معناهما
ومعنى ما أكرم زيدا، شيء جعله كريما، كقولك أمر أقعده عن الخروج ومعهم أشخصه عن مكانه، يريد أن قعوده وشخوصه لم يكونا إلا لأمر. إلا أن هذا النقل من كل فعل خلا ما استثنى منه مختص بباب التعجب. وفي لسانهم أن يجعلوا لبعض الأبواب شأنا ليس لغيره لمعنى. وأما أكرم بزيد فقيل أصله أكرم زيد أي صار ذا كرم، كأغد البعير أي صار ذا غدة، إلا أنه أخرج على لفظ الأمر ما معناه الخبر، كما أخرج على لفظ الخبر ما معناه الدعاء في قولهم رحمه الله والباء مثلها في كفي بالله. وفي هذا ضرب من التعسف. وعندي أن أسهل منه مأخذا أن يقال إنه أمر لكل أحد بأن يجعل زيدا كريما، أي بأن يصفه بالكرم. والباء مزيدة مثلها في قوله
تعالى: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " للتأكيد والإختصاص، أو بأن يصيره ذا كرم والباء للتعدية. هذا أصله ثم جرى مجرى المثل فلم يغير عن لفظ الواحد في قولك يا رجلان أكرم بزيد ويا رجال أكرم بزيد.
ما
واختلفوا في ما فهي عند سيبويه غير موصولة ولا موصوفة، وهي مبتدأ ما بعد خبره. وعند الأخفش موصولة صلتها ما بعدها وهي مبتدأ محذوف الخبر. وعند بعضهم فيها معنى الإستفهام كأنه قيل: أي شيء أكرمه.
لا تقديم ولا تأخير
ولا يتصرف في الجملة التعجبية بتقديم ولا تأخير ولا فصل. فلا يقال عبد الله ما أحسن، ولا ما عبد الله أحسن، ولا بزيد أكرم، ولا ما أحسن في الدار زيد، ولا أكرم اليوم بزيد. وقد أجاز الجرمي الفصل وغيره من أصحابنا. وينصرهم قول القائل ما أحسن بالرجل أن يصدق.
ويقال ما أحسن زيدا للدلالة على المضي. وقد حكي ما أصبح أبردها. وما أمسى أدفأها والضمير للغداة.
الباب العاشر
الفعل الثلاثي
أوزان الثلاثي المجرد ثلاثة:
للمجرد منه ثلاثة أبنية فعل وفعل وفعل. فكل واحد من الأولين على وجهين: متعد وغير متعد. ومضارعه على بناءين: مضارع فعل على يفعل ويفعل، ومضارع فعل على تفعل ويفعل. والثالث على وجه واحد غير متعد ومضارعه على بناء واحد وهو يفعل. فمثال فعل ضربه يضربه، وجلس يجلس، وقتله يقتله، وقعد يقعد. ومثال يفعل شربه يشربه، وفرح يفرح، وومقه يرمقه، ووثق يثق. ومثال فعل كرم يكرم. وأما فعل يفعل فليس بأصل ومن ثم لم يجيء إلا مشروطا فيه أن يكون عينه أو لامه أحد حروف الحلق: الهمزة والهاء والحاء والخاء والعين والغين إلا ما شذ من نحو أبى يأبى وركن يركن. وأما فعل يفعل نحو فصل يفصل ومت تموت فمن تداخل اللغتين وكذلك فعل يفعل نحو كدت تكاد.