حركة أن بعد حتى:
وتكسرها بعد حتى التي يبتدأ بعدها الكلام فتقول قد قال القوم ذلك حتى إن زيدا يقوله. وإن كانت العاطفة أو الجارة فتحت فقلت قد عرفت أمورك حتى أنك صالح، وعجبت من أحوالك حتى أنك تفاخرني.
ولكون المكسور للإبتداء لم تجامع لأمه إلا إياها وقوله:
ولكنني من حبها لعميد
على أن الأصل ولكن أنني كما أن أصل قوله تعالى: " لكنا هو الله ربي " لكن أنا. ولها إذا جامعتها ثلاثة مداخل: تدخل على الإسم إن فصل بينه وبين إن كقولك إن في الدار لزيدا وقوله تعالى: " إن في ذلك لعبرة "، زعلى الخبر كقولك إن زيدا لقائم وقوله تعالى: " إن الله غفور رحيم "، وعلى ما يتعلق بالخبر إذا تقدمه كقولك إن زيدا الطعامك آكل وإن عمرا لفي الدار جالس وقوله تعالى: " لعمرك أنهم لفي سكرتهم يعمهون ". وقول الشاعر:
إذا امرأ خصني عمدا مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور
ولو أخرت فقلت آكل لطعامك أو غير مكفور لعندي لم يجز لأن اللام لا تتأخر عن الأسم والخبر.
وتقول علمت أن زيدا قائم فإذا جئت باللام كسرت وعلقت الفعل قال الله تعالى: " والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون " ومما يحكى من جراءة الحجاج على الله تعالى أن لسانه سبق في مقطع والعاديات إلى فتح فأسقط اللام.
إعراب المعطوف على أسم إن
ولأن محل المكسورة وما عملت فيه الرفع جاز في قولك إن زيدا ظريف وعمرا، وإن بشرا راكب لا سعيد أو بل سعيدا، أن ترفع المعطوف حملا على المحل قال الله تعالى: " إن الله بريء من المشركين ورسوله " وقال جرير:
إن الخلافة والنبوة فيهم ... والمكرمات وسادة أطهار
وفيه وجه آخر ضعيف وهو عطفه على ما في الخبر من الضمير. ولكن تشايع إن في ذلك دون سائر أخواتها. وقد أجرى الزجاج الصفة مجرى المعطوف وحمل عليه قوله تعالى: " قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب ". وأباه غيره. وإنما يصح الحمل على المحل بعد مضي الجملة فإن لم تمض لزمك أن تقول إن زيدا وعما قائمان بنصب عمرو ولا غير.
وزعم سيبويه أن ناسا من العرب يغلطون فيقولون أنهم أجمعون ذاهبون وأنك وزيد ذاهبان وذاك أن معناه معنى الإبتداء، فيرى أنه قال هم كما قال.
ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
وأما قوله تعالى: " والصابؤن ". فعلى التقديم والتأخير كأنه ابتداء والصابؤن بعد ما مضى الخبر وأنشدوا:
وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاه ما بقينا في شقاق