من أسباب عذاب القبر
/ ২২৮
📝 লেখা
📑 সূচিপত্র — النميمة من أسباب عذاب القبر
  1. من أسباب عذاب القبر
  2. النميمة من أسباب عذاب القبر
  3. النميمة وضررها على الفرد والمجتمع
  4. من صفات أهل الضلال والفسق
  5. حالات الكذب الجائزة
  6. موقف المسلم تجاه النمام
  7. انتشار النميمة بين طلبة العلم
  8. ترك الاستنزاه من البول
  9. من أسباب عذاب القبر
  10. الأسئلة
  11. حكم استقدام العمال غير المسلمين إلى جزيرة العرب
  12. السؤال
  13. الجواب
  14. حكم صلاة المرأة وشعرها مكشوف
  15. السؤال
  16. الجواب
  17. كيفية زيارة القبور
  18. السؤال
  19. الجواب
  20. المدة التي يقصر فيها المسافر
  21. السؤال
  22. الجواب
  23. قصة الساحر الذي سحر النبي ﵌
  24. السؤال
  25. الجواب
  26. أفضلية الصلاة في المسجد الذي فيه المصلون كُثُر
  27. السؤال
  28. الجواب
  29. كفارة اليمين
  30. السؤال
  31. الجواب
  32. حكم التوبة من الذنب ثم الرجوع إليه
  33. السؤال
  34. الجواب
  35. حكم إقامة جماعة ثانية قبل انتهاء الأولى
  36. السؤال
  37. الجواب
  38. حكم الحلف بالأمانة سهواً أو نسياناً
  39. السؤال
  40. الجواب
  41. كيفية تعلم طرق الهداية
  42. السؤال
  43. الجواب
  44. من أخطاء المؤذنين
  45. السؤال
  46. الجواب
  47. حكم كتابة لفظ الجلالة على الأشياء التي ترمى بعد استعمالها
  48. السؤال
  49. الجواب
  50. من أسباب عذاب القبر الحلقة [٢]
  51. الاستعانة بكتب العلماء وفتاويهم لتصحيح المفاهيم
  52. الجواب
  53. من أسباب عذاب القبر: الغلول
  54. تعريف الغلول
  55. حكم الغلول
  56. قبس من سيرة عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁
  57. اغتنام وقت الشباب قبل الشيخوخة
  58. على حسب البدايات تكون النهايات
  59. القصد في العبادة
  60. الوعيد الشديد لأصحاب الغلول
  61. تذكر وتأمل قبل أن تزل القدم
  62. بعض صور الغلول
  63. الأسئلة
  64. حديث (هدايا العمال غلول)
  65. السؤال
  66. الجواب
  67. بداية القصر في السفر
  68. السؤال
  69. الجواب
  70. حكم تقاضي الكفيل من العامل مبلغاً من المال
  71. السؤال
  72. الجواب
  73. حكم الطلاق الوارد على صفة اليمين
  74. السؤال
  75. الجواب
  76. حلاوة الإيمان والأسباب الموصلة إليها
  77. السؤال
  78. الجواب
  79. حكم اللقطة في الطريق العام
  80. السؤال
  81. الجواب
  82. حكم الصور في الملبوسات
  83. السؤال
  84. الجواب
  85. حكم كشف المرأة عند عم أبيها أو أمها
  86. السؤال
  87. الجواب
  88. التزاور الأخوي
  89. السؤال
  90. الجواب
  91. تصور الجن بصور الإنس
  92. السؤال
  93. الجواب
  94. حكم تقصير اللحية
  95. السؤال
  96. الجواب
  97. حكم زيادة الإمام ركعة
  98. السؤال
  99. الجواب
  100. من أسباب عذاب القبر [٣]
  101. إجابة عن سؤال متعلق بالأخوة من الرضاع
  102. الكذب من أسباب عذاب القبر
  103. الكذب يتنافى مع الإيمان
  104. حديث في وصف عذاب الكذاب
  105. علاقة الكذب بالنفاق والخيانة والفجور
  106. خطورة الكذب في البيع والشراء
  107. عقوبة من أنفق سلعته بالحلف الكاذب
  108. ثلاثة يبغضهم الله: منهم التاجر الحلاف
  109. أحاديث وآثار في الكذب
  110. مقياس الرجولة في قصة ابن مسعود
  111. الكذب ندامة في الدنيا والآخرة
