بعثت إلينا بجوذابة ... فأين التي جاء جوذابها
فقال صالح لابنه موسى: أجبه.
فقال موسى، من المتقارب:
بعثنا إليك بجوذابة ... وحاز الأوزة أربابها
وذلك حظ الفتى الباهلي ... فلا يتعبنك تطلابها
فصل وقد كثر الهجاء بالبخل على الطعام
إذ كان من أقبح صفات اللئام
(244) أخبرنا أبو علي الحسن بن الحسين بن العباس النعالي، أنبأنا أحمد بن نصر بن عبد الله الذارع بالنهروان، حدثنا عمر بن الحسن القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا المدائني، قال: قال الحجاج بن يوسف: «البخل في الطعام أقبح من الوضح في جلد الإنسان»
(245) قرأت على القاضي أبي العلاء محمد بن علي بن أحمد الواسطي، عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري قال: سمعت أبا زكرياء العنبري، يقول: سمعت أبا واثلة مضر بن محمد بن الأديب المروزي، يقول: سمعت محمد بن أبي ثميلة، يقول: " كان سعيد بن سلم بن قتيبة بن مسلم والي مرو يبخل، فقال فيه الشاعر، من الطويل:
رغيف سعيد عنده عدل نفسه ... يقلبه طورا وطورا يلاعبه
ويحمله في كمه ويشمه ... ويلثمه حينا وحينا يخاطبه
وإن قام مسكين على باب داره ... إذا ثكلته أمه وأقاربه
يصب عليه البول من كل جانب ... وتحصب ساقاه وينتف شاربه
(246) أخبرنا أبو عبد الله الخالع، إجازة، وحدثنا محمد بن علي البيع عنه، قراءة، أنبأنا أحمد بن الفضل المعروف بسندانة، عن عبد الله بن المعتز، قال: قال اليزيدي للأصمعي، من المتقارب:
وما أنت هل أنت إلا امرؤ ... إذا صح أصلك من باهله
وللباهلي على خبزه ... كتاب لآكله الآكله
(247) أخبرنا الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ، أخبرنا محمد بن جعفر التميمي الكوفي، أخبرنا أبو الحسن الضبي، عن أحمد بن أبي موسى، عن الأثرم، عن أبي عبيدة، قال: كتب رجل إلى محمد بن خازم الباهلي، من المتقارب:
ألا أيها المدعي باهله ... وهبك كما قلت من باهله
فلو هجيت باهل كلها ... لكانت لأجلك مستاهله
أرى الباهلي على خبزه ... يموت وتأكله الآكله
(248) أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، والحسن بن علي الجوهري، قالا: أنشدنا محمد بن العباس الخزاز، قال: أنشدنا علان بن أحمد الرزاز، قال: أنشدنا قاسم بن محمد الأنباري، قال: أنشدنا أبو عكرمة، من السريع:
رأيت عثمان أبا حلس ... ينوح حقبين على فلس
يبكي على الكسرة من لؤمه ... بكاء شماس على قس
يمحو كتاب الفلس في كفه ... من شدة الضبط على الفلس
يكتب تعويذا على خبزه ... أعاذك الله من الضرس
(249) أخبرنا الجوهري، أنبأنا محمد بن عمران المرزباني، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي، حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد، حدثنا أبو العيناء، قال: قال أبو نواس في إسماعيل بن نوبخت، من الطويل:
على خبز إسماعيل واقية البخل ... فقد حل في دار الأمان من الأكل
وما خبزه إلا كآوى يرى ابنه ... ولم ير آوى في الحزون ولا السهل
وما خبزه إلا كعنقاء مغرب ... تصور في بسط الملوك وفي المثل
يحدث عنها الناس من غير رؤية ... سوى صورة ما إن تمر ولا تحلي
وما خبزه إلا كليب بن وائل ... ليالي يحمي عزه منبت البقل
وإذ هو لا يستب خصمان عنده ... ولا الصوت مرفوع بجد ولا هزل
فإن خبز إسماعيل حل به الذي ... أصاب كليبا لم يكن ذاك عن ذل
ولكن قضاء ليس يستطيع رده ... بحيلة ذي دهي ولا مكر ذي عقل