متاركة السفيه بلا جواب ... أشد على السفيه من العذاب
ولا شئ أحب إلى سفيه ... إذا وقع الكريم من السباب
سب الشعبي رجل،فقال له:إن كنت كاذبا يغفر الله لك،وإن كنت صادقا يغفر الله لي.
قال الشعبي:الغضب غول الحلم.
قال خالد بن صفوان:شهدت عمرو بن عبيد ورجل يشتمه،فقال:آجرك الله على ما ذكرت من صواب،وغفر لك على ما ذكرت من خطأ، قال:فما حسدت أحدا حسدي عمرو بن عبيد على هاتين الكلمتين.
مر الشعبي بقوم ينتقصونه،فأنشد:
هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت
قال النابنة الجعدي:
ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
وقال آخر:
وفي الحلم والإسلام للمرء وازع ... وفي ترك أهواء الفؤاد المتيم
بصائر يرشدن الفتى مستبينة ... وأخلاق صدق علمها بالتعلم
قيل للحصين بن المنذر:بم سدت قومك؟ قال:بحسب لا يطمع فيه،ورأى لا يستغنى عنه.
وذكر السؤدد عند معاوية بن أبي سفيان،فقال:إنه لينتقل في الي كما ينتقل الظل.
قال إياس بن قتادة:
وإن من السادات من لو أطعته ... دعاك إلى نار يفور سعيرها
قال:كان سفيان بن عيينة يتمثل:
خلت الديار فسدت غير مسود ... ومن الشقاء تفردى بالسؤدد
قال:قال عمر بن عبد العزيز لرجل:من سيد قومك؟ قال:أنا. قال:لو كنته لم تقله.
قال الشاعر:
وإن بقوم سودوك لفاقة ... إلى سيد لو يظفرون بسيد
قيل للملهب:ما السؤدد؟ قال: أن يركب الرجل في منزله وحده،ويرجع إلى منزله في جماعة.
قيل لبعض العرب:ما علامة السيد قيكم؟ قال: هو الذي إذا أقبل هبناه،وإذا أدبر عبناه،ويروى اغتبناه.
قال عبيد بن الأبرص:
إذا أنت لم تعمل برأى ولم تطع ... أولى الرأي لم تركن إلى أمر مرشد
ولم تجتنب ذم العشيرة كلها ... وتدفع عنها باللسان وباليد
وتحلم عن جهالها وتحوطها ... وتقمع عنها نخوة المتهدد
فلست ولو عللت نفسك بالمنى ... بذي سؤدد باد ولا قرب سؤدد
قال أنس بن مدرك:
عزمت على إقامة ذي صلاح ... لأمر ما يسود من يسود
وقال أبو الحسن الموسوى:
ما السؤدد المكسوب إلا دون ما ... يومي إليه السؤدد المولود
فإذا هما اتفقا تكسرت القنا ... إن غولبا وتضعضع الجلمود
كان يقال:خصلتان لا يسود صاحبهما:الاستطالة في الأقرباء،والبطر في الأغنياء.
قال المرار بن سعيد:
إذا شئت يوما أن تسود قبيلة ... فبا لحلم سد لا بالسفاهة والشتم
وقال بعض أهل العلم:لا سؤدد إلا بالبخت والجد والسعد،وذلك أنا قد رأيناهم يقولون:الأفعال المحمودة والأخلاق الجميلة توجب السؤدد والرياسة،والأفعال المذمومة والأخلاق الدنية تمنع من السؤود،ثم رأينا قوما سادوا بأخلاق لا تحمد،وبأفعال لا ترضى،فمن ذلك:أن الحمق يمنع من السؤدد،وقد ساد عيينة ابن حصن،وكان محمقا،وساد أبو سفيان وكان بخيلا،والبخيل يمنع من السؤدد،وساد عامر بن الطفيل،وكان عاهرا،ولا سؤدد مع العهر،وساد أبو جهل وما طر شاربه،ودخل دار الندوة وما استوت لحيته،والحداثة تمنع من السؤدد،وساد شبل بن معبد البجلى،وما بالبصرة بجلى غيره، وهم يقولون:لا سؤود إلا بالعدد،ولما قال قوم للأحنف:لولا أنا سودناك ما سدت. قال فمن سود شبل بن معبد البجلى،وليس بالبصرة بجليان.
وساد عتبة بن ربيعة وكان فقيرا إلى أن مات،حتى قيل:إنه لم يشبع قط،ولم يفضل عن قوت أهله قوت ضيف واحد،وهم يقولون إن الفقر يمنع من السؤدد.