خطب المسجد النبوي
/ ৫৪
📝 লেখা
📑 সূচিপত্র — ١١ محرم ١٤٣٢ - السعادة في محاسبة النفس - الشيخ علي الحذيفي
  1. ١٤٣٢
  2. ١١ محرم ١٤٣٢ - السعادة في محاسبة النفس - الشيخ علي الحذيفي
  3. ١٨ محرم ١٤٣٢ - خطورة الرشوة - الشيخ حسين آل الشيخ
  4. ٢٥ محرم ١٤٣٢ - أهمية الوفاء بالعهد - الشيخ عبد المحسن القاسم
  5. ٣ صفر ١٤٣٢ - حرمة الدماء المعصومة - الشيخ صلاح البدير
  6. ١٠ صفر ١٤٣٢ - الفتن وموقف المسلم منها - الشيخ علي الحذيفي
  7. ١٧ صفر ١٤٣٢ - أسباب الهلاك في الدنيا والآخرة - الشيخ حسين آل الشيخ
  8. ٢٤ صفر ١٤٣٢ - فضل الحلم وتحاشي الغضب - الشيخ عبد المحسن القاسم
  9. ١ ربيع أول ١٤٣٢ - صحوة الأمة بالتمسك بالكتاب والسنة - الشيخ صلاح البدير
  10. ٨ ربيع أول ١٤٣٢ - من مكائد أعداء الإسلام - الشيخ صلاح البدير
  11. ١٥ ربيع أول ١٤٣٢ - أمانة الولاية وضوابطها - الشيخ حسين آل الشيخ
  12. ٢٢ ربيع أول ١٤٣٢ - سيرة عثمان بن عفان - الشيخ عبد المحسن القاسم
  13. ٢٩ ربيع أول ١٤٣٢ - التذكر حقائقه وتفصيله - الشيخ علي الحذيفي
  14. ٦ ربيع الثاني ١٤٣٢ - وجوب حفظ الأمن والتحذير من الفتن - الشيخ صلاح البدير
  15. ١٣ ربيع الثاني ١٤٣٢ - الأمن وأهميته في حياة المسلمين - الشيخ حسين آل الشيخ
  16. ٢٠ ربيع الثاني ١٤٣٢ - خطورة الفتن إقبالاً وأدباراً - الشيخ عبد المحسن القاسم
  17. ٢٧ ربيع الثاني ١٤٣٢ - الحذر من سوء الخاتمة - الشيخ علي الحذيفي
  18. ٤ جمادى الأولى ١٤٣٢ - حان وقت التوبة - الشيخ صلاح البدير
  19. ١١ جمادى الأولى ١٤٣٢ - وقفات وحقائق من الواقع المعاصر - الشيخ حسين آل الشيخ
  20. ١٨ جمادى الأولى ١٤٣٢ - دلائل قدرة الله تعالى وعظمته - الشيخ عبد المحسن القاسم
  21. ٢٥ جمادى الأولى ١٤٣٢ - التوبة وفضائلها - الشيخ علي الحذيفي
  22. ٣ جمادى الثانية ١٤٣٢ - فضائل الأعمال الصالحة - الشيخ علي الحذيفي
  23. ١٠ جمادى الثانية ١٤٣٢ - وقفات مع قول الله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان - الشيخ حسين آل الشيخ
  24. ١٧ جمادى الثانية ١٤٣٢ - عواقب الظلم - الشيخ علي الحذيفي
  25. ٢٤ جمادى الثانية ١٤٣٢ - وجوب التناصر بين المسلمين - الشيخ صلاح البدير
  26. ١ رجب ١٤٣٢ - من أعمال القلوب: الخوف والرجاء - الشيخ علي الحذيفي
  27. ٨ رجب ١٤٣٢ - الأخوة الإيمانية - الشيخ حسين آل الشيخ
  28. ١٥ رجب ١٤٣٢ - التحذير من الفتن - الشيخ عبد المحسن القاسم
  29. ٢٢ رجب ١٤٣٢ - الشباب والإجازة - الشيخ صلاح البدير
  30. ٢٩ رجب ١٤٣٢ - محمد ﷺ القدوة الحسنة - الشيخ علي الحذيفي
  31. ٧ شعبان ١٤٣٢ - الإجازة ويقظة الأولياء - الشيخ صلاح البدير
  32. ١٤ شعبان ١٤٣٢ - أخلاق النبي ﷺ الشيخ عبد المحسن القاسم
  33. ٢١ شعبان ١٤٣٢ هـ - نفحات شهر رمضان - الشيخ عبد المحسن القاسم
  34. ٢٨ شعبان ١٤٣٢ - رمضان واغتنام الأوقات الفاضلة - الشيخ علي الحذيفي
  35. ٥ رمضان ١٤٣٢ - صيام رمضان والغاية منه - الشيخ حسين آل الشيخ
  36. ١٢ رمضان ١٤٣٢ - رمضان شهر التوبة والإنابة - الشيخ عبد المحسن القاسم
  37. ١٩ رمضان ١٤٣٢ - أسرار العبودية في رمضان - الشيخ علي الحذيفي
