المقالة الثالثة والعشرون:
خسوف وفيلسوف
احذر من الخسوف والكسوف، ولا تستمع لقول الفيلسوف لأنه لا يألو أن يتحمق وأن يغلو ويتعمق، إن اشتهاره بقوله الفج طوح به وراء كل فج، مبخت مرجم يدعي أنه منجم، هو عند نفسه المهذب. وعند عباد الله المكذب، وبنار الله
المقالة الرابعة والعشرون: نحو قلب سليم
من لعمل كالظهر الدبر، ومن لقلب كالجرح الغبر. دووي بكل دواء فلم ينجع، واحتيل عليه بكل حيلة فلم ينفع. متى رفوت منه جانبا انتقض عليه آخر، وإذا سددت من فساده منخرا جاش منخر. ضاقت عن تدبيره فطن الأناسي، وأعضل علاجه على الطيب النطاسي. فيا ويلتا من هذا السقام، ويا غوثنا من هذا الداء العقام. وما أحق بمثلي أن يبيت بليلة سليم، كلما تليت إلا من أتى الله بقلب سليم.
المنكر فاشمأز. وقام بأمر الله في إهانة الأشرار وعصب سلمتهم، وفي إعانة الأبرارونصب كلمتهم.
المقالة السابعة والعشرون:
النعامة والزعامة
أحمق من النعامة، من افتخر بالزعامة. لم أر أشقى من الزعيم، ولا أبعد منه من الفوز بالنعيم. وأنى يفوز من ديدنه الهتك بالأستار، وهجيراه الفتك بالأحرار. لا يفتر من إهراع في سبل الطغاة، ولا يهدأ من إهطاع قبل البغاة. هالك في الهوالك، خابط في الظلم الحوالك. على آثاره العفاء، وأدركته بمجانيقها الضعفاء.
أنت ماثل، ولأي مكار أنت مقاتل. لعمرك ما رتب رتوب الكعب، في مثل هذا الموضع الصعب. إلا عبد حر المنابت. مثبت بالقول
الثابت. أواه من خوف العقاب أواب، تواب إلى بيل الثواب وثاب. ركاض خيله في حلبات الطاعة، رواض نفسه على بذل الاستطاعة.
المقالة الثلاثون: الدنيا أدوار
الدنيا أدوار، والناس أطوار، فالبس كل يوم بحسب ما فيه من الطوارق وجالس كل قوم بقدر ما لهم من الطرائق. فلن تجري الأيام على أمنيتك، ولن تنزل الأقوام على قضيتك. ولن تشايعك الدنيا إلى ما تروم، وإن ساعدتك فمساعدتها لا تدوم.