خطب رجل من الأزد أقامه زياد للخطبة على منبر البصرة، فلما رقى المنبر، وقال الحمد لله، أرتج عليه، فقال: قد والله هممت ألا أحضر اليوم، فقالت لي امرأتي: نشدتك الله إن تركت الجمعة وفضلها، فأطعتها، فوقفت هذا الموقف، فاشهدوا أنها طالق. فقالوا له: انزل قبحك الله. وأنزل إنزالا عنيفا. وقد قيل: إن هذه القصة لوازع اليشكري، وفي ذلك قال الشاعر:
وما ضرني ألا أقوم لخطبة ... وما رغبتي في مثل ما قال وازع
وذكر القهرمي عن أبيه قال: قام القلاخ بن حزن يوم عيد خطيبا، فقال: الحمد لله الذي خلق السموات والأرض في ستة أشهر. فقيل له: إنما خلقها في ستة أيام فقال: أقيلوني، فوالله لقد ظننت أني أقللت، وكنت أريد أن أقول في ست سنين.
صعد روح بن حاتم المنبر، فلما رآهم قد فتحوا أسماعهم وشقوا أبصارهم، قال: نكسوا رءوسكم وغضوا أبصاركم، فإن أول كل مركب صعب، وإذا يسر الله فتح قفل يسر.
خطب مصعب بن حيان خطبة نكاح فحصر، فقال لقنوا موتاكم شهادة ألا إله إلا الله، فقالت أم الجارية: عجل الله موتك، ألهذا دعوناك؟! قيل لرجل من الوجوه: قم فاصعد المنبر فتكلم، فقام. فلما صعد المنبر حصر، فقال: الحمد لله الذي يرزق هؤلاء. وبقي ساكتا فأنزلوه وأصعدوا آخر، فلما استوى قائما وقابل وجوه الناس بوجهه، وقعت عينه على رجل أصلع وحصر، فقال اللهم العن هذه الصلعة.
صعد عتاب بن زرقاء منبر أصبهان فحصر، فقال: والله لا أجمع عليكم عيا وبخلاء ادخلوا سوق الغنم فمن أخذ شاة فهي له وثمنها علي. وقد روي أن هذا إنما عرض لعبد الله بن عامر على منبر البصرة، وأن عتاب بن ورقاء هو الذي قام على المنبر فحمد الله ثم أرتج عليه، فجعل يقول: أما بعد أما بعد ... ، وقبالة وجهه شيخ أصلع فقال: أما بعد يا أصلع، فوالله ما غلطني غيرك، علي به، فأتي به فضربه أسواطا.
وصعد آخر المنبر فقال: إن الله لا يرضى لعباده المعاصي، وقد أهلك أمة من الأمم بعقرهم ناقة لا تساوي مائتين وخمسين درهما، فسمى مقوم الناقة.
وهذا هو عبد الله بن أبي ثور عامل ابن الزبير على المدينة.
ذكر عمرو بن شبة، حدثنا الحسين بن عثمان عن بعض علماء المدينة، قال: ثم عزل ابن الزبير عبيدة بن الزبير، واستعمل عبد الله بن أبي ثور حليف بني عبد مناف، فلقبه أهل المدينة مقوم ناقة الله، وغلت الأسعار فتشاءموا به، فعزله ابن الزبير.
صعد أعرابي المنبر فقال: أقول لكم ما قال العبد الصالح: " ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد "، فقالوا له: هذا فرعون. فقال: قد والله أحسن القول.
قال بزرجهمر: هيبة الزلل تورث حصرا، وهيبة العاقبة تورث جبنا