  112. صورة شائعة من صور الكذب
  113. قصة غلام صادق
  114. ثمرة صدق الثلاثة الذين خلفوا
  115. أهمية الصدق في الوعد
  116. الأسئلة
  117. حكم الأخذ من مال رب البيت بدون علمه
  118. السؤال
  119. الجواب
  120. حكم تقليد أصوات الأئمة
  121. السؤال
  122. الجواب
  123. حكم النظر إلى أفخاذ الرجال
  124. السؤال
  125. الجواب
  126. حرمة النظر إلى المرأة الأجنبية
  127. السؤال
  128. الجواب
  129. حكم قراءة القرآن على غير وضوء
  130. السؤال
  131. الجواب
  132. تكرار المعصية والتوبة منها
  133. السؤال
  134. الجواب
  135. مشكلة الحب المحرم وحلولها
  136. السؤال
  137. الجواب
  138. حكم إتيان المرأة وهي حائض
  139. السؤال
  140. الجواب
  141. حرمة أخذ العامل من قيمة المبيعات بدون علم المالك
  142. السؤال
  143. الجواب
  144. حكم صبغ الشعر
  145. السؤال
  146. الجواب
  147. شريط يتحدث عن التدخين
  148. السؤال
  149. الجواب
  150. حكم أخذ ما زاد على الراتب بطريق الخطأ
  151. السؤال
  152. الجواب
  153. ترشيد مجالس طلاب العلم
  154. السؤال
  155. الجواب
  156. حكم بيع سيارة بسيارة أخرى مع زيادة في الثمن
  157. السؤال
  158. الجواب
  159. الحكم إذا ماتت الأضحية قبل يوم العيد
  160. السؤال
  161. الجواب
  162. باب التوبة مفتوح
  163. السؤال
  164. الجواب
  165. الزواج لا يلهي عن الدراسة
  166. السؤال
  167. الجواب
  168. مواضع رفع اليد في الصلاة
  169. السؤال
  170. الجواب
  171. حكم عبارة: صدق الله العظيم
  172. السؤال
  173. الجواب
  174. صحة التوبة من الغلول
  175. السؤال
  176. الجواب
  177. حكم التأخر عن الدوام وعدم إكماله
  178. السؤال
  179. الجواب
  180. مسئولية الطالب في دعوة زملائه
  181. السؤال
  182. الجواب
  183. حكم أداء تحية المسجد في أوقات الكراهة
  184. السؤال
  185. الجواب
  186. حكم تعدد الزوجات
  187. السؤال
  188. الجواب
  189. إضاعة سنة المعانقة
  190. السؤال
  191. الجواب
  192. أهمية المحافظة على الالتزام
  193. السؤال
  194. الجواب
  195. عدم جواز إفراد الجمعة أو السبت أو الأحد بصوم
  196. السؤال
  197. الجواب
  198. أهمية أداء الصلاة في المسجد
  199. السؤال
  200. الجواب
  201. الخمول والنشاط طبيعة بشرية
  202. السؤال
  203. الجواب
  204. حكم دخول المسجد لأداء الصلاة بالأحذية
  205. السؤال
  206. الجواب
  207. من أسباب عذاب القبر الحلقة [٦] ١،٢
  208. شرح الله لصدور عباده نعمة من نعمه سبحانه
  209. شرح الله لصدر نبيه محمد ﷺ
  210. شرح الله لصدر نبيه موسى ﵇
  211. الأسباب الجالبة لشرح الصدر للطاعة
  212. أسباب انتشار الزنا في المجتمع
  213. إطلاق النظر
  214. التبرج ونزع الحجاب
  215. حب الغناء
  216. عدم التلبس بلباس التقوى
  217. معاشرة زملاء السوء
  218. التعليم المختلط
  219. إلغاء العقوبة الشرعية
  220. الدعايات الشيطانية من قبل أعداء الإسلام
  221. تعقيد الشباب من الزواج المبكر
  222. تعدد وسائل منع الحمل
  223. الأسئلة
  224. أفضلية تأخير صلاة العشاء إذا كانوا جماعة
  225. السؤال
  226. الجواب
  227. كيفية التعامل والنصح لجار لا يصلي إلا الجمعة
  228. السؤال
  229. الجواب
