لو دب ذر فوق ضاحي جلدها ... لأبان من آثارهن حدورا
وقال آخر:
من القاصرات الطرف لو دب محول ... من الذر فوق الإتب منها لأثرا
وقال الحسن بن هانئ:
وكأن منثور رمان بوجنتها ... لو دب فيها خيال الذر لا نجرها
وقال النظام:
رق فلو دب به نملة ... لخضبته بدم جارى
أضمر أن أضمر حبي له ... فيشتكى إضمار إضماري
وبلغ قول النظام هذا أبا الهذيل، فقال: لقد رق هذا الموصوف حتى لا يناك إلا بزب الوهم.
وأخذ ابن الرومي قول النظام، فقال:
رق فلو دب به ذرة ... منعلة أرجلها بالحرير
لأثرت فيه كما أثرت ... مدامة في العارض المستدير
قال بعض حكماء أهل الأدب، كمال حسن المرأة أن تكون أربعة أشياء منها شديدة البياض، وأربعة أشياء شديدة السواد، وأربعة أشياء شديدة الحمرة، وأربعة أشياء مدورة، وأربعة واسعة، وأربعة ضيقة، وأربعة رقيقة، وأربعة عظيمة، وأربعة صغارا، وأربعة طيبة الريح. فأما الأربعة الشديدة البياض. فبياض اللون، وبياض العين، وبياض الأسنان، وبياض الظفر.
وأما الأربعة الشديدة السواد، فشعر الرأس، والحاجبين، والحدقة والأهداب.
وأما الشديدة الحمرة: فاللسان، والشفتان، والوجنتان، واللثة.
وأما المدورة: فالرأس، والعين، والساعد، والعرقوبان.
وأما الواسعة: فالجبهة، والعين، والصدر، والوركان.
وأما الضيقة: فالمنخران، والأذنان، والسرة، والفرج.
وأما الصغار: فالأذنان، والفم، واليدان، والرجلان.
وأما الرقاق: فالحاجب، والأنف، والشفتان، والخصر.
وأما الطيبة الريح: فالأنف، والفم، والأبط، والفرج.
وأما العظيمة: الهامة، والمنكبان، والأضلاع، والعجز.
أنشد ابن أبي طاهر لشريك الجعدي:
ولو كنت بعد الشيب طالب صبوة ... لأصبى فؤادي نسوة بحلاحل
عفيفات أسوار بعيدات ريبة ... كثيرات إخلاف قليلات نائل
تعلمن والإسلام فيهن والتقى ... شواكل من علم الذين ببابل
مراض العيون في احمرار محاجر ... طوال المتون راحجات الأسافل
هضيمات ما بين الترائب والحشا ... لطاف البطون ظامئات الخلاخل
تعوضن يوم الغيد من جدل المها ... عيونا وأعناق الظباء العواطل
كأن ذرا الأنقاء من رمل عالج ... خبت والتقت منهن تحت المفاصل
ولدعبل بن علي الخزاعي:
له منظر وطف ومنسدل وحف ... ومبتسم يحيى إذا قتل الطرف
وللظبى عيناه وللدر ثغره ... وللقضب الأعلى وللكثب الردف
ظلمتك لما قلت أشبهك الخشف ... أو القمر المعدود من شهره النصف
ولكنك النور المركب جوهرا ... من الحسن لم يبلغ له الوهم والوصف
أنشدني أبو عمر يوسف بن هرون لنفسه:
بحت بحبي ولو غرامي ... ويكون في صخرة لباحا
ضيعتم الرشد من محب ... ليس يرى في الهوى جناحا
لم يستطع حمل ما يلاقى ... فشق أثوابه وصاحا
محير المقلتين قل لى ... هل شربت مقلتاك راحا
نفسي فدى لم وخد ... قد جمعا الليل والصباحا
وعقرب سلطت علينا ... تملأ أكبادنا جراحا
قد طار من شوقه فؤادي ... فصار شوقي له جناحا
أنشدني أبو القاسم محمد بن نصير الكاتب لنفسه:
لثاتك ياقوت وثغرك لؤلؤ ... وريقك شهد والنسيم عبير
ومن ورق الورد الجني مقبل ... ترشفه عند الممات نشور
وخدك ورد الروض والصدغ عقرب ... وطرفك سحر والمجس حرير
وحاجبك المقرون نونان صففا ... وقد لاح سوسان عليه نضير
وشعرك ليل فاحم اللون حالك ... ووجهك بدر تحت ذاك منير
وأنفك من در مذاب مركب ... وجيدك جيد الظبي وهو غرير