ومم ينشأ هذا الغرور
ومنشأ هذا الغرور الجهل بالله تعالى.. وبصفاته.. فإن من عرف الله تعالى فلا يأمن من مكر الله.. وينظرون إلى فرعون وهامان وثمود وماذا حل بهم.. مع أن الله تعالى أعطاهم من المال.. وقد حذر الله
تعالى مكره فقال تعالى: (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) .. وقال تعالى: (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين) .. وقال تعالى: (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) .. فمن أولى نعمة يحذر أن تكون نقمة.
فصل فى غرور عصاة المؤمنين
وهم من يتكلون على عفو الله ويهملون العمل
وأما غرور العصاة بالله من المؤمنين فقولهم: غفور رحيم، وإنما يرجى عفوه فاتكلوا على ذلك وأهملوا الأعمال وذلك من قبل الرجا فإنه مقام محمود في الدنيا. وأن رحمة الله واسعة ونعمته وشاملة وكرمه عميم، وأنا موحدون نرجوه بوسيلة الإيمان والكرم والإحسان.
منشأ ذاك الغرور
وربما كان منشأ حالهم التمسك بصلاح الآباء والأمهات.. وذلك نهاية الغرور فإن آباءهم مع صلاحهم وورعهم كانوا خائفين.. ونظم قياسهم الذى سول لهم الشيطان: من أحب إنسانا أحب أولاده.. فإن الله قد أحب أباكم فهو يحبكم فلا تحتاجون إلى الطاعات، فاتكلوا على ذلك واغتروا بالله، ولم يعلموا أن نوحا عليه
السلام، أراد أن يحمل ولده فى السفينة فمنع، وأغرقه إليه سبحانه وتعالى بأشد ما أغرق به قوم نوح..
وإن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم استأذن فى زيارة قبر أمه.. وفى الاستغفار: فأذن له فى الزيارة ولم يؤذن فى الاستغفار لها..
ونسوا قوله سبحانه وتعلى: (ألا تزر وازرة وزر أخرى. وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) ..
ومن ظن أنه ينجو بتقوى أصله كمن ظن أنه يشبع بأكل أبيه أو يروى بشراب أبيه..
والتقوى فرض عين لا يجزى فيها والد عن ولده (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه) .. إلا على سبيل الشفاعة..
ونسوا قوله عليه الصلاة والسلام: (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه وهواها وتمنى على الله الأماني) .
وقوله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا فى سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم) .
وقال تعالى: (جزاء بما كانوا يعملون) .. وهل يصح الرجا إلا إذا تقدمه عمل وإلا فهو غرور لا محالة..