  230. حكم النظر إلى المجلات الخليعة دون قصد، وحكم ترديد الأغاني بدون موسيقى
  231. السؤال
  232. الجواب
  233. حكم الأخذ من مالٍ موقوفٍ على أناس معينين
  234. السؤال
  235. الجواب
  236. حكم الغش في الامتحانات
  237. السؤال
  238. الجواب
  239. حكم مشاهدة المباريات في التلفاز
  240. السؤال
  241. الجواب
  242. حكم نظر المرأة إلى الأخبار في التلفاز
  243. السؤال
  244. الجواب
  245. حكم رفع الإصبع أو الإشارة عند قراءة أحاديث الصفات
  246. السؤال
  247. الجواب
  248. حكم مرتكب الفاحشة بالحيوان
  249. السؤال
  250. الجواب
  251. حكم ظهور الزوجة على أخي الزوج وهي متحجبة
  252. السؤال
  253. الجواب
  254. حكم إلقاء السلام على النساء كبيرات السن
  255. السؤال
  256. الجواب
  257. من أسباب عذاب القبر الحلقة [٧] ١،٢
  258. أهمية استغلال العطل الصيفية والإجازات
  259. قصة رجل استغل الإجازة في طاعة الله
  260. قصة رجل استغل الإجازة في معصية الله
  261. الأدلة الواردة في أهمية حفظ الفرج
  262. سبعة يظلهم الله في ظله
  263. قصة الكفل من بني إسرائيل وتوبته
  264. حديث الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار
  265. معنى حديث: (وحصنت فرجها)
  266. فاحشة اللواط وعظم جرمها عند الله
  267. الأدلة الواردة في حرمة إتيان الزوجة في دبرها
  268. كلمة توجيهية للنساء في الانتباه لأولادهن في المسجد
  269. الأسئلة
  270. حكم من مات وعليه صيام
  271. السؤال
  272. الجواب
  273. حكم دعاء الأموات وزيارة قبور الأولياء
  274. السؤال
  275. الجواب
  276. نصيحة موجهه للشباب في فن التعامل مع الناس
  277. السؤال
  278. الجواب
  279. كيفية تعامل الشخص مع كبير السن من أقاربه
  280. السؤال
  281. الجواب
  282. حكم ترديد الأشعار على لحن الغناء
  283. السؤال
  284. الجواب
  285. ضرورة هجر الأصحاب الذين يجرون إلى المعصية
  286. السؤال
  287. الجواب
  288. لزوم التوبة إلى الله من المعاصي وترك الاعتذار من أهلها
  289. السؤال
  290. الجواب
  291. حكم الجلوس مع بنات العم ومن ليست بمحرم
  292. السؤال
  293. الجواب
  294. حكم إعطاء المدرس للطالب نتيجته قبل موعدها المحدد
  295. السؤال
  296. الجواب
  297. عبد الحميد كشك في الميزان
  298. السؤال
  299. الجواب
  300. حكم تجمل المرأة بالحناء
  301. السؤال
  302. الجواب
  303. حكم كشف المرأة على زوج خالتها
  304. السؤال
  305. الجواب
  306. حكم رؤية بنات العمات بعد الرضاع من الجدة
  307. السؤال
  308. الجواب
  309. الحث على تخفيف المهور وجواز التعدد
  310. السؤال
  311. الجواب
  312. حكم عمرة من يخرج منها دم علة أو عرق
  313. السؤال
  314. الجواب
  315. حكم النظر إلى المصارعة الحرة
  316. السؤال
  317. الجواب
  318. حكم لبس المرأة الكاب
  319. السؤال
  320. الجواب
  321. كيفية توبة من سرق مالاً قبل هدايته
  322. السؤال
  323. الجواب
  324. ظاهرة انتشار التبرج والسفور
  325. السؤال
  326. الجواب
  327. حكم تلحين الأذان
  328. السؤال
  329. الجواب
  330. حكم دخول المرأة على الخياطين
  331. السؤال
  332. الجواب
  333. من أسباب عذاب القبر أكل الربا [١٠]
  334. من آثار رحمة الله
  335. المطر رحمة مادية من الله لعباده
  336. الرسول رحمة قلبية للناس
