التأكيد بنفس وعين
: النفس والعين مختصان بهذه التفصلة بين الضمير المرفوع وصاحبيه، وفيما سواهما لا فصل في الجواز بين ثلاثتها. تقول الكتاب قرئ كله، وجاءني كلهم، وخرجوا أجمعون.
التأكيد بكل وأجمع
: ومتى أكدت بكل وأجمع غير جمع فلا مذهب لصحته حتى تقصد أجزاءه، كقولك قرأت الكتاب كله، وسرت النهار كله وأجمع وتجرت الأرض وسرت الليلة كلها وجمعاء.
ولا يقع كل وأجمعون تأكيدين للنكرات. لا تقول رأيت قوما كلهم ولا أجمعين وقد أجاز ذلك الكوفيون فيما كان محدودا كقوله:
قد صرت البكرة يوما أجمعا
وأكتعون وأبتعون وأبصعون إتباعات لأجمعون لا يجئن إلا على أثره.
وعن ابن أيسان تبدأ بأيتهن شئت بعدها. وسمع أجمع أبصع وجمع كتع وجمع بتع وعن بعضهم جاءني القوم أكتعون.
الفصل الثاني:
الصفة
تعريفها
هي الأسم الدال على بعض أحوال الذات وذلك نحو طويل وقصير وعاقل وأحمق وقائم وقاعد وسقيم وصحيح وفقير وغني وشريف ووضيع ومكرم ومهان.
الغاية من الصفة
والذي تساق له الصفة هو التفرقة بين المشتركين في الأسم. ويقال إنها للتخصيص في النكرات وللتوضيح في المعارف.
وقد تجيء مسوقة لمجرد الثناء والتعظيم كالأوصاف الجارية على القديم سبحانه. أو لما يضاد ذلك من الذم والتحقير، كقولك فعل فلان الفاعل الصانع كذا. وللتأكيد كقولهم أمس الدابر وكقوله تعالى: " نفخة واحدة ".
الوصف بأسماء الفاعل والمفعول والصفة المشبهة
وهي في الأمر العام إما أن تكون اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة. وقولهم تميمي وبصري على تأويل منسوب ومعزو. وذو مال وذات سوار متأول بمتمول ومتسورة أو بصاحب مال وصاحبة سوار. وتقول مررت برجل أي رجل وأيما رجل على معنى كامل في الرجولية. وكذلك أنت الرجل كل الرجل، وهذا العالم جد العالم وحق العالم يراد به البليغ الكامل في
شأنه ومررت برجل رجل صدق وبرجل رجل سوء كأنك قلت صالح وفاسد، والصدق ههنا بمعنى الصلاح والجودة، والسوء بمعنى الفساد والرداءة. وقد استضعف سيبويه أن يقال مررت برجل أسد على تأويل جرئ.