فإنه أراد لحما دبت عليه الوحرة، وهي دويبة كالعظاية خضراء إذااجتمعت تلتصق بالأرض: الجمع: وحر، ومنه قيل وحر الصدر، كما قيل للحقد ضب، ذهبوا به إلى لزوقه بالصدر التزاق الوحرة بالأرض، يقال: لحم وحر، إذا دبت عليه الوحرة. ولبن فئر إذا وقعت فيه الفأرة.
وقال رجل من بني فقعس، وهو الحارث بن يزيد، يمتدح نفسه بخدمة الضيف:
لعمر أبيك الخير إني لخادم ... لضيفي وإني إن ركبت لفارس
وقال المقنع الكندي:
وإني لعبد الضيف مادام نازلا ... وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا
وما امتدح به ذم بضده، قال الشاعر:
تراهم خشية الأضياف خرسا ... يصلون الصلاة بلا أذان
وقال حماد عجرد:
وجدت أبا الصلت ذا خبرة ... بما يصلح المعدة الفاسده
تخوف تخمة أضيافه ... فعلمهم أكلة واحده
وقال عمرو بن الأهتم التميمي المنقري من أشرافهم، وكان شاعرا محسنا، يقال: كأن شعره حلل منشرة، وله صحبة:
ذريني فإن الشح يا أم مالك ... لصالح أخلاق الرجال سروق
ذريني وحظي في هواي فإنني ... على الحسب العالي الرفيع شفيق
ومستنبح بعد الهدوء أجبته ... وقد حان من ساري الشتاء طروق
فقلت له: أهلا وسهلا ومرحبا ... فهذا مبيت صالح وصديق
أضفت ولم أفحش عليه، ولم أقل: للأحرمهإن الفناء يضيق
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ... ولكن أخلاق الرجال تضيق
وقال آخر:
وطريد ليل ساقه سغب ... وهنا إلي وقاده برد
أوسعت جهد بشاشة وقرى ... وعلى الكيم لضيفه الجهد
ثم اغتدى ورداؤه نعم ... أسديتها وردائي الحمد
وقال القاسم بن أمية بن أبي الصلت:
قوم إذا نزل الغريب بأرضهم ... ردوه رب صواهل وقيان
باب المعروف
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل معروف صدقة ".
قال أبو جرى الهجيمي: يارسول الله أوصني. فقال: " لا تحقرن شيئامن المعروف أن تأتيه، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقى، ولو أن تلقي أخاك ووجهك منبسط إليه ".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أهل المعروف في الدنيا، هم أهل المعروف في الآخرة ".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا طلبتم المعروف فاطلبوه عند حسان الوجوه ".
وقال صلى الله عليه وسلم: " ألا أدلكم على شيء يحبه الله ورسوله؟ " قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: " المعروف والتغابن للضعيف ".
قال عيسى عليه السلام: استكثروا من شيء لاتمسه النار. قالوا: وما هو يا روح الله؟ قال: المعروف.
قال عبد الله بن عباس: ما رأيت رجلا أوليته معروفا إلا أضاء مابيني وبينه، ولا رأيت رجلا فرط إليه مني شيء إلا أظلم ما بيني وبينه.
قال زيد بن علي بن حسين: ما شيء أفضل من المعروف ولا ثوابه ولا كل من رغب فيه يقدر عليه ولا كل من قدر عليه يؤذن له فيه، فإذا اجتمعت الرغبة والقدرة والإذن تمت السعادة للطالب والمطلوب منه.
قال ابن عباس: المعروف أيمن زرع، وأفضل كنز، ولا يتم إلا بثلاث خصال: بتعجيله وتصغيره وستره. فإذا عجل هني، وإذا صغر فقد عظم، وإذا ستر فقد تمم.
قال زهير:
ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتق الشتم يشتم
وقال أخر:
إن ابتداء العرف مجد باسق ... والمجد كل المجد في استتمامه
إن الهلال يروق أبصار الورى ... حسنا وليس كحسنه لتمامه
أنشد الزبير بن بكار:
أبل من شئت تقله ... عن قليل لفعله
ضاع معروف واضع ال ... عرف في غير أهله
قال القاسم بن معن، قال رجل لعون بن عبد الله بن عتبة: ما السخاء؟ قال: التأني للمعروف. قال فما البخل؟ قال: الاستقضاء على الملهوف.