  38. ٢٦ رمضان ١٤٣٢ - نعيم رمضان ولذة الأعمال الصالحة - الشيخ علي الحذيفي
  39. ١ شوال ١٤٣٢ - خطبة عيد الفطر ١٤٣٢هـ - السبيل الوحيد لتحقيق السعادة - الشيخ حسين آل الشيخ
  40. ٤ شوال ١٤٣٢ - الحفاظ على الطاعات بعد رمضان - الشيخ حسين آل الشيخ
  41. ١١ شوال ١٤٣٢ - أسباب الفلاح في الدارين - الشيخ علي الحذيفي
  42. ١٨ شوال ١٤٣٢ - المنايا دائرة - الشيخ صلاح البدير
  43. ٢٥ شوال ١٤٣٢ - طرق إصلاح الأمة عند الفتن - الشيخ علي الحذيفي
  44. ٢ ذو القعدة ١٤٣٢ - رسالة إلى الحكام والمحكومين - الشيخ حسين آل الشيخ
  45. ٩ ذو القعدة ١٤٣٢ - نعمة العقل وكيفية الإنتفاع به - الشيخ علي الحذيفي
  46. ١٦ ذو القعدة ١٤٣٢ - قصة إبراهيم وابنه إسماعيل - الشيخ صلاح البدير
  47. ٢٣ ذو القعدة ١٤٣٢ - دروس الحج - الشيخ حسين آل الشيخ
  48. ١ ذو الحجة ١٤٣٢ - الحج وفضائله - الشيخ عبد المحسن القاسم
  49. ٤ ذو الحجة ١٤٣٢ - صلاة الاستسقاء - المعاصي سبب حلول المصائب - الشيخ حسين آل الشيخ
  50. ٨ ذو الحجة ١٤٣٢ - يوم عرفة يوم عظيم - الشيخ صلاح البدير
  51. ١٠ ذو الحجة ١٤٣٢ - خطبة عيد الأضحى - الشيخ حسين آل الشيخ
  52. ١٥ ذو الحجة ١٤٣٢ - سبل المحافظة على الطاعات - الشيخ حسين آل الشيخ
  53. ٢٢ ذو الحجة ١٤٣٢ - آيات الله في الحج - الشيخ عبد المحسن القاسم
  54. ٢٩ ذو الحجة ١٤٣٢ - اغتنام الأوقات بالأعمال الصالحات - الشيخ صلاح البدير

خطبة المسجد النبوي - ## ١١ محرم ١٤٣٢ - السعادة في محاسبة النفس - الشيخ علي الحذيفي

الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين، أحيا قلوب المؤمنين بالقرآن وبسنة سيد المرسلين، فلربنا الحمد والشكر على هذا الفضل المبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القوي المتين، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله الصادق الوعد الأمين، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فاتقوا الله حق التقوى، وتمسَّكوا بهدي رسوله المُجتبى. أيها المسلمون: اعلموا أن فلاح المسلم وحسن عاقبته وسعادته في الدارين بمحاسبة نفسه بحملها على ما يُرضي الله تعالى، وإبعادها عما يُغضِب المولى ﷿، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر: ١٨]. قال عمر بن الخطاب ﵁: "حاسِبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزِنوها قبل أن تُوزَنوا، وتأهَّبوا للعرض الأكبر على الله". أيها المسلمون: كلنا يرى ويعلم ما نزل بالمسلمين من المصائب، وما حلَّ بهم من النَّكَبات، وما أصابهم من الشدائد العِظام في تاريخهم الحاضر، وسببُ ذلك من عند أنفسنا بالذنوب والمعاصي والتقصير في الواجبات والفرائض، كما قال الله تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى: ٣٠]، وقال تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم: ٤١]، وقال تعالى: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [السجدة: ٢١]. فربُّنا ﷿ يحب التوابين ويحب المتقين، ولله سنن يُجريها على خلقه بعدله وحكمته، لا يُحابي فيها أحدًا، قال الله تعالى: فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [فاطر: ٤٣]، وقال