تعريف الصرف والعلل المانعة منه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما لا ينصرف الصرف تنوين أتى مبينا معنى به يكون الاسم أمكنا]. الأسماء ثلاثة أقسام: منها: ما لا يتغير بحسب العوامل، وهذا هو المبني. ومنها: ما يتغير تغيراً كاملاً، وهذا هو المعرب المنصرف. ومنها ما يتغير تغيراً ناقصاً، وهذا هو المعرب غير المنصرف. مثال الأول -وهو المبني- تقول: مررت بمنْ قامَ، ورأيت مَنْ قامَ، وجاء مَنْ قامَ. والذي يتغير بعض التغير -كما ذكرنا- هو الاسم المعرب غير المنصرف. والصرف في اللغة: التغيير، تقول: صرفت الشيء، أي: غيرته عن مكانه. وفي اصطلاح النحويين: هو التنوين الذي أتى ليبين تمكن الاسم من الاسمية، هذا هو الصرف. فخرج بقوله: (تنوين): ما لا ينون، وخرج بقوله: (أتى مبيناً معنى به يكون الاسم أمكنا) تنوين العوض، فإن تنوين العوض لا يسمى صرفاً؛ لأنه تنوين لعارض، بخلاف التنوين في (زيدٍ) و (عمروٍ)، و (خالدٍ). قال تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ [الواقعة:٨٤] (إذ) منونة؛ لكن هذا التنوين عوض عن جملة محذوفة. كذلك (جوارٍ وغواشٍ) هو تنوين لكنه ليس تنويناً لبيان تمكن هذين الاسمين من الاسمية، وإنما هو من أجل العوض. ومثاله كالتنوين في: عليٍ، ومحمدٍ، وبكرٍ، وخالدٍ، وفي سماءٍ، وأرضٍ، وما أشبهها. ثم إن الاسم الذي لا ينصرف يختص بحكمين: أحدهما: أنه لا ينون أبداً، لا مرفوعاً، ولا منصوباً، ولا مجروراً. الثاني: أنه يجر بالفتحة نيابة عن الكسرة، إلا أن يضاف أو يحلى بأل، قال ابن مالك فيما سبق: وجر بالفتحة ما لا ينصرف ما لم يضف أو يك بعد أل ردف وما هو الاسم الذي لا ينصرف؟ يقول العلماء: إنه ما كان فيه علتان من علل تسع، أو علة واحدة تقوم مقام علتين، وهذه العلل مجموعة في قول الشاعر: اجْمَعْ وَزِنْ عَادِلاً أنِّثْ بِمعْرِفَةٍ رَكِّبْ وَزِدْ عُجْمَة فالْوَصْفُ قَدْ كَمُلا فهذه التسع العلل: الأولى: الجمع. الثانية: وزن الفعل. الثالثة: العدل. الرابعة: التأنيث. الخامسة: المعرفة. السادسة: التركيب. السابعة: الزيادة. الثامنة: العجمة. التاسعة: الوصفية.