السفر الأول من كتاب
اختلاف أقوال مالك وأصحابه
تأليف
الفقيه الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله محمد
ابن عبد البر النمري القرطبي
رضي الله عنه المتوفى 463 ه PageV01P015 # (ق 1 ب)
بسم الله الرحمن الرحيم
[الحمد] لله [..] فا [..........] وحراما علم وفهم و [صلى الله ع]لى محمد [وعلى] آله وسلم.
هذا كتاب أذكر فيه إن شاء الله ما حضرني ذكره [من اخت]لاف أقوال مالك وأصحابه وأتباع مذاهبهم في مشكلات [... ا] لفقه والأحكام وشبهات الحلال والحرام.
[...] لم أستوعب فيه كتب أصحابنا المالكية، ونيتي أن أعطف (¬1) على ذلك فأستوعبه إن شاء الله، وعسى الله أن يعين عليه، [فهو] عوني وهو حسبي وعليه توكلي. PageV01P017
باب في الماء
قال عبد الله بن عبد [الحكم] حاكيا عن مالك رحمه الله: من توضأ بماء غير طاهر أعاد.
قال (¬1): لا يتوضأ بماء وقعت فيه ميتة إلا أن يكون كثيرا [لم (¬2) يت]غير منه ريح ولا طعم، فلا بأس بذلك.
قال: وإذا وق[عت في بئر دج]اجة فماتت فإنه ينزف منها حتى تصفو ويغسل من الثياب [...] سل به، وتعاد الصلاة منه في الوقت؛ ولا يؤكل طعام عجن به وإن [أخر] جت منه حين ماتت [ولم] يتغير فليشرب (¬3) منه، ثم يتوضأ [منه].
وروى عنه ابن الماجشون (¬4): الفرق بين ما وقع ميتا في الماء [ف]مات فيه كأنه أشد كراهة لما مات فيه. PageV01P018
وروى علي [بن زياد] (¬1) عن مالك قال: من توضأ بماء وقعت فيه ميتة فتغير [لونه وطعام]ه (¬2) وصلى أعاد الصلاة وإن ذهب الوقت. وإن كان (ق 2 أ) [لم يتغير لونه أو] طعمه أعاد ما دام في الوقت.
وقال عنه ابن [.....] معينة اغتسل فيها جنبه لأنه لا يفسدها.
قال: وقال مالك (¬3) في الحياض التي تسقى منها الدواب: لو اغتسل فيها جنب أفسدها إلا أن يكون قد غسل فرجه قبل [....] موضع الأذى منه.
وكره اغتسال الجنب في الماء الدائم، ف[قال]: ولو اغتسل فيه لم ينجسه إذا كان معينا.
وقال أبو مصعب (¬4) عن مالك: الماء طهور كله إلا ما تغير ريحه أو طعمه أو لونه من نجس أو غيره وقع فيه، معينا كان أو غير معين (¬5). PageV01P019
وهو قول ابن القاسم وسالم (¬1) وابن شهاب (¬2) وربيعة (¬3) وسائر علماء أهل المدينة، وإليه ذهب مطرف (¬4) وابن وهب.
وقال إسماعيل بن إسحاق (¬5) في قول الله عز وجل: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} (¬6)، الذي يجب، والله أعلم، في الماء إذا خالطه شيء فلم يتغير طعمه ولا لونه ولا ريحه؛ إن الماء على أصل حكمه طاهر. PageV01P020
قال: ومعنى طهور: أي قد طهر [...] خالطه؛ وكذلك كل نجاسة أصابت ثوبا أو بدنا أو موضعا [خا] لطها الماء فأذهب لون النجاسة وطعمها وريحها منه طهرها، ولو ظهرت النجاسة في الماء وع[لم (؟)]ه كان نجسا.
ومذهب إسماعيل هو مذهب المدنيين كلهم من أصحاب مالك وغيرهم؛ وهو قول بن وهب، ولا أعلم مخالفا من أصحاب مالك المدنيين إلا عبد الملك (¬1). ذكر ابن سحنون عن أبيه في الماء الذي [وقعت] فيه (ق 2 ب) الدابة أنه من الماء المشكوك فيه لم يج[..........] بما عاب عليه من الطهارات أنه غير مطهر، ومن [......] غير مت[و] ضئ يعيد أبدا كما يفعل بالذي غلبت عليه النجاسة سواء.