  337. من أسباب عذاب القبر: التعامل بالربا
  338. أدلة تحريم الربا من القرآن
  339. علل تحريم الربا
  340. شرح لنصوص الوعيد في أكل الربا
  341. حال قيام آكل الربا يوم القيامة
  342. الربا محق مادي ومعنوي
  343. الصدقة بركة وزيادة في الدنيا والآخرة
  344. حرب الله على أهل الربا
  345. حال التائب من أكل الربا
  346. حال الربا وآكله في السنة المطهرة
  347. الربا من السبع الموبقات
  348. عقوبة آكل الربا في الحياة البرزخية
  349. لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه
  350. من أكبر الكبائر: عقوق الوالدين
  351. الربا ثلاث وسبعون باباً
  352. ليست السعادة في زيادة الأموال
  353. زيادة المال زيادة في التعب والقلق
  354. قصة السعادة في بيت متواضع
  355. سوء عاقبة آكلي الربا
  356. الأسئلة
  357. علاج قسوة القلب
  358. السؤال
  359. الجواب
  360. حكم استقبال القبلة ببول أو غائط
  361. السؤال
  362. حكم بيع التقسيط مع زيادة الثمن
  363. السؤال
  364. الجواب
  365. حكم الوضوء في الحمام
  366. السؤال
  367. الجواب
  368. حكم النظر إلى العمة المطلقة بنتها
  369. السؤال
  370. الجواب
  371. حكم أخذ مال المسلم بغير حق
  372. السؤال
  373. الجواب
  374. حكم الذهاب للجهاد بدون رضا الوالدة
  375. السؤال
  376. الجواب
  377. حكم لبس البنطال في العمل
  378. السؤال
  379. الجواب
  380. تفسير آيتي الشرك والمغفرة
  381. السؤال
  382. الجواب
  383. حكم صلاة حاسر الرأس
  384. السؤال
  385. الجواب
  386. حكم إمامة الفاسق في الصلاة
  387. السؤال
  388. الجواب
  389. حقيقة الالتزام الصحيح
  390. السؤال
  391. الجواب
  392. حكم التوبة ثم الرجوع إلى بعض المعاصي
  393. السؤال
  394. الجواب
  395. أهمية القدوة الحسنة للدعاة والصالحين
  396. السؤال
  397. الجواب
  398. حكم كشف المرأة وجهها للأقارب غير المحارم
  399. السؤال
  400. الجواب
  401. من أسباب عذاب القبر الديون والنياحة [١١]
  402. الاعتصام بالقرآن والإيمان نجاة من عذاب القبر
  403. بصائر الله حجج على عباده
  404. وجوب الاكتفاء بالكتاب والسنة في التشريع
  405. جزاء الاعتصام بكتاب الله وعاقبة العمى عنه
  406. خطر الدَّين
  407. حرصه ﷺ على قضاء دين الميت
  408. التوسع في الديون يرهق الورثة عند قضائها
  409. وجوب الاحتراز من الوقوع في الدين
  410. حرمة النياحة على الميت
  411. أقوال أهل العلم في حقيقة تعذيب الميت ببكاء أهله
  412. الأسئلة
  413. بر الآباء بتلبية طلباتهم
  414. السؤال
  415. الجواب
  416. كيفية الالتزام بالحجاب في البيت مع وجود إخوة الزوج
  417. السؤال
  418. الجواب
  419. حكم مداعبة الزوجة في نهار رمضان
  420. السؤال
  421. الجواب
  422. جواز طلب الدعاء من الصالحين
  423. السؤال
  424. الجواب
  425. حكم الأكل من الثمار دون رضا أصحابها
  426. السؤال
  427. الجواب
  428. حكم الكافر الأصلي وغيره إذا مات
  429. السؤال
  430. الجواب
  431. حكم من ذهب إلى الجهاد بدون إذن والديه
  432. السؤال
  433. الجواب
  434. حكم اللقطة في الشرع
  435. السؤال
  436. الجواب
  437. حكم دخول المرأة على زوج أمها المطلقة منه
  438. السؤال
  439. الجواب
  440. حكم جماع المرأة أثناء صيام التطوع
