ولقد ندبني ما بالمسلمين من الإرب إلى معرفة كلام العرب وما بي من الشفقة والحدب على أشياعي من حفدة الأدب لإنشاء كتاب في
الإعراب محيط بكافة الأبواب مرتب ترتيبا يبلغ بهم الأمد البعيد بأقرب السعي ويملأ سجالهم بأهون السقي فأنشأت هذا الكتاب المترجم بكتاب المفصل في صنعة الإعراب مقسوما أربعة أقسام القسم الأول في الأسماء
القسم الثاني في الأفعال
القسم الثالث في الحروف القسم الرابع في المشترك من أحوالها
وصنفت كلا من هذه الأقسام تصنيفا وفصلت كل صنف منها تفصيلا
حتى رجع كل شيء إلى نصابه واستقر في مركزه
ولم أدخر فيما جمعت فيه من الفوائد المتكاثرة ونظمت من الفرائد المتناثرة مع الإيجاز غير المخل والتلخيص غير الممل مناصحة لمقتبسيه أرجو أن أجتني منها ثمرتي
دعاء يستجاب وثناء يستطاب
والله سبحانه وعز سلطانه ولي المعونة على كل خير والتأييد
والمليء بالتوفيق فيه والتسديد
القسم الأول:
الأسماء
الباب الأول
اسم الجنس واسم العلم
معنى الكلمة والكلام
الكلمة هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع. وهي جنس تحته ثلاثة أنواع: الأسم والفعل والحرف. والكلام هو المركب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى. وذاك لا يتأتى إلا في إسمين كقولك: زيد أخوك، وبشر صاحبك. أو في فعل وإسم نحو قولك: ضرب زيد، وانطلق بكر. وتسمى الجملة.
الأسم هو ما دل على معنى في نفسه دلالة مجردة عن الإقتران. وله خصائص منها جواز الإسناد إليه، ودخول حرف التعريف والجر والتنوين والإضافة.
ومن أصناف الأسم اسم الجنس، وهو ما علق على شيء وعلى كل من أشبهه. وينقسم إلى اسم عين، واسم معنى. وكلاهما ينقسم إلى اسم غير صفة، واسم هو صفة. فالأسم غير الصفة نحو رجل وفرس وعلم وجهل. والصفة نحو راكب وجالس ومفهوم ومضمر.
أنواع العلم
ومن أصناف الأسم العلم، وهو ما علق شيء بعينه غير متناول ما أشبهه. ولا يخلو من أن يكون اسما كزيد وجعفر، أو كنية كأبي عمرو وأم
كلثوم، أو لقبا كبطة وفقة. ينقسم إلى مفرد ومركب ومنقول ومرتجل.
فالمفرد نحو زيد وعمرو، والمركب إما بالجملة نحو برق نحوه تأبط شرا وذري حبا وشاب قرناها ويزيد في مثل قوله:
نبئت أخوالي بني يزيد ... ظلما علينا لهم فديد
وأما غير جملة إسمان جعلا إسما واحدا نحو. معد يكرب وبعلبك وعمرويه ونفطويه. أو مضاف ومضاف إليه كعبد مناف وامرئ القيس والكني. والمنقول على ستة أنواع، ومنقول عن اسم عين كثور وأسد،
ومنقول عن اسم معنى كفضل وإياس، ومنقول عن صفة كحاتم ونائلة، ومنقول عن فعل إما ماض كشمر وكعسب، وإما مضارع كتغلب ويشكر، وإما أمر كاصمت في قول الراعي:
أشلى سلقتة باتت وبات بها ... بوحش إصمت في أصلابها أود
وأطرقا في قول الهذلي:
على أطرقا باليات الخيام ... إلا الثمام وإلا العصي
تومنقول عن صوت كببة، وهو نبز عبد الله بن الحارث بن نوفل،
ومنقول عن مركب وقد ذكرناه. والمرتجل على نوعين قياسي وشاذ.
فالقياسي نحو غطفان وعمران وحمدان وفقعس وحنتف، والشاذ نحو مجب وموهب وموظب ومكوزة وحيوة.
إضافة الأسم إلى اللقب: وإذا اجتمع للرجل اسم غير مضاف ولقب أضيف اسمه إلى لقبه فقيل هذا سعيد كرز، وقيس قفة، وزيد بطة. وإذا كان مضافا أو كنية أجري اللقب على الأسم فقيل هذا عبد الله بطة وهذا أبو زيد قفة.