تعالى: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [النساء: ١٢٣]. وقد وعدنا الله تعالى - ووعده الحق - بأنه لا يُعذِّب من آمَن وشكر، قال الله تعالى: مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا [النساء: ١٤٧]. قال المُفسِّرون: "لا يُعذِّبكم الله في الدنيا ولا في الآخرة إن شكرتم نعمه وعرفتم قدرها، وآمنتم بربكم بعمل الصالحات، وإنما يُعذِّب من كفر بربه فعمل السيئات ولم يقم بشكر النعم". فهل بعد هذا كرم وعدل؟! إذًا صلاح حال المسلمين في إصلاح ما بينهم وبين ربهم، وما يُؤتى الإنسان إلا من قِبَل نفسه، وإن استقامة أحوال المسلمين وثباتهم على هدي رسول الله ﷺ، يتولَّى الله بذلك أمورهم، ويُقيم أحوالهم على الوجوه الحسنة، ويدفع الله بذلك ضرر وكيد أعدائهم، كما قال ﵎: إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [آل عمران: ١٢٠]. ألا وإن الصلاة وتحقيق التوحيد لله رب العالمين يُصلِح الله بذلك الفرد والمجتمع، مع ما يتبع التوحيد والصلاة من أحكام الدين وتشريعه والدعوة إليه. والصلاة هي الركن الثاني بعد الشهادتين، وفي الحديث: «أول ما يُحاسَب عليه العبد الصلاة، فإن قُبِلت قُبِلت وسائر العمل، وإن رُدَّت رُدَّت وسائر العمل». والصلاة زكاة البدن وزكاة الأعمال والأقوال والاعتقاد، ولا دين بلا صلاة، وقد فرضها الله تعالى في كل دينٍ شرَعه، وعلى كل أمة أرسل إليها رسولاً، ومنزلتها في الإسلام أعلى منزلةً، فرَضَها الله على نبيه محمد ﷺ وعلى أمته بلا واسطة ليلة الإسراء والمعراج، وهي خمسٌ في العمل وخمسون صلاةً في الأجر. وسرُّ نجاح المسلمين وسعادتهم في إقامتها، قال الله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ١، ٢]. وإذا كان الخلل في الصلاة اختلَّت أمور الفرد والمجتمع، واعتبِر ذلك بحال الصحابة ومن تبعهم بإحسان، فقد أحسَنوا، فجزاهم الله إحسانًا. والصلاة أقوالٌ وأفعالٌ مشروعة تُوجِب التحرِّي للسنة والإخلاص لله ﷿، والاجتهاد في تحقيق شروطها، واستيفاء أركانها، والقيام بواجباتها، والاستكثار من المستحبات فيها، لتُرفَع إلى الرب ﵎، وترفع صاحبها. عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من صلَّى الصلوات لوقتها، وأسبغ لها وضوءها، وأتمَّ لها قيامها وخشوعها وركوعها وسجودها خرجَت وهي بيضاء مُسفِرة، تقول: حفِظَك الله كما حفِظتَني، ومن صلَّى لغير وقتها، ولم يُسبِغ لها وضوءها، ولم يُتمَّ لها خشوعها ولا ركوعها ولا سجودها خرجَت وهي سوداء مُظلِمة، تقول: ضيَّعَك الله كما ضيَّعتَني، حتى إذا كانت حيث شاء الله لُفَّت كما يُلفُّ الثوب الخَلِق - أي: البالي -، ثم ضُرِب بها وجه صاحبها»؛ رواه الطبراني في "الأوسط". وإذا كان التابعون يُكثِرون من سؤال الصحابة عن كيفية وصفة صلاة النبي ﷺ، ويُشاهِدون صلاتهم التي صلَّوها مع خير البرية؛ بل الصحابة يسأل بعضهم بعضًا عن بعض صفة صلاة رسول الله ﷺ، وبعض أحكامها التي خفِيَت على السائل، ليقتدوا بصلاة رسول الله ﷺ الكاملة، امتثالاً لقول الله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة: ٤٣]، ولقول النبي ﷺ: «صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي». إذا