الكتاب: فضائح الباطنية وفضائل المستظهرية
المؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505ه)
تحقيق: محمد علي قطب
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة العصرية - بيروت
تاريخ الطبع: 1422 ه
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي]
أعده للشاملة: //محمود الجيزي - عفا الله عنه//الكتاب: فضائح الباطنية وفضائل المستظهرية المؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505ه) تحقيق: محمد علي قطب عدد الأجزاء: 1 الناشر: مكتبة العصرية - بيروت تاريخ الطبع: 1422 ه [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي] أعده للشاملة: //محمود الجيزي - عفا الله عنه// ----NO PAGE NO------
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده تعالى ونشكره، ونتوب إليه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شي ء قدير، ونشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدا عبد الله ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يضل عنها إلا زائغ هالك؛ صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين؛ صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن العداوة بين الحق والباطل قائمة دائمة، والصراع بينهما مستمر ما استمرت السموات والأرض، وإلى أن تقوم الساعة ... !
والحق واحد لا يتلون ولا يتبدل، فالله تعالى هو الحق الواحد الأحد، الفرد الصمد، أما الباطل فإنه يتلبس صورا وأشكالا وألوانا، حسب مقتضيات أحوال المعارك التى يخوضها، فلكل حال لبوسها، ولكل معركة جندها وسلاحها وأعوانها من شياطين الإنس والجن.
ولقد نفخ إبليس نفخته الأولى حين وسوس لآدم- عليه السلام- فعصى ربه ثم غوى، وكان الخروج من الجنة، والهبوط إلى الدنيا، وشقاء بنى آدم.
ثم إن الله تعالى رحم الإنسانية والبشرية برسله وأنبيائه يهدونهم إلى الحق وإلى صراط مستقيم؛ وأنذر المخالفين بسوء العاقبة. PageV01P003
قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى (123) ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (124) قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا (125) قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (126) وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى (127) [طه: 123 - 127].
وعلى مدى قرون طوال، وأجيال استمرت المعركة، وأوار الحرب بين الحق والباطل، فمن الناس من آمن ووقى العثار، ومنهم من سقط فى الدرك الأسفل من النار.
منهم من لاذ بالفرار إلى ظل ظليل، فاتبع الرسل، ومنهم- بل أكثرهم- لجوا فى عتو ونفور، وغرقوا فى لجج البحور، أو زلزلت بهم الأرض أو خسفت، فكانوا عبرة للأولين والآخرين.
قوم نوح وقوم لوط وعاد وثمود، وأصحاب الأيكة وقوم تبع وغيرهم كثير.
وكانت نفخة إبليس ووسوسته- وما تزال- من داخل النفس البشرية وباطنها؛ ونفس وما سواها (7) فألهمها فجورها وتقواها (8) قد أفلح من زكاها (9) وقد خاب من دساها [الشمس: 7 - 10].