حدثني محمد بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن معاوية (¬2) قال: أبنا أحمد بن شعيب قال: ثنا قتيبة بن سعيد قال: نا حماد عن ثابت عن أنس: "أن أعرابيا بال في المسحد، فقام إليه بعض القوم؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: دعوه، فلما فرغ دعا بدلو فصبه عليه" (¬3).
وهذا حديث ثابت صحيح، وقال يحيى بن معين: "أثبت الناس في أنس ثابت البناني، وأثبت الناس في ثابت حماد بن سلمة" (¬4).
وقد روي من وجوه كثيرة من حديث أنس وحديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن ادعى أن طهارة الأرض لها حكم منفرد فعليه إقامة الدليل، ولن يجد إلى ذلك سبيلا. PageV01P126
4 - الحديث الرابع: حديث أم عطية قالت: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا"
الحديث الرابع
حديث أم عطية قالت: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا" (¬1).
وثبت أن مالكا يقول ولم يختلف قوله في ذلك: "إن الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض وفي غير أيامه"؟
فالجواب عن ذلك:
إن مالكا - رحمه الله - لم يختلف قوله: "إن الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض وبإثره"، واختلف قوله في ذلك في غير أيام الحيض؛ والقول الأول أشهر عنه (¬2). PageV01P127
وأما حديث أم عطية، فحديث انفرد به أهل البصرة، وأجيب أن الأحاديث عنده لم يلزمه عمل (¬1)؛ لأن العمل إنما يلزم المقبول من الشهادات والأخبار، على أن خبر أم عطية [غير] (¬2) لازم العمل به على كل حال؛ لأنها لم تضف[ه] (¬3) إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أخبرت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استفتي عن ذلك فأجاب بما قالته، ولا فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم ذلك.
وقد خالفتها عائشة أم المؤمنين وأسماء - رضي الله عنهن - (فكانتا) (¬4) لا تصليان حتى تريا البياض (¬5)، والنظر يشهد لهذا القول؛ لأن المرأة إذا كانت حائضا بيقين ثم PageV01P128 # انقطع عنها الدم وبقيت الصفرة والكدرة، ومعلوم أنها من بقايا الدم، فالواجب ألا تخرج من حكم الحيض المتيقن إلا بيقين الطهارة، ولا يقين إلا بالنقاء، وكل دم يظهر من الرحم فالواجب أن يترك له الصلاة، ومن أنصف بان له أن الصفرة والكدرة من الدم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة" (¬1)، وقد يجوز أن يكون أمامها صفرة وغير صفرة.
وابتداء الحيض ضعيف ثم يقوى بعد، وهذا عند النساء معروف، والكلام في هذا واضح؛ فلا وجه فيه للإطالة.
وقال عبد الله بن غانم (¬2): قلت لمالك: إنا لم نكد نرى الصفرة والكدرة شيئا؛ PageV01P129 # ولا نرى ذلك إلا في الدم العبيط (¬1)؟ فقال مالك: "وهل الصفرة والكدرة إلا دم"، ثم قال: "إن هذا البلد إنما كان العمل فيه بالنبوة، وإن غيرهم إنما العمل فيهم بأمر الملوك".
وقد اختلف العلماء في الصفرة والكدرة قديما وحديثا اختلافا كثيرا (¬2)، والصواب ما قلت لك - إن شاء الله تعالى - وعليه أكثر الفقهاء بالحجاز والعراق؛ وبالله العصمة والتوفيق. PageV01P130