وإن كان قبل حضور الوقعة عليه أن يرجع إلا أن يكون قد دخل دار الحرب وخاف على نفسه من الكفار، أو يخشى انكسار قلوب المسلمين برجوعه فليس له أن يرجع4.
وإذا 5 خرج العبد إلى الجهاد بإذن المولى له أن ينصرف قبل حضور الوقعة وبعده فلا؛ لأن فيه ضررا بالمسلمين6 7. PageV01P271
ومن حدث به 1 عذر من مرض أو غيره فله أن يرجع قبل حضور الوقعة وبعده لا يرجع2.
قال الشيخ 3 - رحمه الله - 4: "عندي إذا مرض رجع 5. وإن قل سلاحه بعد حضور الوقعة له أن يرجع 6.
وإن مات فرسه إن أمكنه 7 أن يقاتل راجلا لا يرجع 8 وإلا رجع" 9. PageV01P272
فصل: في الإمام إذا بعث سرية
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم} 1 الآية2.
وقال ابن عباس: "نزلت في عبد الله بن حذافة3 إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية4. وروي عن سليمان بن بريدة 5 عن أبيه6. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا PageV01P273
أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه1 من المسلمين خيرا2.
يكره الغزو بغير إذن الإمام أو الأمير من قبله، لأن الإمام والأمير أعرف بأمر الغزو ومصالحه من غيره.
فلو غزا قوم دون3 إذنه جاز، لأنه ليس فيه أكثر من التغرير بالنفس4 وذلك جائز في الجهاد5؛ لأن6 النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمرو7 ابن أمية الضمري8 ورجلا من الأنصار9 سرية وحدها10. وبعث عبد الله ابن أنيس11 سرية PageV01P274
وحده1.
وإذا بعث الإمام سرية يؤمر عليهم أميرا 2 ويأمرهم بطاعته ويوصيه في حقهم روي عن أبي هريرة3 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص4 الأمير فقد عصاني" 5.
وعلى الإمام أن يبدأ بقتال من يليه6 من الكفار لقوله تعالى: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} 7.
ولأنهم أهدى إلى عورات المسلمين، والمؤنة في قتالهم أخف فإن كان الخوف من الأبعد أكثر بدأ بقتالهم 8 ويوادع من يليه 9 حتى يأمن PageV01P275
شرهم في الغيبة1 فإن النبي صلى الله عليه وسلم وادع يهود المدينة 2 وغزا قريشا3.
ولا يجوز استئجار المسلم على الغزو4 لأنه إذا حضر الوقعة 5 يفترض عليه الجهاد، ولا يجوز أخذ الأجرة على أداء الفرض6.
كما لا يجوز استئجار الصرورة 7 على الحج لأن الحج فرض عليه. وإذا أخذ الأجرة عليه رده. PageV01P276
أما إذا 1 جهز غازيا بأن2 أعطاه مركوبه وسلاحه أو الإمام3 دفع من بيت المال فحسن4.
روي عن زيد بن خالد5 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا" 6. وما يأخذه المرتزقة من مال الفيء 7 فهو حقهم ليس بأجرة 8: ويجوز للإمام استئجار الذمي 9 للجهاد10.
ولا يجوز ذلك لغير الإمام بغير إذنه11، وتكون أجرته من خمس الخمس PageV01P277
سهم المصالح1.
وهل يجوز استئجار العبد المسلم على الغزو للإمام أو لغيره فيه وجهان2:
أحدهما: يجوز؛ لأنه لا يفترض عليه بحضور3 الوقعة.
والثاني: لا يجوز لأنه قد يفترض4 عليه في الجملة عند استيلاء الكفار على بلاد الإسلام.
ولو أكره الإمام جماعة من المسلمين على الغزو، فإن تعين عليهم لجهاد فلا أجرة لهم، وإن لم يتعين عليهم فعلى الإمام أجرتهم من حين أخرجهم 5 إلى حضور الوقعة، ولا يجب لما بعده أجرة6 7.