيق قال حدثنا عبد الله بن ضريس عن أبي زكريا قال إن الرجل ليتلذذ في الجنة بقدر عقله
الباب الثاني في ذكر ماهية العقل ومحله
نقل إبراهيم الحربي عن أحمد بن حنبل أنه قال العقل غريزة ومثله عن الحرب المحاسبي وروى عن المحاسبي أيضا أنه قال هو نور وقال آخرون هو قوة يفصل بها بين حقائق المعلومات وقال قوم هو نوع من العلوم الضرورية وهو العلم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات وقال آخرون هو جوهر بسيط وقال آخرون هو جسم شفاف وسئل إعرابي عن العقل فقال لب اغتنمته بتجريب واعلم أن التحقيق في هذا أن يقال هنا الاسم أعنى العقل ينطلق بالاشتراك على أربعة معان أحدها الوصف الذي يفارق به الإنسان البهائم وهو الذي استعد لقبول العلوم النظرية وتدبير الصناعات الخفية الفكرية وهو الذي أراده من قال غريزة وكأنه نور يقذف في القلب يستعد به لإدراك الأشياء والثاني ما وضع في الطباع من العلم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات والثالث علوم تستفاد من التجارب تسمى عقلا والرابع أن منتهى قوته الغريزية إلى
أن نقمع الشهوة الداعية إلى اللذة العاجلة والناس يتفاوتون في هذه الأحوال إلا في القسم الثاني الذي هو العلم الضروري وقد شرحنا هذا وذكرنا فضائل العقل في كتابنا المسمى بمنهاج القاصدين وهذه الإشارة تكفي ههنا فصل وما اشتقاق هذا الاسم أعني العقل فقال ثعلب أصله الامتناع يقال عقلت الناقة إذا منعتها من السير وعقل بطن الرجل إذا أحبس فصل وأما محله فنقل الفضل بن زياد عن أحمد أن محله الدماغ وهو قول أبي حنيفة وذهب جماعة من أصحابنا إلى أنه في القلب كما يروى عن الشافعي واستدلوا بقوله تعالى {فتكون لهم قلوب يعقلون بها} وقوله تعالى {لمن كان له قلب} أي عقل فعبر بالقلب عنه لأنه محله