الفصل الثاني: نصب المضارع
حروف النصب
انتصابه بأن وأخواته، كقولك أرجو أن يغفر الله لي، ولن أبرح الأرض، وجئت كي تعطيني، وأذن أكرمك.
وينصب بأن المضمرة بعد خمسة أحرف وهي:
حتى
، واللام، وأو بمعنى إلى، وواو الجمع، والفاء، في جواب الأشياء الستة الأمر والنهي والنفي والإستفهام والتمني والعرض، وذلك قولك: سرت حتى أدخلها، وجئتك لتكرمني، ولألزمنك أو تعطيني حقي، ولا تأكل السمك وتشرب اللبن، وائتني فأكرمك، وقوله سبحانه وتعالى: " ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي "، وماتأتينا فتحدثنا، وأتأتينا فتحدثنا، فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا. . ويا ليتني كنت معهم فأفوز وألا تنزل فتصيب خيرا.
ولقولك ما تأتينا فتحدثنا معنيان أحدهما ما تأتينا فكيف تحدثنا أي لو أتيتنا لحدثتنا. والآخر ما تأتينا أبدا إلا لم تحدثنا أي منك إتيان كثير ولا حديث منك وهذا تفسير سيبويه.
ويمتنع إظهار أن مع هذه الأحرف، إلا اللام إذا كانت لام كي، فإن الإظهار جائز معها، وواجب إذا كان الفعل الذي تدخل عليه داخلة عليه لا،
كقولك: لئلا تعطيني. وأما المؤكدة فليس معها إلا التزام الإضمار.
حتى
وليس بحتم أن ينصب الفعل في هذه المواضع بل للعدول به إلى غير ذلك معنى وجهة من الإعراب مساغ. فله بعد حتى حالتان: هو في إحداهما مستقبل
أو
في حكم المستقبل فينصب، وفي الأخرى حال أو في حكم الحال فيرفع. وذلك قولك: سرت حتى أدخلها، وحتى أدخلها، تنصب إذا كان دخولك مترقبا لما يوجد، كأنك قلت سرت كي أدخلها، ومنه قولهم أسلمت حتى أدخل الجنة، وكلمته حتى يأمر لي بشيء. أو كان مقتضيا إلا أنه في حكم المستقبل من حيث أنه في وقت وجود السير المفعول من أجله كان مترقبا. وترفع إذا كان الدخول يوجد في الحال كأنك قلت: حتى أنا أدخلها الآن، ومنه قولهم مرض حتى لا يرجونه، وشربت الإبل حتى يجيء البعير يجر بطنه أو تقضى. إلا أنك تحكي الحال الماضية. وقريء قوله تعالى: " وزلزلوا حتى يقول الرسول "، منصوبا ومرفوعا. وتقول كان سيري حتى أدخلها بالنصب ليس إلا. فإن زدت أمس وعلقته بكان أو قلت سيرا متعبا أو أردت كان التامة جاز فيه الوجهان. وتقول أسرت حتى تدخلها بالنصب. وأيهم سار حتى يدخلها بالنصب والرفع.
أو:
وقريء قوله تعالى: " تقاتلونهم أو يسلمون " بالنصب على إضمار أن، والرفع على الإشتراك بين يسلمون وتقاتلونهم، أو على الإبتداء كأنه قيل أو هم يسلمون. ويقول هو قاتلي أو أفتدي منه، وإن شئت ابتدأته على أو أنا أفتدي وقال سيبويه في قول امريء القيس:
فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
ولو رفعت لكان عربيا جائزا على وجهين: على أن تشرك بين الأول والآخر كأنك قلت إنما نحاول ملكا أو إنما نموت، وعلى أن يكون مبتدأ مقطوعا من الأول يعني أو نحن ممن يموت.