المجلد الأول
مقدمة
...
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما بعد:
فإن من أعظم نعم الله علي – وهي كثيرة – بعد نعمة الإسلام أن يسر لي طلب العلم، ومن جميل فضله – سبحانه وتعالى – أن وفقني للتخصص في قسم السنة بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية – حرسها الله -.
وقد كان عملي في رسالة الماجستير هو تحقيق ودراسة كتاب السابق واللاحق للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، وكنت أثناء تحقيق هذا الكتاب ازداد كل يوم إعجابا بالمؤلف – رحمه الله – وبشخصيته الناقدة الفذة، وكنت كل لحظة ازداد يقينا بقول الحافظ ابن نقطة ومن بعده الحافظ ابن حجر – في مقدمة النزهة -: " كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه في الحديث وعلومه ".
ولهذا كنت حريصا كل الحرص على أن أستمر مع الخطيب البغدادي في مرحلة الدكتوراه فما إن انتهيت من الماجستير حتى بادرت بالبحث والتفتيش بين مؤلفات الخطيب لعلي أن أظفر بما يتناسب ومرحلة
الدكتوراه من حيث الحجم، ولم يطل بي البحث كثيرا، فقد قدم فضيلة شيخي المشرف الدكتور/ أكرم العمري - جزاه الله خيرا – خدمة جليلة لطلبة العلم، وذلك بما كتبه عن الخطيب ومصنفاته في مقدمة كتابه موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد.
وقد وقع اختياري على كتاب " الفصل للوصل المدرج في النقل " وذلك للأسباب التالية:
(1) مكانة المؤلف رحمه الله العلمية.
(2) الأهمية العلمية لهذا السفر العظيم لما يتضمنه من المعلومات الغزيرة في فنه.
(3) ولأنه الكتاب الوحيد في فنه فيما أعلم باستثناء كتاب الحافظ ابن حجر ((تقريب المنهج)) وهو مفقود، وكتاب السيوطي وهو مختصر جدا.
لهذا الأسباب كلها وقع اختياري على هذا الكتاب لهذا العالم الجهبذ، وقد بذلت جهدي في خدمة هذا الكتاب تحقيقا ودراسة، وإنني لأرجو أن أكون قد وفيت أو قاربت بالصورة التي يجب أن يكون إخراجه عليها.
هذا وقد قدمت لهذا الكتاب بمقدمة اشتملت على قسمين:
الأول: عن المدرج وأنواعه وحكمه ومهدت لذلك بدعوة إلى إحياء المنهج النقدي عند المحدثين.
الثاني: تضمن ترجمة موجزة جدا عن المؤلف، ودراسة عن الكتاب وموضوعه، ثم أعقبت ذلك ببيان منهجي في
وفي الختام أتقدم بخالص الشكر والتقدير لشيخي وأستاذي الجليل الدكتور/ أكرم ضياء العمري – حفظه الله ووفقه – فقد كان مربيا وموجها منذ عرفته في السنة المنهجية في الماجستير، ثم إشرافه علي في الماجستير والدكتوراه، فجزاه الله عني خير الجزاء.
كما أتقدم بالشكر والدعاء لكل من ساعدني أو قدم لي خدمة في أثناء عملي في هذا الكتاب وعلى رأس هؤلاء فضيلة شيخنا الجليل أبي عبد الباري حماد بن محمد الأنصاري – حفظه الله -.
والحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
دعوة إلى إحياء المنهج النقدي عند المحدثين
قد ختم الله رسله وأنبياءه بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ختم برسالته جميع الرسالات السماوية، وأنزل عليه القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وجعله منهج حياة ومشعل هدى للناس منذ أنزل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. كما أتاه مع القرآن مثله من السنة المطهرة التي هي المبينة للقرآن والمفصلة لما أجمل فيه.