  441. السؤال
  442. الجواب
  443. حكم من نسي واجباً في الصلاة وهو مأموم
  444. السؤال
  445. الجواب
  446. حسن معاملة الآباء والبر بهم والصبر عليهم
  447. السؤال
  448. الجواب
  449. الحجاب وضرورة المحافظة عليه
  450. السؤال
  451. الجواب
  452. نصيحة للآباء في العدل بين الأبناء
  453. السؤال
  454. الجواب
  455. حكم العيش بعيداً عن الوالدين لغير حاجة
  456. السؤال
  457. الجواب
  458. حكم استخدام الحناء للرجال
  459. السؤال
  460. الجواب
  461. الدعاء والتصدق عن الوالدين من البر بهما
  462. السؤال
  463. الجواب
  464. حكم شمّ البخور في نهار رمضان
  465. السؤال
  466. الجواب
  467. حكم إغماض المصلي لعينيه، وحكم الصلاة إذا قطعها طفل
  468. السؤال
  469. الجواب
  470. فتح باب قبول التوبة وإن عظمت المعصية
  471. السؤال
  472. الجواب

النميمة من أسباب عذاب القبر

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. أيها الإخوة في الله! حياكم الله في روضة من رياض الجنة، وفي حلقة من حلقات العلم والإيمان، التي تزكو بها الأرواح وتعلو بها الأنفس، ويشرف بها الإنسان حينما يقف بين يدي الله ﷿، فيحاسب على كل دقيقٍ وجليلٍ من عمله في هذه الدار فيرى في صحائف عمله وفي سجلات سلوكه هذا الساعات التي اغتنمها من حياته وأمضاها في رياض الجنة وفي حلق الذكر، فإنه لا يبقى للإنسان بعد موته إلا ما كان لله ﷿، أما ما كان من حظ النفس أو من حظوظ الدنيا فإنه يذهب ويفنى بفناء النفس والدنيا، وما أريد به وجه الله فهو الباقي في الدنيا وفي الآخرة -نسأل الله وإياكم من فضل الله ﷿. كان الكلام في الماضي عن عذاب القبر، وعن نعيمه -نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل النعيم- ولكن قد يبدو أو يبدر سؤال عن الأسباب التي توجب عذاب القبر؟ وعن الأسباب التي تنجي من عذاب القبر؟ وقد بوب العلماء في كتبهم وفي مصنفاتهم أبواباً لهذه المسألة، وخصوها بكثير الاهتمام؛ لأنها تضع المسلم على الأمور التي ينبغي له أن يهتم في اجتنابها حتى لا يقع في الأسباب الموجبة لعذاب القبر؛ ولأن منهج الإسلام في تربية أتباعه وأبنائه أن يضعهم دائماً على النقاط وعلى الحروف، ويضع أيديهم على المواطن التي يلمسونها ويعلمون بها، لا يتركهم في متاهات، ولا يضعهم في مجاهيل، وإنما يوضح لهم الأمور ويبين لهم الحقائق حتى يستطيعوا أن يعملوا على مستوياتهم المتباينة في الفهم والإدراك، لكن كل مسلم لابد أن يخرج بخيرٍ من هذا المعين العظيم الذي هو معين النبوة وهدي الرسالة صلوات الله وسلامه على صاحبها. الأسباب التي توجب العذاب في القبر على قسمين: قسمٌ مجمل، وقسم مفصل وموضح ومبين. فأما المجمل فإن الناس يعذبون في قبورهم بأسباب جهلهم بالله، وبدينه وبنبيه ﷺ وبأسباب إضاعتهم لأوامر الله، وارتكابهم لمعاصيه، هذه بالإجمال تسبب لصاحبها العذاب في القبر، كلما كان الإنسان جاهلاً بهذا الدين وجاهلاً بالنبي ﷺ وبالله ﷿، وأيضاً ارتكب ما نهى الله عنه وضيع ما فرض الله وأمره به كان مستوجباً لعذاب القبر. وهناك أسباب مفصلة -يعني: معينة- ومبينة وموضحة من يقع فيها يناله عذاب القبر إلا أن يشاء الله، وقد وردت بها النصوص الصحيحة الصريحة من سنة النبي ﷺ، وهي سبعة أشياء. الأول من الأسباب: النميمة: وهي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد، بنية