كانوا كذلك؛ فكيف بحالنا في هذا العصر مع البُعد عن عصر النبوة؟! لا شك أن الواجب علينا أعظم، والاجتهاد أشد في معرفة تفاصيل الصلاة وأركانها وواجباتها وسننها؛ لتكون وفق صلاة رسول الله ﷺ بقدر الاستطاعة، لا سيَّما في هذا الزمان الذي دخل فيه على الصلاة غِيَرٌ وتقصير وإخلال إلا من حفظه الله تعالى فتمَّت صلاته. قال الزهري: "دخلت على أنس بن مالك ﵁ بدمشق وهو يبكي، فقلتُ: له: ما يُبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئًا مما أدركتُ إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيِّعَت"؛ رواه البخاري في "صحيحه". وعن أنس ﵁ قال: "ما أعرف شيئًا مما كان على عهد النبي ﷺ. قيل: فالصلاة؟ قال: أليس قد صنعتم فيها ما صنعتم؟ "؛ رواه البخاري أيضًا. فكيف لو رأى أنس ﵁ حال كثير من المُصلِّين في زماننا. قال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "وأنس ﵁ تأخر حتى شاهد من إضاعة أركان الصلاة وأوقاتها وتسبيحها في الركوع والسجود وإتمام تكبيرات الانتقال فيها ما أنكره، وأخبر أن هدي رسول الله ﷺ بخلافه". اهـ كلامه. ومع خفاء السنن في كثير من البلدان، وانتشار الجهل بالعلم الشرعي يدخل الخلل والتقصير في الصلاة، وإذا فُقِد الحرصُ على التعلُّم فلا تسأل عن ضياع الصلاة، ولو قُدِّر اختبارٌ للمُصلِّين في المساجد والبيوت والبوادي في العالم الإسلامي لكانت نتيجة الاختبار عدم إحسان كثيرٍ من المُصلِّين لصلاتهم؛ بل تقصيرهم في قراءة الفاتحة قراءةً صحيحة، وجهلهم بأركان الصلاة وواجباتها فضلاً عن سننها وأذكارها. ومن استبعد قولي هذا فليُجرِّب بمُذاكرة من تيسَّر له من إخوانه المسلمين أحكام الصلاة، واستعراض ما يجب في الصلاة، وما لها من شروط، فإنه بتجربته سيقف على الحقيقة المُرَّة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فكيف لا نعتبِر ولا نتَّعِظ ولا نُحاسِب أنفسنا نحن المسلمين، ونُدرِك أن البلاء الذي نزل بنا، وتسلُّط أعدائنا علينا، وتفرُّقنا، واختلاف كلمتنا بسبب التقصير في الصلاة وغيرها من فرائض الإسلام، وقد قال ربنا ﵎: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [البقرة: ٤٥]. فالصلاة التامة معونةٌ على أمور الدنيا والدين. والخير في أمة محمد ﷺ إلى يوم القيامة، ولكن المسلم يحتاج دائمًا إلى التذكير والتعلُّم والموعظة، وروح الصلاة هو الخشوع والطمأنينة في أركانها وأقوالها بلا عجلة ولا إسراع، وصحة الصلاة وكمالها ومدارها في كل قراءة وذكر وفعل بوزنها بصلاة رسول الله ﷺ، فالموافق من الصلاة مقبولٌ مُضاعَفٌ لصاحبها مأجور، والمخالف لصلاة رسول الله مردودٌ وصاحبها مأزور. والتطويل في الصلاة والتخفيف مردُّ ذلك إلى السنة، قال الإمام ابن القيم ﵀: "والعبادات يُرجع إلى الشارع في مقاديرها وصفاتها وهيئاتها، كما يُرجع إليه في أصلها، فلو جاز الرجوع في ذلك إلى عُرف الناس وعوائدهم في مُسمَّى التخفيف والإيجاز لاختلفت أوضاع الصلاة ومقاديرها اختلافًا مُتباينًا، ولا ينضبط لما في فهم الناس من التفاوت، ولما فهِمَ بعض من نكَّس الله قلبه أن التخفيف المأمور به هو ما يمكن من التخفيف، واعتقد أن الصلاة كلما خُفِّفت وأوجِزت