والعذر1 أن يكون في الطريق ضيق وقلة علف فيؤخر إلى إدراك الغلة أو يرجو مددا يلحقهم أو يرجو إسلام قوم لو ترك قتالهم فيجوز التأخير2.
كما أخر النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية3 4.
وإنما يجب فرض الكفاية على من وجد أهبة الخروج من الزاد والراحلة ووجد5 نفقة الذهاب والرجوع له ولمن6 تلزمه نفقته7 فإن لم يجد فليس له أن يتطوع بالخروج، ويدع الفرض.
وكل عذر يمنع وجوب الحج يمنع وجوب الجهاد إلا الخوف فإنه يمنع وجوب الحج ولا يمنع وجوب الجهاد، لأن الجهاد يجب للخوف8 9. PageV01P260
فصل: في الأعذار
1:
قال الله تعالى: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} 2.
وقال تعالى3: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} 4.
لا يجب5 الجهاد على المعذورين من النساء وغير المكلفين من الصبيان والمجانين، ولا على الضعفاء6، وحده أن من كان به علة لا يمكنه المحاربة معها والثبوت7 على الدابة إلا بمشقة شديدة8 فلا جهاد عليه فلا يجب الجهاد على النساء لأنهن يضعفن عن القتال.
سألت عائشة9 - رضي الله عنها - 10 رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P261
فقالت1: هل على النساء جهاد قال: "نعم جهاد لا شوك فيه الحج والعمرة" 2 فدل على3 أن الجهاد الذي فيه شوك وهو السلاح4 والقتال لا يلزمهن وكذلك لا يجب على الخنثى المشكل لأنه لا يدري أنه رجل5.
ولا يجب على الصبيان والمجانين6، لما روي عن علي7 - رضي الله عنه - 8 PageV01P262
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاث1 عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ"2.
وروي عن عبد الله بن الزبير3 " أن النبي صلى الله عليه وسلم رد يوم بدر نفرا من أصحابه استصغرهم " 4 5.
ولا يجب على الأعمى لقوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج} 6. PageV01P263
ويجب على الأعور والأعشى وهو الذي يبصر بالنهار دون الليل فإن1 كان في بصره سوء نظر2 إن كان يدرك الشخص وما يتقيه من السلاح يلزمه الجهاد وإلا فلا يلزمه ولا يجب على الأعرج لعجزه عن القتال سواء كان أعرج الرجل الواحدة، أو أعرج الرجلين.
وعند أبي حنيفة3 جب على أعرج الرجل الواحدة4 5.
وإن كان الأعرج يمكنه القتال على الدابة وله دواب لا يلزمه لأن الدواب PageV01P264
إن1 أهلكت لا يمكنه الفرار، وإن أمكنه المشي فيكون ناقصا يشق عليه القتال والهرب. وإن2 كان به عرج يسير يقدر معه على الركوب والمشي والقتال يجب عليه3.
ولا يجب على الأقطع4 والأشل5 لأنه يحتاج في القتال إلى يد يضرب بها ويتقي بها.
وإن كان مقطوع أكثر الأصابع لا يجب، وإن كان مقطوع الأقل يجب6 ولا يجب على المريض الثقيل للآية7، ولعجزه عن القتال، ويجب على من به حمى خفيفة8 أو قليل صداع 9. PageV01P265
ولا يجب على الفقير الذي لا يجد ماينفق في طريقه فاضلا عن1 نفقة عياله ومن يلزمه نفقته2 لقوله تعالى3: {ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} 4.
وإذا كان القتال على مسافة القصر ولم يقدر على مركوب يحمله لا يجب5؛ لقوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه} 6.
فإن بذل له الإمام مركوبا يجب أن يقبل ويجاهد لأن ما يعطيه الإمام حقه، وإن بذل له7 غيره لا يلزمه القبول لأنه اكتساب مال تجب به العبادة فلا يجب كاكتساب المال للحج والزكاة8 9.