إفساد ذات البين، والثاني: الاستنزاه من البول، هذان السببان موجبان لعذاب القبر، فقد ورد في الصحيحين في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم عن طاووس عن ابن عباس ﵁، قال: (مر النبي ﷺ بقبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير) يعني: سبب عذابهم ليس بسبب كبير في نظرهم، وإلا فهو عند الله كبير وعظيم، ولهذا جاء في بعض روايات الحديث: (أما إنه كبير) يعني: عند الله، لكن ليس كبير، في أنظار الناس، يعني: الناس الآن يستعظمون الزنا، ويستعظمون الربا، ويستعظمون قتل النفس ويستعظمون الخمور، لكن هذه معاصي كبيرة ويتساهلون في هذه البسيطة وهي سبب عظيم من أسباب العذاب في القبر (وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة -كان يسعى بالنميمة- وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله، فأخذ عوداً رطباً فشقه -جريدة من نخل شقها نصفين- وغرز على كل قبر واحدةٍ منهما ثم قال: لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا) الحديث من رواية طاوس اليماني ﵀، فقيه اليمن، وعالمها اليمن، تابعي جليل سمع من زيد بن ثابت ومن ابن عباس ومن عائشة ومن أبي هريرة ﵁ ولازمهم ملازمة كبيرة، وكان من سادات التابعين وكبرائهم، ومن عباد اليمن، كان من العباد الكبار، وحج أربعين حجة، لكن يجب أن نسأل على ماذا حج أربعين حجة على طائرة أو على سيارة على حماره؟ حج أربعين حجة وكان يقول: ما من كلمة يتكلم بها ابن آدم إلا أحصيت عليه. حتى أنه في مرضه إذا كان مريضاً يقول وهو يئن: آه آه هذا الأنين مسجل ومحسوب؛ لأنك تظهر التبرم والسخط وعدم الرضا؛ لأن مقتضى الصبر أن تصبر، ولذا كان السلف لا يئنون من أمراضهم مهما تعبوا فإنهم يصبرون، ولا يتضجرون من قضاء الله ﷿، وطاوس اليماني مشهور بـ طاوس بن كيسان كان كثير الصمت، فما من كلمة يتكلم بها إلا وهي مسجلة عليه، وأكثر ما يجر الناس إلى النار هو اللسان؛ لأن الكلام لا يزال في ملكك حتى يخرج من فمك، فتكون أنت ملكاً له إما بالخير أو بالشر، إما بالسلب أو بالإيجاب. لما حج سليمان بن عبد الملك، ووصل إلى مكة قال: هل بقي أحدٌ من أصحاب رسول الله ﷺ؟ قالوا: لا. قال: هل بقي أحدٌ من التابعين الذين أدركوا بعض الصحابة؟ قالوا: نعم. بقي طاوس، فأرسل إليه فجاءه، فلما سلم، سلم عليه ولم يقل له: يا أمير المؤمنين! وجلس على بساطه بنعليه، وبعد ذلك قال له: ما هذا الجفاء يا طاوس؟ قال: دخلت ولم تكنيني بإمرة المسلمين، ووضعت نعليك على طرف بساطي، ودعوتني باسمي؛ لأنه قال: السلام عليك يا سليمان! قال: أما أني دعوتك باسمك فإن الله ﷿ خاطب أنبياءه بأسمائهم، قال: يا نوح ويا لوط ويا إبراهيم ويا موسى، يقول: فأنا لم أخطئ فدعوتك باسمك الذي سمتك أمك وأبوك به، قال: وأما أني لم أسمك بإمرة المؤمنين، فإني لا أدري أكل المؤمنين راضين عن إمارتك أو لا؟ فخشيت أن أكذب، أقول: أمير المؤمنين وهم لا يريدونك أميراً لهم، وكان رجلاً حساساً عند الكلام. قال: وأما عدم خلعي لنعلي على بساطك، فإني أصلي بين يدي ربي بنعلي خمس صلوات ولا يغضب علي. قال له: يا طاوس ما لنا نحب الدنيا ونكره الآخرة؟ قال: لأنكم خربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم، والإنسان بطبعه لا يحب الانتقال من دار العمران إلى دار الخراب، إذا عندك كوخ مهدم وعندك فلة مبنية تريد أن تنتقل من الفلة إلى الكوخ تجلس فيه؟ لا. فالإنسان يكره الآخرة إذا كان ليس عنده فيها عمل ولا دار، أما السلف الأوُل فكانوا يحبون الآخرة ويكرهون الدنيا؛ لأنهم دمروا الدنيا وعمروا الآخرة. قال: كيف القدوم على الله يا طاوس؟ قال: أما المؤمن فكالغائب يعود إلى أهله، وأما الفاجر فكالعبد الآبق يقبض عليه مولاه وسيده، والقدوم على الله على حالتين: إما غائب عن أهله مسافر سنين طوال ثم جاء إليهم بعد سنتين أو ثلاث أو أربع سنوات كيف ظنكم بتلك الليلة؟ لاشك أنها ليلة عيد عندهم، إذا كان بعد غيبة طويلة وأيضاً جاء ومعه أموال كثيرة ومصاريف وهدايا، ويقسم الهدايا على الناس، كل القرية والمدينة تفرح وتسعد بمجيء هذا، أبوه يفرح به وأمه وزوجته وأولاده وأقاربه يسعدون به، فهو في ليلة من الأنس والسعادة مع أهله. وأما الفاجر فكالعبد الآبق يعني: الهارب من سيده يقبض عليه مولاه، يعني: عبد مملوك شرد من سيده وبعد فترة وجده فأمسك به، أين يمسيه تلك الليلة؟ يمسيه في الإصطبل، وهو مكان إنزال وإسكان الحيوانات كان في البيوت في الماضي نضع فيها الحمير والبقر، وإذا أخطأ أحد العبيد المماليك جعلوه يبيت في هذا المكان حتى بعض الآباء إذا أراد أن يربي ولده يربطه مع الحمار؛ لأنه لم يكن هناك فنادق ولا قهوة يذهب ينام فيها، ليس هناك إلا بيت أبيه فهذا قادم على الله وهو آبق فاجر يقبض عليه الله ﷿ فلا يمسيه إلا في النار. لا حول ولا قوة إلا بالله! يقول طاوس اليماني: عن ابن عباس ﵄؛ وابن عباس هو ابن عم رسول الله ﷺ وحبر الأمة وترجمان القرآن وقمطر العلم، توفي رسول الله ﷺ وعمره ثلاث عشرة سنة، أدرك من العلم ما لا يدركه كبار الصحابة، كان فقيهاً ببركة دعوة النبي ﷺ فقد دعا له وقال: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) فكان يعرف من أسرار القرآن ما لا يعرفه غيره، وكان يقول: [أنا من القليل الذين يعرفون عدد أصحاب الكهف] قال تعالى: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [الكهف:٢٢] ، من علم الله الذي أعطاه. يحدث ابن عباس عن رسول الله ﷺ ويقول: (مر رسول الله ﷺ على قبرين) والمرور على المقابر سنة، ينبغي للمسلم أن يمر باستمرار على المقابر وأن يدعو وأن يسلم، فإن السلام والدعاء ينفع والاعتبار يحصل، لكن إذا لم تمر على المقابر فإن قلبك سيقسو؛ لأن النبي ﷺ كان قد نهى في أول الأمر عن زيارة المقابر ثم أمر بزيارتها قال: (إني كنت قد نهيتكم عن زيارة المقابر ألا فزوروها فإنها تذكركم بالآخرة) ولا يحصل للإنسان الاتعاظ القوي إلا إذا وقف على المقابر هكذا ونظر في ظهور القبور وتأمل بجزءٍ من التفكير العميق في بواطنها وكيف كان أصحاب هذه القبور يعيشون بين الناس؟ كانوا أقوياء وأثرياء وأغنياء، وعظماء وعلماء وكانوا حكماء وشجعان، ثم بعد ذلك كيف دسوا في التراب، وكيف وضعوا تحت اللحود، وكيف أن الزمان سيدور دورته وأن السرة سوف تصل إلي وسوف أسكن أنا فيها. أيها الناظر إلى القبر! في تلك الحفرة المظلمة سوف توسد ويغطى وجهك بالتراب وتحت ظهرك ورأسك تراب، وفوق رأسك صلايا ولحود، وبعد ذلك ليس معك هناك أحد، هذه تأملات تزرع في الإنسان القوة في العمل، فيعود من القبر معتبراً، ولذا كان ميمون بن مهران ﵀ من السلف قد حفر في بيته قبراً، فإذ

— পৃষ্ঠা ২ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।