كانت أفضل، فصار كثيرٌ منهم يمُرُّ فيها مرَّ السهم". اهـ كلامه ﵀. كما يرجع في التطويل والتخفيف الجائز إلى أهل العلم الراسخين من أهل السنة والجماعة، ولا عبرة برغبة الجُهَّال وأقوال أهل الأهواء والكُسالى، قال قزَعة بن يحيى البصري: "رأيتُ أبا سعيد الخدري ﵁، قلتُ: إني أسألك عن صلاة رسول الله ﷺ، فقال: كانت صلاة الظهر تُقام فينطلق أحدنا إلى البقيع، فيقضي حاجَته، ثم يأتي أهلَه فيتوضأ، ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى، مما يُطوِّلها"؛ رواه مسلم في "صحيحه". وعن أبي بَرْزة الأسلمي ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يُصلِّي الصبح وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة"؛ رواه البخاري ومسلم. وصلَّى الصدِّيق صلاة الفجر بالبقرة، فقيل له: كادت الشمس أن تطلع، فقال: لو طلَعَت لم تجِدنا غافلين. وهذا إتقان وإحسانٌ وكمالٌ للصلاة. وسبب خفَّة الصلاة عليهم مع طولها: اتصافهم بالهمة والعزم الصادق الذي تتطامَر وتتواضَع أمامه الجبال الشامخات. الصفة الثانية: المحبة؛ فالمُحب لا يستطيل زمن محبوبه؛ بل يحب طول الوقت ليظفر به، وقد جُعِلت قُرَّة أعينهم في الصلاة، ولك عبرة - أيها المسلم - في التاجر لا يملُّ الوقوف، ولا يشعر بالسهر لحب المال، وتجارة الصحابة عبادة الله. وفي هذا الزمان ضعُفَت الهمة وضعُفَت المحبة، فكانت صلاتنا دون صلاتهم، ولكن على الأئمة أن يُوفُّوا للناس صلاتهم، وأن يُسدِّدوا ويُقارِبوا بما لا يُخِلُّ بالصلاة وبما لا يُنقِص تمامها، وبما لا يشقُّ على المأمومين ويُعسِّر عليهم تنبيه الإمام إذا أخلَّ بشيءٍ من أفعال الصلاة وإعانته على الوفاء بأمانته بتذكيره بالنقص الذي يقع. الأمر الثاني الذي يُصلِح الله به حال المسلمين: هو توحيد رب العالمين، فهو أساس الدين، وكل أركان الإسلام مبنية عليه، وكل عمل صالح تابع للتوحيد، فإن حقَّقه المسلم فطُوبى له. وحقيقة التوحيد: توجُّه القلب إلى الله، وتعلُّقه بربه بالقصد والإرادة والمحبة والتوكل، وطلب النفع للخيرات، وسؤال الله بدفع الشرور والمكروهات، وإخلاص الدعاء لله، وكل رسولٍ بعثه الله بالتوحيد، وما وقع من التغيير والتبديل في شرائع الرسل قبلنا لم يقع ذلك إلا بعد نسيان التوحيد ووقوع الشرك المنافي لما جاءت به الرسل - عليهم الصلاة والسلام -، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: ٢١]. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية الحمد لله مُعِزِّ من أطاعه واتقاه، ومُذِلِّ من خالف أمره وعصاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا إله سواه، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله اصطفاه ربه واجتباه، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه ومن والاه. أما بعد: فاتقوا الله - أيها المسلمون -. عباد الله: إن لكم في تقلُّب الليل والنهار، وتعاقُب الأعوام، إن لكم في ذلك عبرًا، وإن لكم فيما يقضي الله ويُجريه من المقادير مُدَّكرًا، وإنكم في آجالٍ محدودة تروحون فيها وتغدون في طاعة الله ﵎، إن كلاًّ قادم على ما عمل، مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل: ٩٧]. وإن كل آتٍ قريب، إن الموت قريب، وإن الحياة قريبٌ انقضاؤها، وإن هذه الدنيا ستُطوى، ونهايتها الاضمحلال والزوال، فلا تغترُّوا بها، ولا تغترُّوا بشيءٍ يُلهيكم عن طاعة الله وذكره، قال ﵎: إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا [النبأ: ٤٠]، وفي الحديث: «الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله الأماني». عباد الله: إن الله أمركم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه، فقال ﵎: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: ٥٦]، وقد قال ﷺ: «من صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى الله بها عليَّ عشرًا»، فصلُّوا وسلِّموا على سيد الأولين والآخرين، وإمام المرسلين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، اللهم بارِك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، وسلِّم تسليمًا كثيرًا. اللهم وارضَ عن الصحابة أجمعين، وعن الخلفاء الراشدين، الأئمة المهديين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين، وعنَّا معهم يا رب العالمين بمنِّك وكرمك ورحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين، اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين يا رب العالمين. اللهم اغفر لنا وللمسلمين يا أرحم الراحمين، إنك على كل شيء قدير. اللهم أعذنا من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، اللهم أعِذنا من شرِّ كل ذي شرٍّ يا رب العالمين. اللهم ادفع عنا الغلا والوبا والربا والزنا والزلازل والمحن. اللهم أغِثنا يا أرحم الراحمين، اللهم أغِثنا يا أرحم الراحمين. اللهم اجعل بلادنا آمنةً مطمئنةً وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين، آمنَّا في دورنا، وأصلِح اللهم ولاة أمورنا. اللهم وفِّق خادم الحرمين الشريفين لما تحب وترضى، اللهم وفِّقه لهداك، واجعل عمله في رضاك يا رب العالمين، وأعِنه على أمور الدنيا والدين، وانصر به الدين إنك على كل شيء قدير، اللهم وألبِسه ثوب الصحة والعافية، اللهم ألبِسه ثوب الصحة والعافية يا رب العالمين، اللهم اجعله مُعافى في حلِّه وترحاله، إنك على كل شيء قدير. اللهم وفِّق نائبه لما تحب وترضى، اللهم وفِّق نائبه لما تحب وترضى، ولما فيه الخير والصلاح للبلاد والعباد، اللهم وفِّق نائبه الثاني لما تحب وترضى يا رب العالمين، اللهم وفِّقه لهداك، واجعل عمله في رضاك، اللهم وارزقهما الصحة والعافية، إنك على كل شيء قدير. اللهم اجعل ولاة أمور المسلمين عملهم خيرًا لشعوبهم وأوطانهم يا رب العالمين. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: ٢٠١]. اللهم إنا نعوذ بك يا رب من سوء القضاء، ومن شماتة الأعداء، ومن دَرَك الشقاء، اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، اللهم أصلِح لنا شأننا كله يا رب العالمين. عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [النحل: ٩٠، ٩١]. واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزِدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

— পৃষ্ঠা ২ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।