اختلاف الطلاق بالعطف والتأكيد
قال: [فصل] أي: في ألفاظ الطلاق. قال: [وإذا قال: أنت طالق لا بل أنت طالق؛ فواحدة]؛ لأن المثبت هنا هو المنفي بعينه، فهي واحدة. [وإن قال: أنت طالق طالق طالق؛ فواحدة ما لم ينو أكثر]، لعدم ما يقتضي المغايرة، بخلاف ما لو قال: أنت طالق ثم طالق ثم طالق، أو أنت طالق وطالق وطالق. هنا يقول: أنت طالق طالق طالق، فهذه واحدة. لكن لو نوى في قوله: أنت طالق طالق طالق تعديده، كأن نوى في قلبه أنها ثلاث فإنها تكون ثلاثاً لأن اللفظ يحتمل ذلك، وهذا عند من يوقع الثلاث. قال: [وأنت طالق أنت طالق: وقع اثنتان]، لأن اللفظ هنا يقتضي ذلك. قال: [إلا أن ينوي تأكيداً متصلاً أو إفهاماً]. هذا رجل قال لامرأته: أنت طالق أنت طالق، وقال: أنا نويت إفهامها أني طلقتك، أو نويت التأكيد، وكان اللفظ الثاني قد اتصل باللفظ الأول، لأن التأكيد لابد أن يتصل، فيصح. لكن لو قال لها اليوم: أنت طالق، ثم بعد أسبوع قال لها: أنت طالق وقال: نويت التأكيد، فهذا لا يقبل، ولذا قال: (إلا أن ينوي تأكيداً متصلاً أو إفهاماً). قال: [وأنت طالق فطالق أو: ثم طالق فثنتان في المدخول بها]. لو قال: أنت طالق ثم طالق، أو قال: أنت طالق فطالق، وقع اثنتان في المدخول بها، لكن إن لم تكن مدخولاً بها تقع واحدة لأنه لما قال: أنت طالق بانت فقوله: ثم أنت طالق وردت بعد البينونة. قال: [وأنت طالق وطالق وطالق؛ فثلاث معاً ولو غير مدخول بها]، لأن الواو تفيد الجمع، ولا تفيد الترتيب. فإذا قال: أنت طالق وطالق وطالق، فهو كما لو قال: أنت طالق ثلاثاً، لأنه جمع. ولذا إذا كانت غير مدخول بها تقع ثلاثاً فتبين منه بينونة كبرى، لأنه أتى بلفظ فيه جمع، وهذا كله ينبني -كما تقدم- على القول بوقوع الطلاق بكلمة واحدة أو بكلمات ثلاثاً، وتقدم كلام أهل العلم واختلافهم في هذه المسألة.