القسم الثالث
في تعريف الحال عند ميعاد الوصال
وهو يشتمل على ذكر الروح والنعيم الذي يلقاه الواصلون، والعبارة الجامعة لأنواع روحها الجنة، وأعلاها لذة النظر إلى الله تعالى، ويشتمل [أيضا] على ذكر الخزي والعذاب الذي يلقاه المحجوبون عنه بإهمال السلوك، والعبارة الجامعة لأصناف آلامها الجحيم، وأشدها ألما ألم الحجاب والإبعاد، أعاذنا الله منه، ولذلك قدمه في قوله تعالى {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم لصالوا الجحيم} . ويشتمل أيضا على ذكر مقدمات أحوال الفريقين وعنها يعبر بالحشر والنشر والحساب والميزان والصراط، ولها ظواهر جلية تجري مجرى الغذاء لعموم الخلق، ولها أسرار عامضة تجري مجرى الحياة لخصوص الخلق، وثلث آيات القرآن وسوره يرجع إلى تفصيل ذلك، ولسنا نهم بجمعها فهي أكثر من أن تلتقط وتحصى، ولكن للفكر فيه مجال وبحث، وهذا القسم هو الزمرد الأخضر.
القسم الرابع
في أحوال السالكين والناكبين
أما أحوال السالكين: فهي قصص الأنبياء والأولياء، كقصة آدم ونوح، وإبراهيم وموسى وهارون، وزكريا ويحيى، وعيسى ومريم، وداود وسليمان، ويونس ولوط، وإدريس والخضر، وشعيب وإلياس، ومحمد صلى الله عليه وسلم، وجبريل وميكائيل والملائكة وغيرهم.
وأما أحوال الجاحدين والناكبين: فهي كقصص نمرود وفرعون، وعاد وقوم لوط، وقوم تبع، وأصحاب الأيكة، وكفار مكة، وعبدة الأوثان، وإبليس والشياطين وغيرهم؛ وفائدة هذا القسم الترهيب والتنبيه والاعتبار، ويشتمل أيضا على أسرار ورموز وإشارات محوجة إلى التفكر الطويل، وفيهما يوجد العنبر الأشهب، والعود الرطب الأنضر، والآيات الواردة فيهما كثيرة لا يحتاج إلى طلبها وجمعها.
القسم الخامس
في محاجة الكفار ومجادلتهم وإيضاح مخازيهم بالبرهان الواضح وكشف تخاييلهم وأباطيلهم
[وذلك] ثلاثة أنواع:
أحدها: ذكر الله تعالى بما لا يليق به، من أن الملائكة بناته وأن له ولدا وشريكا، وأنه ثالث ثلاثة.
والثاني: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ساحر وكاهن وكذاب، وإنكار نبوته، وأنه بشر كسائر الخلق فلا يستحق أن يتبع.
وثالثها: إنكار اليوم الآخر، وجحد البعث والنشور، والجنة والنار، وإنكار عاقبة الطاعة والمعصية. وفي محاجة الله تعالى إياهم بالحجج لطائف وحقائق، ويوجد فيها الترياق الأكبر، وآياته أيضا كثيرة ظاهرة.