مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد , وآله وصحبه وسلم.
يقول الشيخ الإمام وفخر الإسلام حافظ المشرق والمغرب أبو عمر بن عبد البر النمري المالكي رحمه الله تعالى: الحمد لله رب العالمين , الذي جعل العلم نورا للمهتدين , وشفاء لصدور المؤمنين
, وحجة على الجاحدين والمبطلين , وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. أما بعد: فإن بعض إخواننا المعتنين بالعلم المقيدين له المتفقهين فيه , رغب أن أجمع له ما يقف به على ما كان عليه علماء السلف من الصحابة والتابعين في قراءة {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] في أول فاتحة الكتاب في الصلاة , وهل كانوا يعدونها آية منها , فيجهرون بها إذا قرءوا فاتحة الكتاب , أو يخفونها عند قراءتهم لها أو يسقطونها فلا يرونها آية منها , ولا من أوائل سور القرآن سواها؟
وهل اختلفوا في ذلك أو كانوا على وجه منه متفقين؟ وما الذي اختاره أئمة الفقهاء الذين تدور على مذاهبهم الفتيا في أمصار المسلمين من ذلك؟ وما الآثار التي كانت سبب اختلافهم فيما اختلفوا فيه من إسقاط بسم الله الرحمن الرحيم وفي إثباتها وفي الجهر بها , وإخفائها , وما نزعت به كل فرقة من جهة الأثر , واحتجت به من ذلك لاختيارها لما روته عن سلفها؟ فأجبته بعون الله تعالى وفضله فيما رغب , وسارعت إلى ما طلب؛ ابتغاء ثواب الله تعالى في نشر ما علمني الله , وخوف الوعيد الوارد في كتمان ما أنزل الله في كتابه , أو بينه رسوله صلى الله عليه وسلم. وإلى الله عز وجل أضرع مبتهلا في أن يهب لنا وللناظرين فيه علما نافعا , وعملا يقرب منه متقبلا , وهو حسبي عليه توكلت فيما له قصدت , وما توفيقي إلا بالله. فأول ما أبدأ به الإخبار عن جملة أقوال العلماء في ذلك