أخذه الشاعر:
إن البلاء موكل بالمنطق
وقال آخر:
فإذا رأيت أخا البلية فاستعذ ... بالله من شر البلاء النازل
قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون أن يسألوا الله العافية بحضرة المبتلى.
باب المرض والطب
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنزل الداء الذي أنزل الأدواء ".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من خير ما تداويتم به الحجامة ".
وقال عليه السلام: " إن كان دواء يبلغ الداء فالحجامة تبلغه ".
قال محمد بن سيرين كنا بساباط المدائن، فمر بي رجل، فقيل لي: هذا حجم كسرى، فدعوته فقلت له: أنت حجمت كسرى؟ قال: نعم. قال وكم حجمته؟ قال: واحدة. قلت: ولم اقتصر على واحدة؟ قال: كان يقول: آخذ من الدواء أدناه، فإن كان نافعا من نفعه، وإن كان ضارا لم أكن استكثرت من ضرره.
روى النزال بن سبرة عن علي، أنه قال: من ابتدأ غداءه بالملح أذهب الله عنه كل دائه، ومن أكل إحدى وعشرين زبيبة كل يوم لم يرفي جوفه شيئا يكرهه، واللحم ينبت اللحم، والثريد طعام العرب، ولحم البقر داء، ولبنها دواء، وسمنها شفاء، والشحم يخرج مثله من الداء. قال النزال: أظنه يريد شحم البقر. قال علي رضي الله عنه: وما استشفي بأفضل من السمن، والسمك يذيب البدن، أو قال: الجسد، ولم تستشف النفساء بشيء أفضل من الرطب، والسواك وقراءة القرآن يذهبان البلغم، ومن أراد البقاء - ولا بقاء - فليباكر الغداء، وليخفف الرداء، وليقل غشيان النساء. قيل له: ياأمير المؤمنين وما خفة الرداء؟ قال: خفة الدين.
قال شريح: امش بدائك ماحملك.
قال حسان بن خريم بن الأغر: دع الدواء ما احتمل جسمك الداء.
سئل الحارث بن كلدة طبيب العرب: ماالدواء الذي لا داء فيه؟ قال: هو ألا يدخل بطنك طعام وفيه طعام.
قال غيره: هو أن يقدم الطعام إليك وأنت تشتهيه، ويرفع عنك وأنت تشتهيه. قالوا: ثلاثة تقتل: الحمام على الكظة، والجماع على البطنة، والإكثار من أكل القديد اليابس.
كانوا يقولون: لو أمات العليل الداء أعاشه الدواء.
قال الربيع بن خيثم: ذكرت عادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا، كانت فيهم الأدواء، وكانت فيهم الأطباء، فلا المداوي بقي ولا المداوى.
وقيل له في علته: ألا ندعو لك طبيبا؟ فقال: قد نظر إلي الطبيب. فقيل له: ما قال لك؟ فقال إني فعال لما أريد.
وهذا نحو قول أبي الدرداء وقد قيل له: ألا ندعو لك طبيبا؟ قال الطبيب أمرضني. وقد أوردنا عن العلماء في هذا المعنى ما فيه كفاية يكتفى بها في كتاب " التمهيد " والحمد لله.
ولأبي العتاهية، ويروى لغيره:
إن الطبيب بطبه ودوائه ... لا يستطيع دفاع مكروه أتى
ماللطبيب يموت بالداء الذي ... قد كان يبرئ مثله فيما مضى
كان سفيان بن عيينة، يستحسن قول عدي بن زيد، حيث يقول:
أين أهل الديار من قوم نوح ... ثم عاد من بعدهم وثمود
بينما هم على الأسرة والأن ... ماط أفضت إلى التراب الجلود
ثم لم ينقض الحديث ولكن ... بعد ذا الوعد كله والوعيد
والأطباء كلهم لحقوهم ... ضل عنهم سعوطهم واللدود
وصحيح أضحى يعود مريضا ... وهو أدنى للموت ممن يعود
أخذه علي بن الجهم، فقال:؟
كم من عليل قد تخطاه الردى ... فنجا ومات طبيبه والعود
وقال أبو العتاهية:
نعى لك ظل الشباب المشيب ... ونادتك باسم سواك الخطوب
وقبلك داوي المريض الطبيب ... فعاش المريض ومات الطبيب