عدنان
قال محمد بن عبدة وأجمعوا أن عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام إلا أنهم اختلفوا فيما بين عدنان وإسماعيل من الأباء فذكر عن طائفة سبعة آباء بينهما وعن طائفة مثل ذلك إلا أنها خالفتها في بعض الأسماء وعن طائفة تسعة آباء مخالفة أيضا في بعض الأسماء وعن طائفة خمسة عشر أبا بين عدنان وإسماعيل عليه السلام
ثم قال وأما الذين جعلوا بين عدنان وبين إسماعيل أربعين أبا فإنهم استخرجوا ذلك من كتاب رخيا وهو يورخ كاتب أرميا عليه السلام وكانا قد حملا معد بن عدنان من جزيرة العرب ليلا إلى بخت نصر فأثبت رخيا في كتبه نسبة عدنان
فهو معروف عند أحبار أهل الكتاب وعلمائهم مثبت في أسفارهم
قال وقد وجدنا طائفة من علماء العرب تحفظ لمعد أربعين أبا بالعربية إلى إسماعيل وتحتج في أسمائهم بالشعر من شعر أمية بن
أبي الصلت وغيره من علماء الشعر بأمر الجاهلية ومطالعة الكتب وكل الطوائف تقول عدنان بن أدد إلا طائفة قالوا عدنان بن أد بن أدد
قال أبو عمر الاختلاف فيما بين عدنان وإسماعيل صلوات الله عليه من عدد الآباء كثير جدا نذكر منه في كتابنا هذا ما يقف به الناظر فيه على البغية منه وحسبه أن يعلم أنه لا خلاف بين جماعة أهل العلم بالنسب وأيام العرب أن عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وإنما اختلفوا في قحطان وسنذكر الاختلاف في قحطان في موضعه من هذا الكتاب
وقد روى موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة الزمعي عن عمته عن أم سلمة قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول معد بن عدنان بن أدد بن زيد بن براء بن أعراق الثري
قالت أم سلمة فريد هو الهميسع وبراء هو نبت وأغراق الثري هو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام
فهذا أرفع ما روي في ذلك وأولى ما قيل به فيه والله أعلم
وروي عن داود بن أبي هند أنه قال حفظت العرب أنسابها إلى أدد
وروي ابن لهيعة عن أبي الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يقول ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان
قال وقالت عائشة رضي الله عنها ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان ولا وراء قحطان إلا تخرما
وقال أبو الأسود يتيم عروة سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة وكان أعلم قريش بأشعارهم وأنسابهم يقول ما وجدنا أحدا يعلم ما وراء معد بن عدنان في شعر شاعر ولا علم عالم
وروى أبو الأسود أيضا عن عروة وغيره أن عمر بن الخطاب قال إنما ننتسب إلى عدنان وما وراء ذلك لا أدري ما هو وقال العدوي لا أعلم أحدا من الشعراء بلغ في شعره عدنان إلا لبيد بن ربيعة وعباس بن مرداس السلمي قال لبيد
(فإن لم تجد من دون عدنان والدا ... ودون معد فلتزعك العواذل)
وقال عباس بن مرداس
(وعك بن عدنان الذين تلقبوا ... بغسان حتى طردوا كل مطرد)
قال ابن هشام غسان ماء بسد مأرب في اليمن كان بنو مازن بن الأزد بن الغوث نزلوا عليه فسموا به
ويقال غسان ماء بالمشلل قريب من الجحفة والذين شربوا منه فسموا به قبائل من ولد مازن بن الأزد
قال أبو عمر يشهد لهذا قول حسان بن ثابت
(إما سألت فإنا معشر نجب ... الأزد نسبتنا والماء غسان)
وقال قيس بن الخطيم
(ويوم بعاث أسلمتنا سيوفنا ... إلى نسب في جذم غسان ثاقب)
وسيأتي ذكر من انتسب إلى غسان من بني جفنة وغيرهم عند ذكر الأنصار في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى