إضمار عامل الفاعل
: وقد يجيء الفاعل ورافعه مضمر. يقال من فعل؟ فتقول زيد، بإضمار فعل ومنه قوله تعالى: " يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال " فيمن قرأها
مفتوحة الباء أي يسبحه رجال وبيت الكتاب.
ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح
أي ليبكه ضارع. والمرفوع في قولهم: هل زيد فاعل فعل مضمر يفسره الظاهر. وكذلك في قوله تعالى: " وإن أحد من المشركين استجارك " وبيت الحماسة:
إن ذو لوثة لانا
وفي مثل العرب لو ذات سوار لطمتني وقوله عز وجل " ولو أنهم
صبروا حتى تخرج إليهم " على معنى ولو ثبت. ومنه المثل الأحظية فلا ألية أي إن لا تكن لك في النساء حظية فإني في غير ألية.
الفصل الثاني:
المبتدأ والخبر
تعريفهما
: هما الإسمان المجردان للإسناد نحو قولك زيد منطلق. والمراد بالتجريد اخلاؤهما من العوامل التي هي كان وإن وحسبت وأخواتها، لأنهما إذا لم يخلوا منها تلعبت بهما وغصبتهما القرار على الرفع. وإنما اشترط في التجريد أن يكون من أجل الإسناد لأنهما لو جردا للإسناد لكانا في حكم الأصوات التي حقها أن ينعق بها غير معربة لأن الإعراب لا يستحق إلا بعد العقد والتركيب. وكونهما مجردين للإسناد هو رافعهما لأنه معنى قد تناولهما معا تناولا واحدا من حيث أن الإسناد لا يتأتى بدون طرفين مسند ومسند إليه.
ونظير ذلك أن معنى التشبيه في كأن لما اقتضى مشبها ومشبها به كانت عامله في الجزءين وشبههما بالفاعل أن المبتدأ مثله في أنه مسند إليه والخبر في أنه جزء ثان من الجملة.
أنواع المبتدأ
والمبتدأ على نوعين معرفة وهو القياس، ونكرة إما موصوفة كالتي في قوله عز وجل: " ولعبد مؤمن " وإما غير موضوفة كالتي في قولهم أرجل في الدار أم امرأة، وما أحد خير منك، وشر أهر ذا ناب، وتحت رأسي سرج،